أردوغان يستنفر حكومته لمواجهة "المؤامرة"   
الثلاثاء 1435/2/28 هـ - الموافق 31/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:51 (مكة المكرمة)، 22:51 (غرينتش)
رجب طيب أردوغان اجتمع للمرة الأولى بفريقه الحكومي الجديد الذي شكله على خلفية فضيحة الفساد (الفرنسية)

جمع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الاثنين للمرة الأولى فريقه الحكومي الجديد المنبثق عن التعديل الوزاري العاجل الذي أجراه الأسبوع الماضي بعد استقالة ثلاثة وزراء شملهم التحقيق في قضية الفساد الضخمة التي تهز تركيا.

وإثر هذا الاجتماع ندد المتحدث باسم الحكومة بولنت أرينتش بـ"مكيدة" تهدف إلى "الإساءة لمكانة تركيا سواء في الداخل أو خارج حدودها". 

وقال للصحفيين "نحن نتحدث عن خسائر تزيد عن مائة مليار دولار"، في إشارة الى تدهور العملة وأسواق المال التركية الأسبوع الماضي بسبب هذه الأزمة السياسية غير المسبوقة. 

ومنذ بداية السنة، خسرت العملة التركية أكثر من 15% من قيمتها وتأثرت إلى حد كبير بالفضيحة السياسية المالية التي تهز أركان حكومة أردوغان وكذلك بقرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) التي تؤثر على الاستثمارات الدولية في اقتصادات الدول الناشئة. 

وأبدى وزير المالية محمد شيمشك تفاؤله بانتعاش "سريع" للأسواق، فيما راهن وزير الاقتصاد نهاد زيبكتشي على عودة الهدوء "قبل نهاية الأسبوع". 

إلا أن كثيرا من رجال الأعمال الأتراك ما زالوا يشعرون بالقلق. وفي تصريحات لمجلة إيكونوميست أبدى أكثر من ثلثي 132 رئيس مجلس إدارة شركات تركية أو أجنبية عاملة في تركيا قلقهم من تأثير حاد عام 2014 على اقتصاد البلاد الذي تضرر بالفعل من قرارات مجلس الاحتياطي الأميركي.

الحكومة تتهم جماعة فتح الله غولن بالوقوف وراء التحقيقات في فضيحة الفساد (الأوروبية)

اتهامات ونفي
وكما فعل أردوغان في اليومين الماضيين، أشار وزير الداخلية الجديد أفكان أعلى بأصابع الاتهام إلى جماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن في الوقوف وراء التحقيقات في قضية الفساد التي أدت حتى الآن إلى حبس نحو 20 شخصا من المقربين من الحكومة. 

وقال في حديث لصحيفة "صباح" القريبة من الحكومة إن "هذه العملية هي محاولة اغتيال عشية الانتخابات.. إنها تقريبا محاولة انقلابية".

وبعد أن كانت لفترة طويلة حليفة لـحزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 أعلنت هذه الجماعة حربا على الحكومة بسبب مشروع إلغاء مدارس خاصة تستمد منها قسما كبيرا من مواردها المالية.

لكن هذه الجماعة أكدت الاثنين في بيان لمؤسسة الصحفيين والكتاب- التي يتولى غولن رئاستها الشرفية- أنها لا تكن "أي عداء" لحزب العدالة والتنمية ونفت أن تكون "دولة داخل الدولة" كما وصفها أردوغان.

لكن المؤسسة أعربت عن "القلق الشديد" من ميول رئيس الوزراء "الاستبدادية"، وشددت على أنه "من الواضح في تركيا أن الحكومات متورطة في الفساد وفقدت كل ثقة وكل مصداقية". 

ولا يزال زعماء المعارضة يطالبون يوميا باستقالة أردوغان. وقال كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري "إنها المرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية أن يدافع رئيس وزراء عن لصوص". 

ومنذ اندلاع الفضيحة أقالت الحكومة عشرات من كبار رجال الشرطة المتهمين بالولاء لجماعة غولن وعينت مدعين جددا لترؤس هؤلاء الذين يتولون التحقيق في هذه القضية التي تهددها.

ووعد المتحدث باسم الحكومة الاثنين بـ"اتخاذ كل الإجراءات اللازمة، قضائيا أو قانونيا، ضد كل من يستغلون السلطة". 

وبدأت الأزمة في تركيا يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الجاري عندما أدت مداهمات الشرطة في إطار تحقيقات بتهم بالفساد إلى اعتقال 24 شخصا من بينهم أبناء ثلاثة من الوزراء المستقيلين. ويتابع الموقوفون بشبهة التورط في تقديم رشا في مناقصات عامة وتهريب الذهب ومعاملات غير قانونية مع الحكومة الإيرانية لتجنب العقوبات الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة