انفراج دبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن وتأزم بشأن دارفور   
الثلاثاء 1426/2/19 هـ - الموافق 29/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

الخرطوم ترد على واشنطن بالمثل دبلوماسيا (الفرنسية-أرشيف) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

وعدت الحكومة السودانية برفع حظر وتقييد حركة المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين في غضون اليومين القادمين وذلك ردا على قرار مماثل من الإدارة الأميركية.

وأوضح وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أنه تسلم رسالة أمس من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ضمنتها رؤية الإدارة الأميركية لآلية تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن.

وأكد عثمان أن الرسالة التي وصفها بالإيجابية تضمنت أيضا تأكيدات من الإدارة الأميركية على دعم عملية السلام في السودان، وتعهدت بالعمل إلى جانب الحكومة السودانية لمعالجة الوضع في دارفور، كما أشار إلى أن رايس أجابت على أسئلة كثيرة كانت الحكومة السودانية تنتظر الإجابة عليها.

ويأتي هذا الانفراج في العلاقات بين البلدين بعد ساعات من تشكيك الإدارة الأميركية في مصداقية إعلان الخرطوم بشأن قيامها باعتقال عدد من المسؤولين في الجيش وأجهزة الأمن السودانية على خلفية تهم تتعلق بارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان في إقليم دارفور.

وكان وزير العدل السوداني علي محمد عثمان ياسين أعلن في وقت سابق أن حكومة بلاده قامت باعتقال نحو 14 شخصا في ولاية غرب دارفور وآخر بولاية شمال دارفور، موضحا أن اللجنة الحكومية التي شكلها الرئيس عمر البشير لم تنه مهمتها بعد.

الخرطوم تقر بحدوث جرائم بدارفور لكنها ترفض محاكمة مواطنيها بالخارج (رويترز-أرشيف)
مساع ورفض
من جهة أخرى أكد عثمان حدوث اتصالات بين الخرطوم والقاهرة بهدف تعجيل عقد القمة الخماسية التي تضم رؤساء كل من السودان وليبيا ونيجيريا ومصر وتشاد بهدف إحلال السلام في دارفور، وتوقع عثمان انقعاد القمة قبل استئناف جولة المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي بالعاصمة النيجيرية أبوجا.

وفي خطوة اعتبر البعض أنها ستؤدي إلى توتير علاقات السودان مع الولايات المتحدة وفرنسا أعلن وزير الخارجية السوداني أن بلاده سترفض أي قرار دولي ينص على محاكمة مواطنيه خارج البلاد سواء كانوا مسؤولين أو متمردين، مشددا على أن أيا من مشروعي القرارين الفرنسي والأميركي لا يناسب الخرطوم التي لم توقع على معاهدة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية.

ومن المتوقع أن يصوت مجلس الأمن الأربعاء المقبل على مشروع قرار فرنسي يدعو إلى محاكمة المتهمين بانتهاكات دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وترفض واشنطن ذلك وتقترح تشكيل محكمة خاصة بجرائم دارفور تتخذ من مدينة أروشا التنزانية مقرا لها على غرار المحكمة الخاصة بجرائم الحرب في رواندا.

وقدمت واشنطن إلى مجلس الأمن ثلاثة مشروعات قرارات بشأن السودان بهدف ضمان تمريرها بعد تصاعد الخلافات بشأن قرارها الأول.

من جهة أخرى اتهم متمردو البجا شرقي السودان حكومة الخرطوم بالعمل لكسب الوقت بدلا من الدخول في محادثات سلام معهم.

وعلى جبهة داخلية أخرى تعهد رئيس حركة الأسود الأحرار مبارك سليم بتغيير الحكومة "التي لا تريد سلاما معنا" وتوقع أن تجري مواجهات جديدة بين حركته وقوات الحكومة.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة