انفجار في الخضيرة وإسرائيل تقيم الهدنة   
الأربعاء 1422/3/29 هـ - الموافق 20/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
واحد من كل خمسة مستوطنين مستعد للعودة إلى داخل الخط الأخضر مقابل تعويض
ـــــــــــــــــــــــ

وزراء في حكومة شارون يطالبون بالرد وشن هجمات دقيقة ضد المقاومين الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تدافع عن هدنتها وتطالب الجميع باحترامها
ـــــــــــــــــــــــ

قالت الشرطة الإسرائيلية إن انفجارا هز شارعا رئيسيا في مدينة الخضيرة داخل إسرائيل اليوم لكنه لم يتسبب في إصابة أحد. في هذه الأثناء بدأ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر اجتماعا لتقييم الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فقد أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن قنبلة انفجرت صباح اليوم من دون أن توقع إصابات في بلدة الخضيرة شمال تل أبيب. وحسب المصدر الإسرائيلي فإن القنبلة وضعت في سلة مهملات وسط البلدة.

وقالت الشرطة إنها ضربت طوقا أمنيا في المنطقة وباشرت عمليات تفتيش بحثا عن عبوات أخرى يحتمل أن رجال المقاومة الفلسطينية قد زرعوها هناك. ويعد هذا أول هجوم تتعرض له إسرائيل داخل الخط الأخضر منذ إعلان وقف إطلاق النار بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة يوم 13 يونيو/ حزيران الجاري.

وكانت مصادر طبية فلسطينية قالت إن صبيا فلسطينيا أصيب عندما أطلق جنود الاحتلال قنبلة غاز باتجاهه وهو يحاول المرور مع أسرته عبر حاجز قريب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وقالت قوات الاحتلال إن خمس قذائف هاون أطلقت باتجاه مستوطنة إسرائيلية في غزة من دون أن يصاب أحد، كما ألقيت قنبلتان يدويتان على موقع عسكري عند الحدود المصرية مع قطاع غزة. وحسب المصادر ذاتها فإن المقاتلين الفلسطينيين أطلقوا النار على موقع عسكري لقوات الاحتلال في غزة قرب مستوطنة نفيه ديقاليم.

وأطلق المستوطنون النار على سيارة فلسطينية لكنهم فشلوا في إصابة ركابها، كما ألقوا حجارة باتجاه سيارة أخرى كانت تمر قرب نابلس شمال الضفة الغربية.

شارون
مطالب بالتراجع عن الهدنة

من ناحية ثانية بدأت الحكومة الإسرائيلية المصغرة صباح اليوم اجتماعا لإعادة تقييم سياستها بشأن وقف إطلاق النار بعد سلسلة من الهجمات الفلسطينية حسبما أفاد به مصدر في رئاسة مجلس الوزراء. وتقول المصادر الإسرائيلية إن الحكومة المصغرة التي تضم 13 وزيرا برئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون ستقرر ما إذا كانت إسرائيل ستواصل "سياسة ضبط النفس" أم أنها ستستأنف هجماتها بالأسلحة الثقيلة ضد مناطق السلطة الفلسطينية.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون "نعيد تقويم وقف إطلاق النار بكامله بسبب العنف المستمر". وأضاف "مازلنا ملتزمين بخطة تينيت ولكن الجانب الفلسطيني غير ملتزم بها". وتابع "وقف إطلاق النار غير فعال.. لا نستطيع الاستمرار على هذا النحو.. الناس يقتلون".

ويقول الإسرائيليون إن شارون يتعرض لضغوط من جانب الأعضاء الأكثر تطرفا في حكومته لشن هجمات ضد مناطق السلطة الفلسطينية ردا على مصرع مستوطنين إسرائيليين برصاص المقاتلين الفلسطينيين قبل أيام.

فقد حث نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيلي يشع الحكومة على أن تكف عما أسماه إدارة الخد الآخر في مواجهة الانتهاكات الفلسطينية المزعومة لاتفاق الهدنة. لكن مراقبين يعتقدون أن شارون الذي سيلتقي الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع القادم في واشنطن سيظل حريصا على الظهور بمظهر من يسعى لوقف المواجهات واستئناف مساعي التسوية في المنطقة والحفاظ على خطة تينيت التي تحظى بتأييد البيت الأبيض.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن الوزراء المشاركين في الاجتماع سيطرحون "خطة طوارئ" على الحكومة، وأشارت إلى أن عددا من الوزراء يفضل استئناف إسرائيل "لهجمات دقيقة" على رجال المقاومة الفلسطينية.

تشديد الحصار حول طولكرم
وقد استشهد خمسة فلسطينيين ولقي ثلاثة مستوطنين إسرائيليين مصرعهم منذ بدء سريان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء الماضي، في حين شددت قوات الاحتلال حصارها المفروض على المناطق الفلسطينية، وحفرت ثلاثة خنادق على الأقل حول طولكرم وأخرى حول مدينة طوباس لمنع نقل البضائع من أريحا إلى مناطق أخرى من الضفة الغربية.

في هذه الأثناء أظهر استطلاع للرأي العام في إسرائيل أن 19% من المستوطنين مستعدون لمغادرة المستوطنات والعودة إلى العيش داخل الخط الأخضر إذا ما حصلوا على تعويض مناسب وسكن من الحكومة.

وقال 24% من أفراد عينة استطلاع نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم إنهم مستعدون لمغادرة المستوطنات إذا قررت غالبية المستوطنين ذلك، لكن 54% من المستوطنين أبدوا تصميما على البقاء في الأراضي الفلسطينية.

وفي الاستطلاع ذاته أعرب 70% من المستوطنين أنهم يثقون بسياسة شارون، في حين قال 27% إنهم لا يثقون بأي من قادة الدولة العبرية.

وفي ظل تصاعد الهجمات ضدهم أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية أنها ستمنح المستوطنين إعفاء من ضرائب المشتريات على المواد التي تستخدم في جعل مركباتهم مضادة للرصاص. ويعيش نحو 200 ألف مستوطن يهودي في 145 مستوطنة أقيمت على أراض عربية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولا تشمل هذه الإحصاءات المستوطنين في القدس الشرقية التي تعتبرها إسرائيل جزءا منها.

تحركات سياسية
وأعربت الإدارة الأميركية رغم عدم نجاح خطتها في تخفيف المعاناة عن الفلسطينيين عن أملها في أن يسعى الجانبان للحفاظ على الهدنة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر للصحفيين "ما يتمناه الرئيس هو أن يظل وقف إطلاق النار صامدا وأن يتقلص العنف". وأضاف "سيواصل الرئيس جهوده، وستستمر هذه الجهود عندما يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبوع المقبل".

ومن المقرر أن يعقد مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون اليوم اجتماعين أمنيين أحدهما على مستوى رفيع برعاية الولايات المتحدة. ويواصل الجانبان اجتماعاتهما رغم ما أعلن سابقا عن فشل الاجتماعات السابقة في وقف المواجهات ووضع خطط لتنفيذ خطة تينيت.

وبينما تطالب السلطة برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية، تصر إسرائيل على اعتقال عشرات النشطاء الفلسطينيين تقول إنهم مسؤولون عن شن هجمات ضد قواتها إبان الانتفاضة.

وفي سياق الجهود السياسية قال مسؤول فلسطيني اليوم إن الرئيس ياسر عرفات سيلتقي غدا في رام الله بالضفة الغربية الموفد الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ويليام بيرنز.

وأضاف المصدر ذاته في تصريحات لوكالة أنباء غربية أن الهدف الأساسي من لقاء عرفات وبيرنز هو "مواصلة البحث في آليات تنفيذ توصيات لجنة ميتشل وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة