السلام في أفغانستان "مستبعد"   
الأربعاء 1431/11/20 هـ - الموافق 27/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)
القوات الأميركية في طريقها إلى إحدى القواعد العسكرية قرب قندهار (الفرنسية-أرشيف)

استبعد العسكري الأميركي أندرو إكزم -الذي قاد فصيلا من المشاة في أفغانستان عام 2002- نجاح المحادثات بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية.

فتحت عنوان "دخان ومرايا في كابل" كتب إكزم في العدد الأخير من مجلة فورين بولسي الأميركية يقول إن حرب أفغانستان لن تضع أوزارها قريبا.

ونبه إلى أن هذا الرأي الذي يتبناه نابع من تجربته العملية على الساحة هناك خصوصا في مناسبتين، ومن خدمته لفترة قصيرة كمستشار أمني لقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) هناك في عام 2009.
 
وأضاف أنه عادة ما تنتهي الحروب المدنية كتلك التي في أفغانستان عن طريق تسوية يجري التفاوض عليها بين الخصوم، وقد استغرق تحديد الخطوط الحمر لكل من الناتو وشركائه الكثير من الوقت، وكذلك الآفاق التي يمكنهم فيها التوصل إلى تسوية مع المجموعات المسلحة في أفغانستان.
 
وكلمة المفاوضات تبعث الآمال في أذهان الأميركيين والغربيين لوضع حد للصراع, لكن ما يجري حاليا هو جولة أخرى من السباق للفوز بين القوى السياسية الأفغانية المتصارعة.
 
وتخبط الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أجرى مراجعة للإستراتيجية الأميركية في أفغانستان في نهاية عام 2009, حينما أعلن على الملأ أن القوات الأميركية يمكن أن تباشر الانسحاب من أفغانستان بدءا من يوليو/تموز 2011.

ووفقا لما قاله المحلل الدفاعي ستيفين بيديل فلن تقبل أي مجموعة من مجموعات المقاومة بجزء صغير من الكعكة عندما يبدأ توزيع المكاسب، فلماذا تتفاوض طالبان وغيرها من مجموعات التمرد إذن حينما تكون الولايات المتحدة تستعد للرحيل؟.
 
تباين
قلب الدين حكمتيار (الجزيرة-أرشيف) 
والمشكلة في أفغانستان تكمن في أن اختلاف المجموعات المسلحة يعقد محادثات المصالحة.
 
ومن بين المجموعات الرئيسية الثلاث نجد أن الحزب الإسلامي الذي يتزعمه قلب الدين حكمتيار هو وحده المؤهل للتفكير في المصالحة مع حكومة كابل.
 
ولكن يقال إن الحزب الإسلامي هو أقل تلك المجموعات الرئيسية الثلاث أهمية، ومن غير المرجح أن يسمح لحكمتيار بأن يلعب دورا في حكومة أفغانية.
 
وبالنسبة للمجموعتين الأخريين, فإن مجموعة حقاني بزعامة سراج الدين تحتفظ بعلاقات قوية مع تنظيم القاعدة، وهي غير معنية بالمصالحة، ويعتقد أن طالبان معنية بالمصالحة فقط في حال موافقة زعيمها الملا محمد عمر.
 
تأثير باكستان
وما يزيد الطين بلة هو الافتراض بأن تلك المجموعات مستقلة, فالحقيقة أن تقدم المفاوضات بين أي مجموعة والحكومة الأفغانية وقطعها شوطا بعيدا لن يتم سوى بموافقة المخابرات الباكستانية.

وهناك اعتقاد على نطاق واسع بأن باكستان تعمدت إفشال المفاوضات بين طالبان وحكومة كابل من أجل خدمة مصالحها والحفاظ على نفوذها.

وأيا كان الحال، فإن الشكوك تحوم حول ما يجري في جنوب أفغانستان بالضبط, فقد منع الصحفيون من مرافقة العمليات العسكرية التي تدور هناك, بالرغم من أنه يعتقد أن القوات الأميركية وحلفاءها قد نالوا من طالبان وقدرتها على إعادة  تنظيمها لدى استئناف موسم القتال في فصل الربيع.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستنتظر القوات الأميركية إلى وقت متأخر جدا في موسم القتال من أجل إلحاق ضرر كبير وجدي بطالبان قبل انسحاب مقاتليها لدى قدوم الشتاء؟، وهل هناك أي اختلاف في تراجع هجمات المتمردين حاليا عن التراجع الموسمي الذي يسبق قدوم الشتاء؟.
 
وهل تسبب إضعاف قدرة طالبان في إجبارها على الذهاب إلى طاولة المفاوضات؟، وهل أدركت طالبان أن الولايات المتحدة لن تنسحب في الواقع من أفغانستان في شهر يوليو/تموز 2011؟، ربما يمر بعض الوقت قبل أن نعرف الإجابة على تلك الأسئلة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة