مسنّ يواجه إسرائيل بالإرادة   
الثلاثاء 1431/10/6 هـ - الموافق 14/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:07 (مكة المكرمة)، 11:07 (غرينتش)

أبو عزيز يربي أحفاده على الصمود والبقاء في الأرض (الجزيرة نت)

وديع عواودة-العراقيب

صياح مديغم الطوري أبو عزيز شيخ فلسطيني في الستين من عمره، لا يملك دبابة أو صواريخ مضادة للدروع لكن إرادته الحديدية تعينه على قيادة عشيرته في معركة البقاء على أرضهم في قرية العراقيب.

إسرائيل أقدمت مطلع الأسبوع على هدم هذه القرية الواقعة في النقب داخل أراضي 48 للمرة الخامسة، وشرع الطوري بإعادة بنائها مجددا على الفور.

"لم تتح لي الفرصة للتعلم في مدرسة لكنني أدرك تماما أن الأرض هي أمّنا وهويتنا ومن أجلها ترخص الروح"، يقول أبو عزيز مستهلا حديثه للجزيرة نت التي زارته وقضت معه ليلة صحراوية برفقة متضامنين من فلسطينيي الداخل.

أبو عزيز الذي يعمل مزارعا ويعتبر قاضيا عشائريا مرموقا ويعمل على فض الخلافات بين الناس، أكرم ضيوفه بالبن البدوي الأصيل وبرواية أجزاء من سيرة بني هلال بتفصيل وذاكرة متقدة.

بجوار الموتى
أبو عزيز: الحمد لله هنا يكفل الأموات الأحياء ويساعدونهم على البقاء (الجزيرة نت) 
التقينا الشيخ أبو عزيز داخل "براكية" (مسكن من صفيح أو خشب) مجاورة لمقبرة قرية العراقيب تستخدم عادة بيتا للعزاء أقام فيها ريثما تكتمل عملية إعادة بناء ما هدمته الجرافات الإسرائيلية.

ويتابع "في المرة السابقة أبعدونا لمدة يومين فعدنا للمقبرة والمسجد بأمر من المحكمة بعدما أوضحنا أن أغنامنا بقيت هناك ولا بد من رعايتها".

ويدعو الشيخ المصور لنشر صور الأحياء الذين يقيمون بجوار مقبرة نتيجة ممارسات إسرائيل، ويتابع بما يشبه النكتة المرّة "الحمد لله.. هنا يكفل الأموات الأحياء ويساعدونهم على البقاء، وهذه مقبرة تاريخية تحتضن رفاة أجدادنا منذ العهد العثماني وقبل أن تولد الصهيونية".

يراهن أبو عزيز على المسار الشعبي والصمود على أرضه لإفشال مخططات ترحيل وتهجير العراقيب بموازاة ادعائه القضائي لإثبات ملكيته على الأرض في القرية الممتدة على مساحة 1050 دونما ويسكنها قرابة 300 شخص.

الأمل في الله
ويتابع بلهجة واثقة "لا أعول كثيرا على المسار القضائي لأننا فاقدون الثقة بالعدل وهذه الدولة حتى لو لم تحكم بالعدل لدينا أمل في الله بأن ينسفها على من فيها".

خلف كانون فيه كومة جمرات يحتضن أواني القهوة العربية التقليدية، يستذكر أبو عزيز أن إسرائيل شنت حملتها الأولى على العراقيب وهو طفل في السابعة عام 1953 لكنها كثفت حملات التهجير بعد 1967.

ويؤكد أن بحوزته أكثر من دليل على ملكيته الأرض منها عقود شراء تاريخية، ويشدد أبو عزيز على رفضه مساومته على أرضه بتعويضه ماليا أو تبديلها بأرض في مكان آخر، ويتابع "لن أرحل ولو عرضوا علي عشرة دونمات على كل دونم فهي ليست منطقة عسكرية وغير مخصصة للصالح العام وأنا أحق بها فكيف أترك أرضي وأقيم في أرض الغريب؟".

سر الصمود
وللتدليل على تشبثه وأقاربه بالعراقيب بكل ثمن، توجه بسؤال لأحفاده الصغار المتحّلقين حوله وهم سعيد ومحمد وربيع، فأجابوا على السؤال بالتأكيد القاطع أنهم يرفضون الانتقال لمدينة رهط وغيرها، ويردف حازما "والله لو فرشوها ذهبا ما سكنا في المدينة".

وعن سر صموده في أرضه رغم اقتلاع الزيتون وهدم منزله، يقول إنه وأقاربه اعتادوا على سياسات التعذيب والممارسات الوحشية الإسرائيلية، ويضيف "مصممون على البقاء فالحياة لمن يصمد".

يشار إلى أن جرافات الهدم الإسرائيلية قد اقتلعت 4500 شجرة زيتون تملكها عائلة أبو عزيز كان بدأ بقطف ثمارها عام 1999 بعدما رباها بـ"دموع العين" واستجلب الماء من مناطق نائية لريّها.

مصابون بالكلب
ويشير أبو عزيز بلهجة واثقة غاضبة إلى أن العراقيب أقدم من إسرائيل ولم تغز أحدا، ويتابع "هؤلاء الذين يتخذون قرارا بهدم منازل على رؤوس أهلها بالقيظ والقرّ هم مرضى وغير أسوياء وربما مصابون بداء الكلب".

وتابع "داهمونا بعد صلاة الفجر فهدموا الخيام والمنازل الإسمنتية دون منحنا فرصة إنقاذ أثاثها، بل هدموا قن الدجاج والحمام واقتلعوا الشجر".

وردا على سؤال يضيف" لم يبق شيء نبكي عليه، وطالما بقيت الأرض ونحن عليها فلن نبكي على بيت هدم".

الأمين العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة الذي يقيم في العراقيب منذ نحو الشهرين واعتقل عدة مرات، يؤكد أن الشيخ الطوري هو عزيز النقب ويستحق منحه جائزة إحياء القفار والصحاري بدلا من اقتلاعه وأهله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة