انتقادات للتفويض بفض اعتصام مؤيدي مرسي   
الخميس 24/9/1434 هـ - الموافق 1/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:21 (مكة المكرمة)، 22:21 (غرينتش)

أثار تكليف الحكومة المصرية وزير الداخلية محمد إبراهيم باتخاذ الإجراءات اللازمة لفض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، انتقادات من قبل قوى سياسية وحقوقية، في حين دعا "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" إلى مليونية "مصر ضد الانقلاب" يوم الجمعة.

واعتبر مجلس الوزراء المصري في بيان أصدره الأربعاء أن الاعتصام في رابعة العدوية ونهضة مصر وميادين المحافظات "يمثل تهديدا للأمن القومي المصري وترويعا غير مقبول للمواطنين".

غير أن المعتصمين المؤيدين لمرسي رفضوا هذا القرار، وقالوا إنه صادر عن جهة غير شرعية.

وزيرة الإعلام تقول إن الاعتصامات
تمثل تهديدا للأمن القومي (الجزيرة)

جرحى
وأفاد مراسل الجزيرة بأن خمسة من مؤيدي مرسي أصيبوا خلال مظاهرة في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة. وقال  متظاهرون إن بلطجية استهدفوا المظاهرة بالسلاح الأبيض والخرطوش. كما أصيب أكثر من عشرة آخرين في النهضة، وفقا لمصادر طبية.

ويواصل مؤيدو مرسي اعتصاماتهم في عدة ميادين بالمحافظات المصرية، وعلى رأسها رابعة العدوية ونهضة مصر، ويؤكدون أنهم لن يغادروا الميادين حتى عودة "الشرعية"، في إشارة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي.

وقال مراسل الجزيرة في رابعة العدوية أحمد الشلفي إن الميدان مكتظ الآن وسط ازدياد في أعداد المعتصمين، خاصة بعد قرار التفويض بفض الاعتصامات.

وأشار الشلفي إلى أن الترقب والحذر هما سيدا الموقف في أوساط المعتصمين الذين يرفضون خارطة الطريق التي قدمها وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وأكدوا أن أي محاولة لثنيهم عن هدفهم ستبوء بالفشل.

انتقادات وردود
وفي أبرز ردود الأفعال أكدت جماعة الإخوان المسلمين رفضها لما وصفته ببيان حكومة الانقلاب وتنديدها بالقرار الصادر من "حكومة انقلابية دموية وغير شرعية، لا يعبأ عجائزها وهم مشرفون على القبور بأن يوغلوا في الدم المصري تحت ادعاء بتفويض مزيف من قلة كاذبة واستخدام راقصي الإعلام المأجور لتصوير شرفاء الوطن الرافضين للانقلاب العسكري الدموي بالإرهاب". 

وأضاف البيان -الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن "هذا التمادي في الإجرام من حكومة الانقلاب التي لا تعبأ بالدم المصري هو الإرهاب الحقيقي والوقح باستخدام مقدرات الجيش التي هي ملك للشعب، وبدلاً من الدفاع بها عن الشعب ضد العدو الحقيقي تستخدم لقتل أبناء الشعب".

ونقل مراسل الجزيرة نت أنس زكي عن المتحدث باسم الإخوان أحمد عارف استنكاره لقرار مجلس الوزراء، واستغرابه لما جاء فيه من وصف للاعتصامات بالتهديد للأمن القومي.

وفي حديث مع الجزيرة، أكد عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين على سلمية الاعتصام، وقال إن ما يريد أن يفعله السيسي وما وصفه بمجلس وزراء الانقلاب هو اقتحام ساحات الاعتصام بالدبابات لسفك الدماء، حسب تعبيره.

وعبرت شخصيات تنتمي إلى جبهة الإنقاذ التي كانت تقود المعارضة لنظام مرسي، عن تأييدها لبيان مجلس الوزراء، وقال القيادي بها محمود العلايلي في تصريحات صحفية إن على وزير الداخلية المسارعة بفض هذه الاعتصامات التي وصفها بأنها "بؤر إرهابية" في وسط القاهرة.

وجاء نفس الوصف على لسان المتحدث باسم الجمعية الوطنية للتغيير أحمد طه النقر الذي نقلت عنه بوابة الأهرام أنه يؤيد قرار مجلس الوزراء ويصفه بأنه تفويض صحيح وإن جاء متأخرا من أجل القضاء على "هذه الاعتصامات الإرهابية المسلحة التي لا علاقة لها بالسلمية".

مؤيدو مرسي يؤكدون على سلمية اعتصاماتهم (غيتي)

"مصر ضد الانقلاب"
وفي هذه الأثناء، دعا "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" إلى الاحتشاد يوم الجمعة المقبل تحت شعار "مصر ضد الانقلاب".

وأكد التحالف في بيان على استمرار الاعتصامات السلمية، داعيا قوات الجيش والشرطة إلى عدم توجيه رصاصهم نحو صدور إخوانهم من أبناء الشعب المصري.

وتعليقا على التفويض بفض الاعتصامات، أشار البيان إلى أن القرار يؤكد حالة "الارتباك التي يعيشها الانقلابيون بسبب الرفض الشعبي العام لجماهير شعبنا لانقلابهم الدموي".

قلق حقوقي
في غضون ذلك عبرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا عن قلقها من أن يؤدي قرار فض اعتصامات مؤيدي مرسي إلى حمام دم يدخل مصر في فوضى عارمة. كما حذرت منظمة العفو الدولية من أن يؤدي القرار إلى مزيد من العنف وسفك الدماء. 

من جهته أدان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ما سماه الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن المصرية ضد المتظاهرين، منددا بالهجمات التي استهدفت القوات المسلحة في مناطق عدة بينها سيناء.

ودعا هيغ إلى ضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم الرئيس المعزول مرسي إذا لم توجه إليهم أي تهم، واعتبر أن الحوار والمصالحة بين جميع الأطراف بمن فيهم الإخوان المسلمون سيؤدي إلى وقف العنف.

بدورها حثت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة المصرية المؤقتة على احترام الحق في التجمع السلمي.  

من جهته قال المتحدث باسم الخارجية الألمانية إن الوزير غيدو فيسترفيله الذي يزور مصر، سيحث الجميع على التخلي عن العنف والعودة إلى الديمقراطية واستئناف العملية الانتقالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة