جدل بالدانمارك بشأن عزم محجبة الترشح للانتخابات البرلمانية   
الأربعاء 1428/4/8 هـ - الموافق 25/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)
 أسماء عبد الحميد تقدم برنامجا مع آدم هولم في التلفزيون الدانماركي  (الفرنسية-أرشيف)
 
سمير شطارة-أوسلو
 
تشهد الساحة السياسية في الدانمارك هذه الأيام لغطاً وجدلاً حادا بشأن الحجاب، وذلك إثر إعلان الإعلامية الدانماركية المنحدرة من أصل فلسطيني أسماء عبد الحميد عزمها ترشيح نفسها في الانتخابات البرلمانية القادمة عام 2009. 
 
فقد استغل عدد من البرلمانيين اليمينيين إعلان أسماء عن نيتها ترشح نفسها لخوض الانتخابات البرلمانية لشن هجوم واسع النطاق على الحجاب، واعتبروا قرارها دخولها البرلمان بالحجاب بمثابة تهديد خطير يصيب روح الديمقراطية الدانماركية.
 
وفي مسلسل الهجمات اليمينية من البرلمانيين على الحجاب وقرار الإعلامية باعتزامها ترشح نفسها للانتخابات البرلمانية وصف سورن كراروب -النائب في البرلمان الدانماركي عن حزب الشعب الدانماركي اليميني المتطرف- الحجاب بأنه رمز لنظام شمولي يضطهد المرأة.
 
وأدعى كراروب أن هناك عناصر تشابه بين الحجاب والصليب المعقوف رمز النازية، وقال في تصريحات صحيفة محلية "كما يعتبر البعض أن الصليب المعقوف هو رمز للنازية، فإن نفس الأمر ينطبق على الحجاب الإسلامي"، مؤكداً أن ارتداء الحجاب في البرلمان الدانماركي يتعارض مع الدستور الدانماركي.
 
ومن جهته طالب البرلماني عن حزب الشعب الدانماركي هانس سكيبي الإعلامية أسماء عبد الحميد بخلع الحجاب إذا ما أرادت دخول البرلمان الدانماركي، وقال هانس "لا يوجد مكان للحجاب على منصة البرلمان الدانماركي، وإذا رغبتي بدخول البرلمان فلن يكون ذلك بالحجاب".
 
الحجاب هوية
أسماء عبد الحميد تتحدى وتؤكد أنها ستدخل البرلمان الدانماركي بحجابها (الجزيرة نت)
ومن جانبها اعتبرت أسماء أن الهدف من هذه الهجمات هو تخويف الشعب الدانماركي من الحجاب والمسلمين، وشددت في حديث مع الجزيرة نت على أن هذه الهجمة الشرسة عليها لم تدفعها إلا لمزيد من الإيمان واليقين بأن ما تقوم به هو أمر صحيح.
 
وقالت بنبرة متفائلة "أتمنى أن يصبح الحجاب جزءا طبيعيا من الحياة اليومية في الدانمارك، وأنا أتمسك برأيي بأن على المحجبات الظهور بصورة أكبر في النقاش العام، فالمرأة تستطيع أن تكون دانماركية ومرتدية للحجاب في نفس الوقت".
 
وأكدت أن الهجمات المتتالية على ظهورها بالحجاب في أكثر من مناسبة ما هي إلا محاولة فاشلة من فئة قليلة من السياسيين الدانماركيين لاضطهاد المرأة وتقييد حريتها.
 
وأوضحت أن "هناك أقليات تعارض ارتدائي الحجاب، هذه الأقليات تحاول اضطهاد المرأة وتجريدها من استقلاليتها، ولن أسمح لهم بذلك، وإذا دخلت البرلمان فسأدخله بحجابي، الذي هو جزء من شخصيتي وهويتي الإسلامية والدانماركية"، مشددة على أنه لا يوجد قوانيين داخل الدانمارك تمنع ارتداءها الحجاب على منصة البرلمان.
 
ردود أفعال
"
الإمام الدانماركي عبد الواحد بيدرسن طالب بطرد النائب اليميني سورن كراروب من البرلمان على خلفية تصريحاته المهينة للمسلمات الدانماركيات
"
وفي الوقت الذي رفض رئيس البرلمان الدانماركي كريستيان التعليق على القضية، رفض رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوغ راسموسن وصف النائب البرلماني كراروب الحجاب بالرمز النازي.
 
وقال في تصريحات صحفية "أنا لا أشاطر كراروب الرأي في هذا التشبيه، وأختلف معه في ذلك"، لكنه في نفس السياق شدد على أن حرية الرأي والتعبير في الدانمارك لا تمنع كراروب من الإدلاء بمثل هذه التصريحات. 
 
وبدوره أستنكر المجلس الإسلامي الدانماركي بشدة تصريحات النائب البرلماني، واصفاً إياها بـ"المثيرة للقلق" وقال المجلس في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "إن التصريحات الصادرة عن حزب الشعب الدانماركي والتي تكررت مرات عدة، لا تهدف إلا لزرع نار الفتنة بين فئات المجتمع الدانماركي".
 
وأضاف بيان المجلس "إنه من المحزن أن يوجد حزب يدعي أنه ديمقراطي وحضاري ثم يأتي بتصريحات تحرض على النزاعات والصراعات"، مشدداً على أن حجاب المسلمة الدانماركية هو رسالة حب وتسامح.
 
وطالب الإمام الدانماركي عبد الواحد بيدرسن بطرد سورن كراروب من البرلمان على خلفية هذه التصريحات المهينة للمسلمات الدانماركيات، وأضاف في تصريح للجزيرة نت "هذا شيء مرعب عندما تصدر تصريحات من هذا القبيل من سياسي دانماركي بارز، وهذا يكشف خطورة الخطاب الذي يستخدمه حزب الشعب".
 
واكتسبت أسماء عبد الحميد شهرة عالمية في ربيع العام الماضي بعد ظهورها كأول مقدمة برامج محجبة على شاشة التلفزيون الدانماركي مما أثار عليها زوبعة كبيرة من الجدل الداخلي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة