الشرق الأوسط.. الحوار لا المقاتلات   
الأربعاء 1/3/1422 هـ - الموافق 23/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باريس - وليد عباس
تنوعت المواضيع التي أثارتها الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية بين مواضيع داخلية تتعلق بقضية جزيرة كورسيكا وتغيير وضعها دستوريا، وانتشار العنف بين المراهقين في الضواحي، وانعكاسات برامج ما يسمى بتلفزيون القمامة Trach TV على خريطة التلفزيون الفرنسي، حتى مشاكل تبديل العملة المحلية الفرنك الفرنسي وإحلال العملة الأوروبية اليورو محلها في بداية العام المقبل.

وركزت صحيفتان في عناوينهما الرئيسية على قضايا تتعلق بالمنطقة العربية، حيث قالت صحيفة لومانيتيه في عنوانها الرئيسي "الشرق الأوسط.. الحوار لا مقاتلات الإف 16". ونشرت الصحيفة بمناسبة زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى باريس اليوم حديثين مع ليلى شهيد سفيرة فلسطين في فرنسا وإيلي برنافي السفير الإسرائيلي في العاصمة الفرنسية.

وحذرت ليلى شهيد قائلة: بعد قصف مقاتلات الإف 16 الإسرائيلية للمدن الفلسطينية، وصل الوضع تقريبا إلى نقطة اللاعودة.. إذا كان الرئيس المصري حسني مبارك، الذي يتجنب عادة إثارة المخاوف والقلق والذي وقعت بلاده معاهدة سلام مع إسرائيل منذ 20 عاما، استخدم تعبير نقطة اللاعودة، فإن ذلك يعطيكم فكرة عن مدى الغضب السائد في العالم العربي أمام عنف وبربرية الوسائل التي تستخدمها إسرائيل. 

وتحدثت ليلى شهيد عن الإشاعة التي تطلقها المخابرات الإسرائيلية بشأن نية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مغادرة الأراضي الفلسطينية في الظروف الراهنة، مبدية قلقها من هذا النوع من الإشاعات الذي يمكن أن يثير المخاوف على حياة عرفات، ولم تستبعد خطة إسرائيلية لاغتيال عرفات يتم التمهيد لها بمثل هذه

إذا كنا نريد التخلص من السلطة الفلسطينية لفعلنا ذلك منذ زمن طويل بسهولة، ولكن ليس لدينا هذه النية

السفير الإسرائيلي-لومانيتي

الإشاعات الكاذبة.

وعن هذه النقطة نفى السفير الإسرائيلي في فرنسا إيلي بارنافي أن يكون لدى حكومته هذه النية قائلا: إذا كنا نريد التخلص من السلطة الفلسطينية، لفعلنا ذلك منذ زمن طويل بسهولة، ولكن ليس لدينا هذه النية. ولا يعني ذلك أننا لن نصل في المستقبل إلى القناعة بأن عرفات استنفد قدراته على التفاوض وأصبح عاجزا عن قيادة مباحثات سلام، ولكننا لم نصل بعد إلى هذه القناعة، وحتى إن حدث ذلك، فإننا لن نسعى للتخلص من رأس عرفات، فقد مض العهد الذي كنا نريد فيه التخلص منه".
وعن استخدام مقاتلات إف 16 في قصف المدن الفلسطينية قالت صحيفة ألفيغارو في مقال يحمل عنوان "أوروبا تستيقظ بعد واشنطن": تستقبل فرنسا عرفات بدعوة إلى العمل على وقف العنف، ودعمه أمام سلطة إسرائيلية أدانت فرنسا استخدامها المفرط للقوة، وتريد باريس من عرفات أن يؤكد مجددا التزامه الاستراتيجي من أجل السلام. ولكن فرنسا ليس لديها شيئا محددا لتقدمه للزعيم الفلسطيني، طالما استمرت حكومة شارون في تطبيق سياسة وصفها وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين بأنها سياسة لن تؤدي إلى الأمن أو السلام، وآفاق الأمل ضئيلة طالما لم يواجه شارون ضغطا من واشنطن أو أزمة سياسية داخلية، فإن فرص تطور سياسته تقترب من الصفر.



توصيات تقرير لجنة ميتشل أدت لحوار الطرشان بدلا من أن تؤدي لاستئناف الحوار

ليبراسيون

وركزت صحيفة ليبراسيون على المواقف التي أعلن عنها شارون أمس في مقال قالت في عنوانه "المستوطنات: شارون مصمم على موقفه"، ورأت الصحيفة أن "توصيات تقرير لجنة ميتشل أدت لحوار الطرشان بدلا من أن تؤدي لاستئناف الحوار، حيث عاد شارون بالأمس للتأكيد مجددا على مواقفه في أن إسرائيل ستوقف هجماتها في حال قبول الفلسطينيين لوقف فوري لإطلاق النار، رافضا القبول بتجميد المستوطنات في المقابل، وأكد بوضوح أنه ينبغي على السلطة الفلسطينية أن تقوم بالخطوة الأولى الآن".

وأشارت الصحيفة إلى أن المشكلة تكمن حاليا في أن الفلسطينيين يعتبرون تجميد المستوطنات شرطا أساسيا لوقف أعمال العنف، بينما لا تتخيل حكومة شارون للحظة واحدة أن تتخذ قرارا بتجميد عمليات البناء في المستوطنات قبل توقف الاشتباكات.

ورأت صحيفة لوموند في عنوان مقالها عن الأزمة في الأراضي الفلسطينية أن "واشنطن تنتظر إشارة قوية من الإسرائيليين والفلسطينيين" مشيرة إلى أن تكليف دبلوماسي أميركي بملف الشرق الأوسط يؤكد أن تغييرا كبيرا طرأ على الموقف الأميركي.

واعتبرت الصحيفة في تحليل خاص تحت عنوان "المعركة المستحيلة للمستوطنات اليهودية": أن الحكومة الإسرائيلية وإن أنكرت ذلك، فإن الرأي العام الإسرائيلي والعالمي يدرك جيدا أن أحد الاستنتاجات الأساسية لتقرير ميتشل يتعلق بالعلاقة القوية بين المستوطنات والعنف الذي يمزق المنطقة منذ 8 أشهر".

وأضافت الصحيفة: أدركت السلطة الفلسطينية مؤخرا أهمية التركيز على قضية المستوطنات، حيث يؤدي الحديث عن انتفاضة الأقصى وإنكار حق اليهود الديني في الهيكل وحائط المبكى، والتأكيد على أن المعركة لن تتوقف قبل عودة آخر لاجئ فلسطيني، يمكن أن يؤدي لتصلب الإسرائيليين في جبهة واحدة لمواجهة ما يعتقدون أنه خطر يهدد وجودهم كيهود، بينما يشكل التركيز على المستوطنات كعائق أمام السلام موقفا يفهمه المجتمع الإسرائيلي بشكل جيد، ويمكن أن يؤدي لهدم الموقف الإسرائيلي العام من المستوطنات، والقضاء على استقرار حكومة الائتلاف الوطني الإسرائيلية التي تدعم المستوطنات.


منطقة القبائل حررت الحقل السياسي، ولم يعد من الممكن إغلاقه من جديد، وإلا واجه البلاد خطر الفوضى والكارثة الوطنية

لوموند

ولكن صحيفة لوموند ركزت في عناوينها الرئيسية على قضية أخرى في المنطقة، حيث قالت في عنوانها الرئيسي "منطقة القبائل تعلن غضب الجزائر" وأوردت فيه: تظاهر مئات الآلاف ضد النظام الجزائري في تيزي وزو في أكبر تجمع شهدته منطقة القبائل، وأدان المتظاهرون باسم الحرية قمع السلطة، حيث أدت عمليات القمع للتمرد الأخير لسقوط عشرات القتلى.

وأشار مراسل الصحيفة في الجزائر إلى أن الجديد الذي برز في مظاهرات البربر أهالي منطقة القبائل هو أن مطالبهم القومية -مثل اعتماد اللغة البربرية لغة رسمية- لم تعد مطالب منفصلة وقائمة بحد ذاتها، وإنما تندمج هذه المرة في المعركة العامة التي يخوضها الجزائريون ككل من أجل الحريات والديمقراطية، بينما تلتزم السلطات الجزائرية بالصمت، وترى الصحف المستقلة في الجزائر أن منطقة القبائل حررت الحقل السياسي، ولم يعد من الممكن إغلاقه من جديد، وإلا واجه البلاد خطر الفوضى والكارثة الوطنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة