فيسك: الشرق الأوسط لن يعود كما كان   
الثلاثاء 23/10/1432 هـ - الموافق 20/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

بان كي مون (يمين) يصافح محمود عباس لدى وصوله إلى مقر الأمم المتحدة بنيويورك حيث سيقدم طلبه لنيل الاعتراف بدولة فلسطين (رويترز)


توقع الكاتب الصحفي البريطاني روبرت فيسك أن لا يحصل الفلسطينيون على دولة مستقلة لهم عندما يقدِّم الرئيس محمود عباس طلبا بذلك إلى الأمم المتحدة في بحر هذا الأسبوع، لكنه قال إن المنطقة لن تعود أبدا إلى سابق عهدها
.

وقال فيسك الذي يعمل مراسلا خاصا بمنطقة الشرق الأوسط لصحيفة ذي إندبندنت البريطانية مستدركًا "ومع ذلك فإن الفلسطينيين سيثبتون -في حال حصولهم على أصوات كافية في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإذا لم يُذعن عباس للضغوط الإسرائيلية والأميركية- أنهم يستحقون أن تكون لهم دولة".

كما أنهم سيثبتون للعرب ما اصطلحت إسرائيل على التصريح به، كلما توسعت في بناء مستوطنات على الأرض "المسروقة" حينما كانت تصف ذلك بأنه "حقائق على الأرض"، وأن ليس في مقدور الولايات المتحدة وإسرائيل أن تعاملا العرب بازدراء ثم تتوقعا منهم الإذعان.

لقد خسرت الولايات المتحدة نفوذها في الشرق الأوسط، وتبددت "عملية السلام" و"خريطة الطريق" و"اتفاق أوسلو" وكل ذلك الهُراء أصبح في ذمة التاريخ، على حد تعبير فيسك.

وتحدث الكاتب الذي ظل يقيم في بيروت بلبنان ردحا من الزمن عما يعتقده بشأن قيام دولة فلسطين، فكتب يقول "في اعتقادي الشخصي أن فلسطين ليست إلا دولة في أحلام اليقظة إذ يستحيل إنشاؤها الآن بعد أن سرق الإسرائيليون معظم أراضي العرب لإقامة مشاريعهم الاستعمارية.

اذهبوا إلى الضفة الغربية وانظروا إلى ما يجري هناك إن لم تصدقوني. فالمستعمرات اليهودية الضخمة والقيود الخبيثة المفروضة على الفلسطينيين بعدم بناء مساكن لهم تزيد على طابق واحد وإغلاقها حتى شبكات الصرف الصحي عقوبة، والطرق المخصصة للمستوطنين وحدهم، كلها أحالت الضفة الغربية إلى ما يُشبه زجاجا أماميا مهشما لسيارة محطمة".

ويردف قائلا "أحيانا يخامرني شعور بأن الشيء الوحيد الذي يحول دون وجود إسرائيل الكبرى هو عناد أولئك الفلسطينيين المزعج".

ويرى فيسك أن التصويت على الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة سيُحدث انقساما في الغرب بين الأميركيين والأوروبيين وعدد من الدول الأخرى، وبالمثل بين العرب والأميركيين، كما سيزيد الصدع داخل الاتحاد الأوروبي بين الأوروبيين الشرقيين والأوروبيين الغربيين، وبين ألمانيا وفرنسا حيث تؤيد الأولى إسرائيل لأسباب تاريخية وتُبدي الأخرى ضجرها بسبب معاناة الفلسطينيين.

وخلص الكاتب البريطاني إلى أن سلطان أميركا في منطقة الشرق الأوسط سيتضعضع هذا الأسبوع بسبب إسرائيل "وهي تضحية كبيرة باسم الحرية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة