ضحايا حرب البوسنة محبطون لعدم اعتقال كراجيتش   
الأربعاء 1427/7/1 هـ - الموافق 26/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:26 (مكة المكرمة)، 23:26 (غرينتش)
قبل أحد عشر عاما أصدرت محكمة جرائم الحرب الدولية أول دعوى قضائية ضد زعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كراجيتش واتهمته رسميا بالجرائم التي وقعت أثناء الحرب في البوسنة (1992 – 1995).

 

ويرى العديد من ضحايا الحرب أن مثول كراجيتش أمام العدالة فيه ما يشفي غليلهم, لكن بعد مرور أحد عشر عاما بدا للبعض أنه لا أمل في العدالة البطيئة, لأن من يريد القبض عليه كان سيفعل ذلك قبل أحد عشر عاما.

 

ويبدي ذوو الضحايا في البوسنة قلقهم في كل مرة تتعالى فيها الأصوات لإغلاق محكمة جرائم الحرب الدولية إذ أنه من المفروض وفق قرار مجلس الأمن أن تنهي عملها عام 2008.

 

لذا فإن رئيس المحكمة فاوستو بوكر يستهجن إنهاء المحكمة عملها دون محاكمة كراجيتش وملاديتش ويستعجل تسليمهما هذا الصيف أو الخريف القادم.

 

وأوضح أنتون نيكيفوروف المتحدث باسم المحكمة أن قضية كراجيتش لا يمكن إغلاقها في عام 2008 حتى إذا تم القبض عليه في أقرب وقت، لأن قضيته هي الأهم وتحتاج إلى عامين على الأقل للنظر فيها.

 

لكن إذا لم يتم القبض على كراجيتش أو إذا قبض عليه في عام 2008 هل ستنهي المحكمة عملها؟ لا أحد يعرف الإجابة على هذا السؤال لأن كل شيء يتوقف على مجلس الأمن.

 

إغلاق المحكمة

ملصق للقبض على راتكو ملاديتش(الفرنسية)
وستطلب رئيسة الادعاء في المحكمة رأي مجلس الأمن في هذه المسألة وغيرها من المشاكل التي تعترض عمل المحكمة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم عندما يحين موعد تقديم تقريرها الجديد إلى المجلس.

 

وتقول المحكمة إن بعض الدول مثل اليابان وروسيا تريدان إغلاق المحكمة لكن الولايات المتحدة تعتقد أن ذلك غير ممكن بدون محاكمة كراجيتش وملاديتش.

 

وقد شددت موسكو على عدم الحاجة إلى هذه المحكمة بعد موت الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي توفي في سجن المحكمة حيث كان يحاكم بسبب مسؤوليته عن جرائم الحرب في كرواتيا والبوسنة وكوسوفو.

 

وتتوقع مصادر مطلعة أنه سيتم تسليم راتكو ملاديتش القائد السابق لقوات صرب البوسنة إلى محكمة جرائم الحرب الدولية، أما رادوفان كراجيتش فسيظل طليقا مدى الحياة.

 

وقد فشلت على مدى أحد عشر عاما نحو عشر محاولات للقبض على كراجيتش -الذي يعد المطلوب رقم واحد- من قبل قوات حلف شمال الأطلسي, كما أن الولايات المتحدة الأمريكية ترصد مكافأة مالية تقدر بخمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليه.

 

وكانت أشهر هذه المحاولات عام 2002 في قرية تشلبيتشي على حدود البوسنة مع الجبل الأسود عندما صرح ديبلوماسي أميركي بأن كراجيتش أفلت من أيدينا بأعجوبة.

 

وقد اتبعت قوات حلف شمال الأطلسي في البوسنة إستراتيجية اعتمدت على تصريحات مفادها أنها مستعدة للقبض عليه عندما تعرف مكانه، وقامت بعمليات فاشلة للبحث عنه بالرغم من وجود 60 ألفا من قواتها على مدى عامي 1996 و97. وتلت ذلك معلومات عن محاولات بريطانية وأخرى فرنسية لإحباط القبض على كراجيتش.

 

أما قوات الاتحاد الأوروبي التي حلت محل الأطلسي قبل سنة ونصف السنة فقد دأبت على قول إن كراجيتش ليس موجودا في البوسنة.

 

وقد هددت المؤسسات الدولية البوسنة بكل ألوانها الإسلامية والصربية والكرواتية, بتعطيل انضمامها إلى برنامج الشراكة من أجل السلام التابع لحلف شمال الأطلسي بل والاتحاد الأوروبي في حال لم يتم تسليم كراجيتش إلى العدالة.

 

ونتيجة لهذه السياسة الغريبة, فإن ضحايا الحرب لم يعودوا يثقون كثيرا في القبض على المتهم الأول, رغم أن هذا الأمل سيظل يراودهم ألف عام قادمة. 

_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة