هل يحاصر النظام المصري الشبكات الاجتماعية؟   
السبت 1437/7/10 هـ - الموافق 16/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:00 (مكة المكرمة)، 1:00 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

"كل المتاعب التي تواجهها مصر، وراءها تشويه الشبكات الاجتماعية لإنجازات السلطة".. هذا هو ملخص الرسالة التي رددها الإعلام الموالي للسلطة عقب انتهاء خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل يومين، والذي استنكر فيه ما يروج على موقع الفيسبوك.

وبناء عليه، بات فيسبوك يهدد الأمن القومي على حد قول رئيس تحرير جريدة "جورنال مصر" إسلام عفيفي، وهو الذي عفا عنه الرئيس المعزول محمد مرسي تجنباً لسجنه في قضية سب رئيس الجمهورية، بينما يتساءل عفيفي اليوم باستنكار خلال استضافته على إحدى الفضائيات "ماذا لو كان هناك فيسبوك في فترة النكسة عام 1967؟".

وبدوره أكد خبير تسويق تقنيات المعلومات حسام صالح أنه من المستحيل حجب الشبكات الاجتماعية، وأوصى في تصريحات صحفية برصد موقع فيسبوك بدلا من إغلاقه.

ويبدو أن السلطات فرضت هذا الرصد مبكراً، حيث نشرت صحف عالمية قبل شهور نبأ استعانتها بتقنيات شركة "هاكنغ تيم" الإيطالية المتخصصة فى تقنية المراقبة والاختراق، وتقول أنباء غير مؤكدة إن اختراقا لتقنيات الشركة تسبب في تسريب ملايين البيانات، مما مكن الجانب الإيطالي من معرفة تفاصيل تحركات مواطنها جوليو ريجيني المقتول في مصر، فتوقفت السلطات المصرية عن استخدام البرنامج الشهر الحالي.

قائمة لمواقع وصفحات على الفيسبوك عممتها الحكومة على الوزارات لحظرها ومنها موقع الجزيرة نت (ناشطون)

جيش إلكتروني
وتنشط على فيسبوك صفحات كثيرة مؤيدة للنظام، وأشهرها صفحة ما يسمى الجيش المصري الإلكتروني، الذي يُعتقد أنه يتمتع بدعم رسمي، حيث يتفاخر قائده الضابط السابق خالد أبو بكر عبر وسائل الإعلام بعملياته.

ويحذر فيديو تم بثه على صفحة الجيش الإلكتروني من أن "الجميع قد يكونون تحت المراقبة"، وتظهر في الفيديو صور لتابعين له يعملون بالسعودية والكويت والإمارات.

ولا يجد أبو بكر مشكلة في الإعلان عن أسماء "أبطاله"، ومنهم"خ.ص" القرصان المعلوماتي الذي انضم إلى المجموعة وكانت له بصمات عدة في إغلاق صفحات تابعة للمعارضة.

ويقول الناشط سالم يسري للجزيرة نت "مهما استعانت الكتائب الإلكترونية الرسمية بتقنيات مثل هاكنغ تيم فإن مصيرها الفشل"، مضيفا أن هذه "الكتائب" عالم مصطنع في مواجهة ناشطين يمتلكون روح المقاومة، فلا بديل أمامه سوى الاستماع لهم لا مواجهتهم بتلك الأساليب البالية، حسب قوله.

حسابات بأسماء تبدو مستعارة وهي تردد رسالة واحدة ويعتقد أنها تعود للكتائب الإلكترونية

فشل المواجهة
أما المبرمج خالد زكي فيشير إلى أن عدد مستخدمي فيسبوك في مصر بلغ نحو 15 مليون مستخدم حقيقي، معتبرا أنه من غير المنطقي السيطرة على مواقع التواصل بكتيبتين من العساكر قد لا يزيد عدد أعضاء كل منها عن 2600 عسكري.

ويرى خبير تقنية المعلومات هشام عبد الغفار في منشور بثه على صفحته بموقع فيسبوك، أن إلقاء سبب مشاكل مصر كلها على الشبكات الاجتماعية يعني التمهيد لتشريعات قمعية تجعل من مجرد فتح حساب على فيسبوك أو تويتر مخاطرة قد تكلف أي مصري حريته أو حياته.

ويعلق رئيس تحرير تقرير التنمية العربي نادر فرجاني بالقول إن "كتيبتي رئيس الحكم العسكري على الفيسبوك نشطتان فعلا قبل تهديده، وفاشلتان في تأكيد جديد على تكريس القمع باعتبارهما السمات الأساسية لحكمه العسكري الغاشم".

ويضيف للجزيرة نت أنه "على تعدد الأسماء الوهمية التي يستعملونها، فإن ما ينشرونه ليس إلا غثاء شعارات جوفاء متكررة أحيانا طبق الأصل، وخالية من أي فكر أو إبداع جذاب"، لذا فإن منشوراتهم لا تلقى سوى الإهمال، حسب رأيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة