عرسال في ترقب وحذر.. هل يحتلها المسلحون ثانية؟   
الأحد 18/4/1436 هـ - الموافق 8/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 4:05 (مكة المكرمة)، 1:05 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

لم يشعر أهالي بلدة عرسال (شرق لبنان) بالارتياح والقدرة على ممارسة حياتهم اليومية دون خوف أو قلق منذ معركة عرسال التي بدأت في الثاني من أغسطس/أب الماضي بين الجيش اللبناني من جهة، ومسلحي جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى، وانتهت بدمار وتهجير وقتلى، إضافة إلى حوالي ثلاثين أسيرا من العسكريين بيد المسلحين.

أصوات القصف المتقطع لا تزال مسموعة في عرسال بين يوم وآخر، تهدأ ليومين أو ثلاثة أحيانا، وتكون قوية جدا لفترات قصيرة أحيانا أخرى، وهو ما يرفع منسوب التوتر لدى الأهالي، خصوصا أن القصص والروايات عن تحضيرات لاجتياح جديد تجد طريقها بسرعة إلى منازل أهالي البلدة.

ورغم أن المعطيات الميدانية لا تشير إلى هجوم يحضره أي من الطرفين، سواء الجيش اللبناني الذي يقف أمام مفترق حاسم يتمثل في المفاوضات التي تقودها الحكومة اللبنانية لإطلاق الأسرى، أو على صعيد المسلحين الذين يبدو لبنان على الأقل في الوقت الحالي طريق إمداد لهم.

وكان القصف قد تجدد صباح السبت إضافة إلى قصف عنيف يوم أمس وقبل الأمس مستهدفا في معظم الأحيان طرقات يسلكها المسلحون إلى داخل البلدة لتأمين الإمدادات، وخصوصا عند منطقة تدعى مدينة الملاهي بالقرب من موقع وادي الحميد الذي يسيطر عليه الجيش اللبناني.

وقالت مصادر عسكرية للجزيرة نت إن القصف يستهدف أحيانا طرقا فارغة لكن الهدف منها أن يفهم المسلحون الذين يحاولون سلوكها إلى داخل البلدة أنها ليست آمنة، وإن كانت ليست تحت سيطرة الجيش اللبناني.

الجيش فشل في عزل البلدة كليا عن الجرود ولكنه يسيطر على معظم المعابر (الجزيرة)

طرق إمداد
وتضيف المصادر أن الجيش لم يتمكن حتى الساعة من عزل البلدة كليا عن الجرود رغم سيطرته على معظم المعابر التي كانت مشرعة سابقا، إذ لا تزال هناك طرق إمداد للمسلحين.

المصادر العسكرية تبدو شبه حاسمة بأنه لا يوجد أي هجوم يخطط له المسلحون لاحتلال البلدة، متيقنة بأنه لا قدرة لهم على ذلك، وأن جل ما يستطيعون هو هجوم مماثل للذي حصل في أغسطس/آب الماضي، حيث بقوا في البلدة أياما قبل أن يجبرهم الجيش على الانكفاء مجددا نحو الجرود.

وتعتقد المصادر أن المسلحين تعلموا مما حصل في عرسال، لأنه لحقت بهم خسائر كبيرة على المستوى البشري، وخسروا العديد من طرق الإمداد التي كانت مفتوحة لهم، وبات دخولهم إلى عرسال صعبا جدا ومحفوفا بالمخاطر.

في المقابل، تقول مصادر مقربة من المسلحين للجزيرة نت أن الخروج من عرسال كان طوعيا، وأنهم قادرون على إعادة احتلالها أو احتلال مناطق لبنانية، لكن الأولوية في الوقت الحالي هي لسوريا وإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، بينما لبنان طريق إمداد وساحة مواجهة أمنية مع حزب الله لإيلامه بسبب مشاركته في الحرب السورية.

وبينما تؤكد مصادر النصرة أنه لا نية للهجوم على عرسال، مشيرة إلى أنه لا تزال لديها طرق إمداد من داخل البلدة وإليها، تشير مصادر مقربة من تنظيم الدولة أنه قد تكون هناك نية لإعادة احتلال البلدة، لكن تنظيم الدولة لا يزال في مرحلة الإعداد.

الجبال المطلة على عرسال تتقاسم السيطرة عليها جبهة النصرة وتنظيم الدولة (الجزيرة)

خارطة القوى
وتتقاسم جبهة النصرة وتنظيم الدولة، إضافة إلى جرود عرسال، مئات الكيلومترات من الجرود والجبال التي تتقاطع مع الحدود اللبنانية السورية.

إذ تسيطر الأولى على جزء كبير من هذه الجرود التي تتقاطع مع سيطرتها على جرود فليطا ورنكوس ورأس المعرة في القلمون وصولا إلى جرود الزبداني، وامتدادا نحو القنيطرة والجولان في داخل سوريا والملاصقة لمنطقتي راشيا والعرقوب اللبنانيتين.

أما الجيش السوري وحزب الله فيسيطران على قرى القلمون دون الجرود، والجيش اللبناني يسيطر على المنطقة الحدودية المحاذية لعرسال، خصوصا في راشيا والعرقوب، مع وجود طرق تسلل للمسلحين يدخلون عبرها إلى البقاع الغربي ومنه إلى البقاع الأوسط وصولا إلى عرسال وجرود القلمون.

أما تنظيم الدولة الإسلامية فيسيطر على معظم جرود عرسال من عجرم إلى وادي الزمراني، حيث يقع وادي ميرا الذي تستهدفه المدفعية السورية من وقت لآخر، كما يبسط التنظيم سيطرته على المنطقة المحاذية لرأس بعلبك والقاع، ولكن من الناحية السورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة