تساؤلات بشأن ظروف إصابة رئيس موريتانيا   
الأحد 1433/11/29 هـ - الموافق 14/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:26 (مكة المكرمة)، 7:26 (غرينتش)
المستشفى العسكري حيث يعالج الرئيس وسط حراسة أمنية مشددة وتجمهر عشرات المواطنين (الجزيرة)
أمين محمد-نواكشوط

ما زالت الحيرة والغموض تلف ظروف وملابسات عملية إطلاق النار التي تعرض لها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الليلة الماضية، والتي سعت السلطات الرسمية إلى التقليل من شأنها وإلى التأكيد على أنها جاءت نتيجة تصرف خاطئ من أحد الجنود، يرى آخرون أن العملية ليست كذلك وأنها بالفعل محاولة اغتيال واضحة للرئيس ولد عبد العزيز.

وفي ظل التضارب بين الروايتين الرسمية المطمئنة والأخرى المشككة يعيش الشارع الموريتاني حالة من الحيرة والذهول ويطالب بكشف الحقيقة كما هي دون استغلال سياسي للحادثة في هذا الاتجاه أو ذاك.

عشرات المواطنين باتوا ليلتهم مرابطين أمام البوابة الرئيسية للمستشفى العسكري حيث يتلقى الشخص الأول في الدولة العلاجات الضرورية من الطلق الناري الذي تعرض له بالقرب من العاصمة نواكشوط.

حمدي ولد المحجوب: الجندي الذي أطلق النار على الرئيس اعترف بخطأه (الجزيرة)

الرواية الرسمية
وقد حرصت وسائل الإعلام الرسمية في موريتانيا على التقليل من شأن الحادث، وأكد التلفزيون الرسمي أن إصابة الرئيس كانت طفيفة، فيما اختارت الإذاعة افتتاح نشراتها بالنقل عن شهود عيان قولهم إنهم شاهدوا الرئيس محمد ولد عبد العزيز يترجل من سيارته داخل المستشفى العسكري في صحة جيدة وعافية بادية.

وقال وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة حمدي ولد المحجوب في حديث مع الجزيرة نت إن إحدى النقاط العسكرية التي تؤمن العاصمة من الجهة الشمالية لم تتعرف على الرئيس الذي كان خارج العاصمة في إجازته الأسبوعية فأطلق عليه أحد جنودها النار طلقة واحدة جرح على إثرها جرحا طفيفا، ولكن حالته الصحية جيدة وتمكن من الترجل والسير على قدميه داخل المستشفى العسكري.

وبشأن الروايات التي تتحدث عن تعرضه لمحاولة اغتيال قال ولد المحجوب إنها روايات كاذبة ولا أساس لها من الصحة، وقد تكون في الواقع مجرد أحلام لدى بعض الناس.

وأضاف أن الجندي الذي أطلق النار على الرئيس عن طريق الخطأ معروف لدى الجهات المعنية وقد اعترف بخطأه، مشيرا إلى أن الرئيس سيخرج قريبا من المستشفى بعد أن يؤكد الأطباء عدم حاجته لمزيد من الرعاية الطبية.

محمد الأمين ولد محمد: على الحكومة أن تقدم الحقيقة كما هي للناس (الجزيرة)

شكوك
ولكن تلك الرواية الرسمية أثارت جملة من التساؤلات جعلت البعض يشكك فيها ويعتبرها أبعد ما تكون من الحقيقة، خصوصا مع بقاء الرئيس لساعات طويلة في المستشفى دون أن يظهر في التلفزيون أو حتى يقدم تصريحا إذاعيا يطمئن فيه مواطنيه، ويعزز من ثقتهم فيه في هذا الوقت العصيب له ولنظامه الذي يتربص به الخصوم والمعارضون.

ويقول الشيخ التيجاني ولد باباه -وهو أحد المواطنين الذين رابطوا أمام المستشفى منذ الساعات الأولى للحادثة- إن الجميع متأسف، وإن الخبر مؤلم، ولكن رواية الحكومة مع ذلك ليست مقنعة ولا مقبولة.

ويضيف ولد باباه -وهو أحد أنصار الرئيس- أنه لا يعقل أن تطلق دورية النار على رئيس يفترض أن تكون جميع حركاته منسقة بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأن تكون كل الشوارع وحتى الأزقة التي يمر بها محل مراقبة ومتابعة، مما يعني -حسب قوله- أن الحقيقة ما زالت مخفية ومغيبة عن المواطنين.

ويقول آخر هو محمد الأمين ولد محمد إن على الحكومة أن تطلع بدورها وتقدم الحقيقة كما هي للناس، مشيرا إلى أن كل السيناريوهات والاحتمالات مطروحة وممكنة بما فيها محاولة الاغتيال، وبما فيها إطلاق النار عن طريق الخطأ، ولكن الذي ليس مفهوما ولا مقبولا هو التعتيم على الحادثة وعدم قول الحقيقة بشأنها.

ويبدو أن دائرة العلم والاطلاع على حالة الرئيس ضيقة إلى درجة بعيدة، فغالبية الوزراء والمسؤولين وقادة الأغلبية الرئاسية الذين تقاطروا على المستشفى لزيارته لم يسمح لهم بلقائه حسب مصادر إعلامية موريتانية، فيما سمح فقط للقادة العسكريين وعدد محدود من الشخصيات بلقائه، حسب نفس المصادر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة