صربيا تختار اليوم بين الشرق والغرب   
الأحد 1429/5/7 هـ - الموافق 11/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:46 (مكة المكرمة)، 7:46 (غرينتش)
لافتة انتخابية في بلغراد تظهر الرئيس بوريس تاديتش (الفرنسية)
 
بدأ نحو سبعة ملايين صربي بالتصويت في انتخابات عامة مبكرة تحدد توجه البلاد بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
 
وأشارت استطلاعات الخميس إلى احتمال فوز التيار القومي المتشدد، ما قد يعيد البلاد إلى خط معاد لتوجه أوروبي اعتمدته بلغراد منذ سقوط نظام سلوبودان ميلوسوفيتش قبل ثماني سنوات.
 
وحسب الاستطلاعات يتقدم قوميو الحزب الراديكالي الصربي قليلا على قائمة التأييد الشعبي بـ34% من الأصوات مقابل 33% للحزب الديمقراطي بزعامة الرئيس بوريس تاديتش، أكبر أحزاب التحالف المؤيد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
 
استثمار الاستياء
ويرى مراقبون أن التيار القومي استثمر استياء صرب كثيرين من مواقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المؤيدة لاستقلال كوسوفو, حيث قررت صربيا إجراء الانتخابات أيضا.
 
وضاعف القوميون حظوظهم بوعود بحل المشكلات الاقتصادية في بلد تزيد فيه البطالة عن 18% ولا يتعدى الحد الأدنى للأجور 350 يوروا شهريا.
 
نيكوليتش وعد بوقف تسليم المتهمين بارتكاب جرائم حرب (رويترز)
في المقابل حصل المؤيدون لأوروبا على دعم من الاتحاد الأوروبي الذي وقع الأسبوع الماضي مع بلغراد اتفاق استقرار ومشاركة، يتضمن شقا اقتصاديا مهما في خطوة أولى نحو الانضمام, لكنه ربط تنفيذه بتعاون صربي كامل مع القضاء الدولي الذي يطالب بتوقيف فارين وجهت إليهم تهم ارتكاب جرائم حرب أثناء الحرب الأهلية في يوغسلافيا السابقة في تسعينات القرن الماضي.
 
دعم أوروبي
وقام الاتحاد الأوروبي بمبادرة إضافية بقرار بمنح تأشيرات دخول مجانية للغالبية العظمى من حملة الجنسية الصربية لتقوية حظوظ التحالف المؤيد للتوجه الأوروبي أمام القوميين الذين حافظوا على تقدمهم في آخر ثلاث انتخابات.

ونشأت الأزمة في مارس/آذار الماضي على خلفية إعلان إقليم كوسوفو استقلاله، ما دفع رئيس الوزراء المنتهية ولايته فويسلاف كوستونيتشا إلى مغادرة الائتلاف الحاكم مع مؤيدي أوروبا بزعامة الرئيس بوريس تاديتش.
 
ووجه رئيس الوزراء كوستونيتشا انتقادات شديدة اللهجة إلى حليفه السابق في التحالف الرئيس بوريس تاديتش لتأييده توقيع اتفاق الاستقرار والشراكة، مما زاد حدة الحملة الانتخابية التي بلغت ذروتها بتوجيه تهديدات بالقتل إلى رئيس الدولة.
 
بين أوروبا وروسيا
وقد يدفع وصول القوميين المتشددين -حلفاء ميلوسوفيتش سابقا- إلى السلطة، صربيا إلى الابتعاد عن أوروبا وتوطيد العلاقات بروسيا، ووقف التعاون مع محكمة الجزاء الدولية في لاهاي.
 
وأكد زعيم الحزب الراديكالي الصربي توميسلاف نيكوليتش أنه إذا فاز الراديكاليون فلن يرسل أي صربي بعد ذلك إلى محكمة الجزاء الدولية.
 
لكن أيا من الحزبين الكبيرين لا يبدو قادرا على تحقيق أغلبية كبيرة، ما يرجح انتهاء الانتخابات بفوارق بسيطة تدفع الفريقين إلى مفاوضات للتوصل لتشكيلة حكومية ترضيهما، ما قد يعطي الحزب الاشتراكي الصربي -الذي كان يتزعمه ميلوسوفيتش- دورا حاسما لصالح القوميين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة