الخرطوم تسعى لمعالجة ملف حقوق الإنسان   
الاثنين 1427/1/22 هـ - الموافق 20/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:49 (مكة المكرمة)، 21:49 (غرينتش)

الخرطوم تنفي الانتهاكات والمنظمات الحقوقية تسعى لإثباتها (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فيما تسعى دول ومنظمات غربية بجانب منظمات أخرى محلية لإثبات ما تتهم به الحكومة السودانية بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، ودعم خطوات المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب في إقليم دارفور غربي البلاد، تجتهد الخرطوم لإثبات عكس ذلك بمحاولة إجراء مزيد من الإصلاحات الجوهرية على بعض القوانين والتشريعات التي تتناقض وتتعارض مع القوانين الإنسانية.

وبعد أن أسقط البرلمان الأسبوع الماضي قانون الإجراءات الجنائية الذي منح قوات الشرطة صلاحيات وحصانات واسعة، نشط المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان -الذي يتبع هو الآخر للحكومة- في عقد لقاءات مكثفة لمناقشة كافة الإصلاحات بهدف دفعها في تقرير متكامل إلى مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان سيما سمر المقرر زيارتها للخرطوم نهاية الشهر الجاري.

وستبحث المبعوثة الدولية موضوع مراقبة أوضاع حقوق الإنسان فى دارفور والمحاكمات خارج القضاء العادي بجانب الاستماع إلى تقارير بشأن الأوضاع في الشرق وداخل السجون والمعتقلات في الخرطوم.

وعلى الرغم من رفض الرئيس البشير مبدأ التعامل مع قضاء المحكمة الجنائية بوجود القضاء السوداني، فإن حركة تحرير السودان المتمردة غربي البلاد أعلنت تمسكها بضرورة إدانة الحكومة وأكدت على لسان الناطق الرسمي باسم رئاستها محجوب حسين أن هناك وثائق وإثباتات حقيقية لإدانة الحكومة.

وقال حسين للجزيرة نت إن حركته تؤيد كافة المجهودات التي تسعى لإنفاذ كافة قرارات الشرعية الدولية بجانب السعي الدولي الحثيث لوقف ما أسماه الانتهاكات الفظيعة لحقوق المواطن في إقليم دارفور.

من جهتهم، أكد حقوقيون أن واقع حقوق الإنسان في البلاد لم يتغير حتى الآن واعتبروا أن إدانة السودان ربما تكون شبه مؤكدة هذه المرة باعتبار الدعم الكبير الذي تقدمه أميركا للساعين لإدانة الخرطوم بجانب تأثير بعض المنظمات الأجنبية على صناعة القرار داخل أجهزة الأمم المتحدة.

وذكروا للجزيرة نت أن تقارير منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى توحي بأن هناك جهدا كبيرا لإثبات تلك الاتهامات.

وقال الخبير القانوني محمد صديق إن هناك حقوقا غير منظورة "تنتهك بشكل سافر" خاصة الحقوق الثقافية، معتبرا أن المراكز الثقافية لا تستطيع القيام بدورها التثقيفي إلا بموجب تصديق "وهذا انتهاك لا يمكن أن يقبل" مشيرا إلى عدم اتساق تلك الانتهاكات مع الدستور والقانون الدولي العام وكذلك مع اتفاقية السلام التي وقعت عليها الحكومة.

أما الدكتور محمود شعراني رئيس مركز حقوق الإنسان للدراسات المقارنة قال إن الأوضاع في السودان لم تتحسن، وإن هناك إحباطات لما يجرى رغم أن هناك اتفاقيات تعترف بها الحكومة.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أنه رغم السياسات الدولية الحالية التي ترفضها الحكومة فإنها لا تعمل باتجاه إثبات حسن نواياها ما يجنب السودان الإدانة، وأن هناك فسادا في البنية التحتية ضاعت معه الحقوق الأساسية للمواطن.

غير أن القانوني كمال عمر أكد أن هناك معتقلين مايزالون في السجون الحكومية "وهذا وضع شاذ في ظل الظروف الحالية".

وقال للجزيرة نت إن الحكومة إذا أرادت أن تتجنب الإدانة فعليها أولا إطلاق كافة المعتقلين السياسيين بجانب إلغاء المحاكم الخاصة، وأشار إلى المحاكمات التي تمت الأيام الماضية لبعض العسكريين المتهمين بمحاولة قلب نظام الحكم في البلاد.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة