أزمة حول حقوق الدوري بين الاتحاد وفضائيات بتونس   
الأحد 8/11/1436 هـ - الموافق 23/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

شكلت حقوق النقل التلفزيوني لمباريات الدوري التونسي محور ضجة بالأوساط الكروية والإعلامية، اتسعت رقعتها مع تزايد الجدل حول الشروط التي يعتمدها اتحاد كرة القدم لمنح القنوات الفضائية المحلية والأجنبية حقوق بث المباريات.

وقبل انطلاق دوري الدرجة الأولى لموسم 2015-2016، المقرر في 12 سبتمبر/أيلول المقبل، اندلعت قضية النقل التلفزيوني من جديد عندما قرر اتحاد الكرة بيع جزء من حقوق البث لقناة أبو ظبي الرياضية عن طريق شركة "ب4 كابيتال" للإنتاج.

وخلّف القرار ردود فعل شديدة وصلت حد اتهام اتحاد الكرة بمنع الفضائيات التونسية العمومية والخاصة من نقل مباريات الدوري والكأس مقابل منح تسهيلات للفضائيات الأجنبية.

لسعد الساكر: الخلاف بين التلفزيون العمومي واتحاد الكرة تمت تسويته (الجزيرة)

جدل وخلافات
وكانت مؤسسة التلفزة التونسية أول من فتح أبواب الجدل على مصراعيها عندما انتقدت لجوء اتحاد كرة القدم لبيع جزء من مباريات الدوري لقناة أبو ظبي الرياضية دون استشارتها بوصفها طرفا في المفاوضات ومالكا لحقوق البث حتى يونيو/حزيران 2016.

وأصدر التلفزيون العمومي بيانا استنكر فيه "التصرف الأحادي" لاتحاد الكرة، مشيرا إلى أن عدم إشراكه في المفاوضات مع الشركات الأجنبية يعدُّ خرقا واضحا لمقتضيات العقد الذى يربطه بالاتحاد، وأنه لم يعط موافقته حول الجوانب المالية لبيع الحقوق لأي قناة أجنبية.

ويرى رئيس مصلحة الرياضة بالتلفزيون العمومي لسعد الساكر أن المفاوضات التي عقدها اتحاد الكرة مع شركات أجنبية لا ينبغي أن تغيَّب خلالها التلفزة بوصفها الطرف المالك لحقوق البث، وأن نقل الفضائيات الأجنبية للمباريات يمر عبر الحصول على إشارة البث من التلفزيون التونسي.

وقال الساكر للجزيرة نت "الخلاف الأخير بين اتحاد الكرة ومؤسسة التلفزة التونسية تمت تسويته بعد الاتفاق على أن نمنح الإشارة لقناة الدوري والكأس ولقناة أبو ظبي الرياضية لنقل عدد من المباريات، على أن تبقى الأولوية للقناة التونسية".

وينص العقد الموقّع بين الطرفين على أن تنقل قناة أبو ظبي الرياضية وقناة الدوري والكأس 14 مباراة لكل منهما في الموسم الواحد، مقابل حصول التلفزة التونسية القناة المانحة لإشارة البث على 1.2 مليون دينار (625 ألف دولار)، وهو ما يمثل نصف مبلغ عائدات النقل.

ماهر السنوسي: اتحاد الكرة يسعى لتنويع مصادر تمويله (الجزيرة)

تسوية الخلاف
من جانبه، كشف نائب رئيس الاتحاد ماهر السنوسي أن اتحاد الكرة يسعى لتنويع مصادر تمويله لضمان حسن تسيير الدوري وإنعاش خزائن الأندية، ومع ذلك فالعقد المبرم مع شركة "ب4 كابيتال" لن يمس حقوق القنوات التونسية وتحديدا التلفزيون العمومي وقناة "حنبعل" في نقل المباريات، بما أن عقديهما لا يزالان ساريي المفعول إلى نهاية موسم 2015-2016.

وقال السنوسي، وهو المكلف بلجنة حقوق النقل التلفزيوني، للجزيرة نت "من حق الاتحاد أن يبيع جزءا من حقوق النقل لشركة "ب4 كابيتال" بما أنها تقدمت بأفضل عرض مالي خلال الاستشارة المعروضة على الفضائيات الأجنبية، وهذا معمول به في كل الدوريات العربية والعالمية".

وتابع قائلا إن الخلاف الذي جدّ بين الاتحاد وإدارة التلفزة قد تمت تسويته بإصدار بيان مشترك ينص على حصة التلفزيون الرسمي من بيع الحقوق للقنوات الأجنبية وحصوله على نصف تلك العائدات.

ويذكر أن الأسبوع الماضي شهد التوصل لاتفاق تسوية بين الاتحاد التونسي للكرة والتلفزيون العمومي، وذلك إثر جلسة مشتركة بين مسؤولين من الجانبين.

نبيل خيرات: اتحاد الكرة يملك حرية منح حقوق الدوري لمن يدفع أكثر (الجزيرة)

من يدفع أكثر
ويرى رئيس مصلحة الرياضة باتحاد إذاعات الدول العربية نبيل خيرات أن تسويق حقوق النقل التلفزيوني للقنوات الأجنبية أصبح ظاهرة عامة وليس حكرا على الدوري التونسي، بل يشمل معظم المسابقات الرياضية التي صارت تستهوي شبكات التلفزيون غير القادرة على اقتناء حقوق نقل الدوريات الأوروبية.

وقال خيرات للجزيرة نت "اتحاد الكرة هو الهيكل المنظم للمسابقات، وله حرية التصرف وفسح المجال أمام كل الفضائيات المحلية والأجنبية ومنح حقوق نقل الدوري للقناة التي تدفع أكثر، باعتبار أن التسويق يفترض الخضوع لمنطق العرض والطلب".

كما أشار خيرات إلى أن المنافسة على اقتناء حقوق نقل مسابقتي الدوري والكأس بتونس سيوفر للاتحاد في الآن نفسه عائدات قارة لإنعاشه ماليا وإخراج النوادي من الصعوبات الاقتصادية التي تحاصرها.

وظلت حقوق النقل التلفزي لمسابقتي الدوري والكأس في تونس محل جدل ومصدر ضغوط من الفضائيات التونسية التي تطالب اتحاد الكرة بمنحها أولوية شراء حقوق البث، في حين يعتبر الاتحاد أن الأزمة المالية التي يعيشها تقتضي البحث عن تسويق الدوري للفضائيات التي تدفع أكثر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة