رصد ثلاثة كواكب جديدة شبيهة بالأرض   
الخميس 28/7/1437 هـ - الموافق 5/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:24 (مكة المكرمة)، 9:24 (غرينتش)
لم يكن لدى العلماء في السابق سبب للاهتمام بالنجم ترابيست-1 الذي يبعد عنا أربعين سنة ضوئية، فهو من النجوم القزمة -جرم بحجم كوكب المشتري- وباهت لدرجة أنه لا يمكن مشاهدته بالأشعة المرئية، ولا تتعدى حرارته 2400 درجة مئوية وهو ما يكفي بمعايير الفلك لمنح هذا النجم لقب "القزم الفائق البرودة".
لكن تبين أن هذا النجم يستحق الاهتمام من جهة أخرى، فقد أظهرت دراسة جديدة نشرت في دورية "نيتشر" أن ثلاثة كواكب تدور حول ترابيست-1 هي أكثر الكواكب المكتشفة اعتدالا وشبها بالأرض، وأن هناك إمكانية لوجود حياة عليها.

وأجرى البحث علماء من معهد ماساتشوستس للتقنية، وجامعة لييج في بلجيكا وغيرهما، وبدؤا عملية رصد مكثف باستخدام المنظار ترابيست في تشيلي.

وأكثر الوسائل شيوعا لتصيد الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية تتمثل بتثبيت المنظار على حقل من النجوم بحثا عن أي خفوت ضئيل في الضوء الذي يحدث عندما يعبر كوكب أمام أي نجم منها، لكن هذا لا ينجح مع نجوم لا يمكن للمنظار أن يراها أصلا، ولهذا لجأ العلماء إلى استخدام الأشعة تحت الحمراء بدلا من المرئية التي تتيح رؤية أكثر النجوم برودة في الفضاء السحيق.

الكوكب الثالث الأبعد عن النجم ترابيست-1 قد يضم ماء سائلا في أي مكان على سطحه (أسوشيتد برس)

وسلط المنظار على النجوم لمدة 254 ساعة على مدى 62 ليلة إلى أن لاحظ العلماء ومضات (رمشات) في إشارة الأشعة تحت الحمراء بما يشير إلى وجود ثلاثة كواكب على الأقل، وكلها تملك قطرا يشبه قطر الأرض، وجميعها تدور حول النجم على مسافة يمكن للماء أن يوجد فيها بصورته السائلة.

يستغرق الكوكبان الأقرب للنجم مدة 1.2 يوم و2.4 يوم لدورة واحدة حول النجم، في حين يحتاج الكوكب الأبعد 73 يوما ليكمل دورة واحدة، ولأن هذا المعدل أقل بكثير من معدل دوران الأرض حول الشمس البالغ 365 يوما فإنه مؤشر على أن الكواكب هي على مسافة أقرب بكثير من المسافة بين أرضنا وشمسها، ومثل هذا القرب من نجم مثل شمسنا قد يجعل الأرض تشتعل كعود ثقاب، لكن لأن النجم ترابيست-1 بارد جدا فإن قرب الكواكب منه لا يؤدي إلى النتيجة ذاتها.

ويرجح العلماء أن الكوكبين القريبين من النجم موصدان ناحيته بحيث يظل نصف الكرة لكل كوكب بوجه ترابيست-1 في كافة الأوقات، وهذا الأمر يجعل حرارتهما مرتفعة في الجانب المضيء للكوكب وباردة جدا في الجانب المظلم، لكن في منطقة الخط الفاصل بين الشمس والظل فإن الظروف قد تكون مثالية ومتوازنة حراريا.

أما الكوكب الثالث فليس لديه مثل تلك القيود فهو يدور في منطقة ليست شديدة البرودة وليست شديدة الحرارة ويسميها علماء الفلك بمنطقة "غولديلوكس" أو الاعتدال، فإذا وجد ماء سائل على سطحه فقد يكون في أي مكان.

ويتوقع علماء الفلك اكتشاف مزيد من المعلومات والتفاصيل عن هذه الكواكب مع بدء استخدامهم منظار "جميس ويب سبيس تيليسكوب" المتطور عام 2018 الذي سيخلف منظار الفضاء "هابل" ويوصف بأنه أقوى منظار صنعه الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة