العراق يواصل حملته الدبلوماسية وسط جدل أميركي   
الاثنين 1423/6/25 هـ - الموافق 2/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إيغور إيفانوف وناجي صبري في موسكو

ــــــــــــــــــــ
إيفانوف يثير الجدل بإعلانه تأييد تحرك وقائي متعدد الأطراف في مجال مكافحة الإرهاب الدولي وأي تهديدات شاملة أخرى
ــــــــــــــــــــ

مسؤول سعودي ينفي أن يكون الأمير السعودي الذي أعلن العراق أنه سيزور بغداد سيصل في مهمة رسمية
ــــــــــــــــــــ

اجتماع لمجلس الاتحاد البرلماني العربي يبدأ أعماله غدا في بغداد لمناقشة التهديدات الأميركية للعراق
ــــــــــــــــــــ

أكد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أن بلاده لم تتخذ قرارا بعد بعودة مفتشي أسلحة الدمار الشامل التابعين للأمم المتحدة إليها.

وقال نائب رئيس الوزراء العراقي للصحفيين في جوهانسبرغ اليوم ردا على سؤال عما إذا كانت بغداد مستعدة للسماح بعودة المفتشين الدوليين الذين غادروا البلاد عام 1998 "إن المسألة لا تزال قيد البحث".

طارق عزيز
وكان عزيز -الذي يمثل العراق في قمة التنمية المستدامة المنعقدة في جنوب أفريقيا- قد قال في تصريح أدلى به لشبكة سي إن إن أمس إن السماح بعودة مفتشي الأسلحة تحت إشراف كبير مفتشي الأمم المتحدة على الأسلحة هانز بليكس ليس خيارا مطروحا.

وعلى الصعيد ذاته دعت طهران بغداد للموافقة على العودة السريعة للمفتشين الدوليين على الأسلحة للحيلولة دون تعرضها لضربة عسكرية أميركية، كما دعت الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للقيام بدور أكثر فاعلية لتفادي الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي للصحفيين "نأمل أن تتعاون الحكومة العراقية مع الأمم المتحدة للعودة السريعة لمفتشي الأسلحة لإنهاء النزاع الحالي"، وأَضاف "للأسف أثبت المسؤولون العراقيون أنهم دائما يرتكبون أفدح الأخطاء في لحظات حساسة للغاية".

وانتقد المتحدث الإيراني تصريحات نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان والتي اتهم فيها إيران بأنها حليفة لإسرائيل ضد العرب، وقال إن بغداد نفسها خدمت مصالح إسرائيل عندما خاضت حربا ضد إيران وغزت الكويت.

من جانب آخر نفى مسؤول سعودي طلب عدم الكشف عن اسمه أن يكون الأمير السعودي الذي ذكر العراق أنه سيقوم بزيارة إلى بغداد, سيصل في مهمة رسمية، وقال إن مثل هذه الزيارة -إذا تمت- ستكون خاصة.

حملة دبلوماسية
ناجي صبري وإيغور إيفانوف قبيل اجتماعهما في موسكو
في هذه الأثناء يواصل العراق حملته الدبلوماسية لحشد التأييد إذ وصل وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إلى العاصمة موسكو لبحث التهديد الأميركي بشن ضربة عسكرية ضد بغداد ومسألة المفتشين الدوليين والعلاقات العراقية مع الأمم المتحدة. وكان الوزير العراقي قد اختتم زيارة مشابهة للصين.

وشدد وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف مجددا خلال لقائه صبري على أهمية الأمم المتحدة لتسوية الأزمة في العراق. وعبر إيفانوف عن ترحيب موسكو باستئناف الحوار بين المسؤولين العراقيين وأمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان لحل مسألة عودة المفتشين الدوليين لبغداد "تمهيدا لرفع العقوبات الدولية المفروضة" على هذا البلد.

وقبل اللقاء بساعات أيد وزير الخارجية الروسي تحركا وقائيا متعدد الأطراف في مجال مكافحة الإرهاب الدولي وأي تهديدات شاملة أخرى. وقال في كلمة ألقاها في جامعة موسكو للعلوم السياسية إنه من أجل مكافحة الإرهاب يتعين "تعزيز الآليات المتعددة الأطراف القائمة حاليا وإيجاد آليات جديدة".

وأثارت تصريحات إيفانوف هذه دهشة المراقبين كونها تتزامن مع تصريحات نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بأن الهجوم على بغداد ضروري للقضاء على أي تهديدات يمثلها الرئيس العراقي صدام حسين.

وفي المقابل نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن مصدر في الخارجية الروسية أن موسكو تحبذ الطريق السياسي والدبلوماسي لحل المشكلة العراقية بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي.

ومن ناحية أخرى أعلن العراق أنه سيوفد عددا من المبعوثين إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لحشد المعارضة لعمل عسكري أميركي محتمل ضد بغداد. وقالت برلين إنها رفضت طلبا باستقبال موفد عراقي لشرح الموقف للحكومة الألمانية.

وفي أنقرة توقع الزعيم الكردي العراقي جلال الطالباني في تصريحات أدلى بها لتلفزيون إن تي في التركي أن تشن واشنطن حربا على العراق في مطلع العام المقبل.

ومن المقرر أن يبدأ غدا الثلاثاء الاجتماع الطارئ لمجلس الاتحاد البرلماني العربي ليناقش على مدار يومين التهديدات الأميركية للعراق.

فوضى في واشنطن
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الأميركية انقسامات في مسألة الهجوم على العراق بين وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي يوصف بالاعتدال من جهة، والصقور الممثلين في نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس من جهة أخرى.

فقد انتقد السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك سياسة الإدارة الأميركية الحالية تجاه العراق ووصفها بأنها تتسم بالفوضى. وطالب هولبروك إدارة الرئيس بوش بالتعبير عن موقف موحد تجاه العراق. وقال إن البيت الأبيض يضعف قضيته تجاه العراق بالتشويش عليها وبفشلها في إدراك أهمية الحصول على موافقة دولية على هذه القضية عبر الأمم المتحدة.

ودعا وزير الخارجية الأسبق ألكسندر هيغ وهو من الحزب الجمهوري، إدارة الرئيس جورج بوش إلى السيطرة على الخلافات بشأن موضوع العراق، وقال إن على الرئيس بوش وفريقه توحيد الصف.

أما لورانس إيغلبيرغر وزير الخارجية الأميركي الأسبق فلم ير أي سبب يدعو واشنطن لتوجيه ضربة وقائية إلى بغداد طالما لم يتوافر بعد للاستخبارات الأميركية دليل قاطع على امتلاك العراق سلاحا نوويا أو عزمه على استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة.

وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبيغنيو بريجينسكي أنه لا بد من ضمان سبب جوهري لتبرير الضربة العسكرية لبغداد. وأضاف أن ضرب العراق ربما يجيء في حال التأكد من نية العراق مهاجمة الولايات المتحدة.

ويأتي الجدل في وقت تراجعت فيه شعبية الهجوم على العراق بين الأميركيين بعد أن أظهرت آخر استطلاعات الرأي أنهم لم يعودوا بنفس الحماس الذي كانوا عليه لشن حرب على العراق، وبينت أن نصف الأميركيين لا يوافقون على ضرب بغداد، بعد أن كانت النسبة قبل أشهر قليلة نحو 70%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة