مخاوف من اضطرابات جديدة بالقرن ألأفريقي   
الأحد 27/12/1433 هـ - الموافق 11/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)
مقاتلون من جبهة تحرير إقليم أوغادين (أرشيف)

قالت مجلة تايم الأميركية إن الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين إذا حاولت تصعيد الحرب ضد الحكومة الإثيوبية عقب فشل المحادثات الأخيرة بينهما فإن منطقة القرن الأفريقي بأكملها ستتعرض للمزيد من الاضطرابات.

وأشارت المجلة في مقال كتبه وليام لويد جورج إلى تبدد الآمال بإنهاء أحد أقدم الصراعات في منطقة القرن الأفريقي عندما فشلت محادثات السلام بين الجبهة الوطنية والحكومة الإثيوبية الشهر الماضي.

وأضافت أن كثيرين يخشون أن يؤدي فشل تلك المحادثات إلى إشعال الصراع في المنطقة نظرا لارتباطات جبهة أوغادين بإريتريا وما يُزعم لها من علاقات بمليشيات الشباب المجاهدين في الصومال.

يُشار إلى أن الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين ظلت تحارب في منطقة تُسمى رسميا إقليم الصومال لقربه من الصومال. وظل سكان الإقليم الذين تدين أغلبيتهم الساحقة بالإسلام والأقرب ثقافيا إلى الصومال، يشعرون منذ تاريخ طويل بالبعد عن حكومة أديس أبابا المسيحية.

وفي الوقت الذي تقيم فيه أغلبية أعضاء الجناح السياسي للجبهة في الدول الغربية، فإن وحداتها العسكرية تعمل من حواف إثيوبيا وتدخل إلى أوغادين عبر حدوده مع الصومال وإريتريا مستخدمة تكتيك اضرب واهرب.

السعي للاستقلال
وعلى خلفية السنوات الطويلة من التخلف وسوء المعاملة تدعي الجبهة تمثيل شعب يسعى للاستقلال عن إثيوبيا ويتطلع بعضه إلى الاتحاد مع الصومال المجاورة. ويقول مؤسس الجبهة وسكرتير علاقاتها الخارجية المقيم في بريطانيا عبد الرحمن مهدي "يعيش شعبنا مثل العبيد في ظل منعه من التمتع بأي من الحقوق الإنسانية".

الحكومة الإثيوبية منقسمة حاليا إلى فريقين إزاء كيفية التعامل مع جبهة أوغادين. أحد الفريقين يرغب في استمرار المحادثات، والآخر لا يرغب في ذلك. ويبدو أن الأخير هو الغالب

وأعلنت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين في بيان صدر مؤخرا عن دعمها للحكومة الجديدة في الصومال.

علاقات بحركة الشباب
ورغم نشاطها في نفس الإقليم، فقد نفت الجبهة بشدة المزاعم بدعمها لمليشيات الشباب المجاهدين بالصومال، وفي الواقع دخلت معها في معارك عدة مرات على الحدود الإثيوبية الصومالية.

ويقول الخبير في شؤون أوغادين توبياس هاغمان إن الجبهة الوطنية منافس حقيقي للشباب. وقال أيضا "مع انشغال الشباب بالمحافظة على أتباعها وتأمين مصالحها من الغزو الإثيوبي الكيني، لا أعتقد أن فشل المحادثات بين الجبهة وأديس أبابا سيؤثر كثيرا على الشباب".

ومع ذلك، يخشى المحللون في إثيوبيا أن يتسبب عدم القدرة المستمر على التوصل لاتفاق مع الجبهة إلى دفعها إلى الارتماء في أحضان الشباب. وقال المحلل بمعهد إثيوبيا العالمي لأبحاث السلام والتنمية الحكومي بأديس أبابا أبل أباتي إن بعض أطراف الجبهة تعاون لفترة طويلة مع الشباب "وإذا فشلت المحادثات، فإن حركة الشباب التي تحتاج بشدة للدعم عقب الغزو ستدفع باتجاه خلق علاقات أقوى بقادة الجبهة الميدانيين".

وكانت المحادثات بين الجبهة والحكومة الإثيوبية قد فشلت الشهر الماضي بسبب رفض الأولى الاعتراف بالدستور الإثيوبي.

وقال هاغمان لو نجحت محادثات السلام تلك فمن المؤكد أن تكون إريتريا من الخاسرين. ويُعتقد أن القواعد الرئيسية للجبهة موجودة على الجانب الإرتيري من الحدود مع إثيوبيا، كما أن مثقفي الجبهة كانوا يقيمون في العاصمة الإريترية أسمرا لعدة سنوات، وتستخدم إريتريا الجبهة للقتال بالنيابة عنها ضد عدوتها القديمة إثيوبيا.

وحسب ما قاله أباتي فإن تغيير النظامين في مصر وليبيا له تأثير كبير على تمويل جبهة أوغادين "فقد كان معلوما تماما أن القذافي يقدم أموالا كثيرة للجبهة".

وبوفاة رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل مليس زيناوي، فقد الفريق الإثيوبي المفاوض القيادة الواضحة. وقال المحلل السياسي الإثيوبي جوهر محمد "الحكومة الإثيوبية منقسمة حاليا إلى فريقين إزاء كيفية التعامل مع جبهة أوغادين. أحد الفريقين يرغب في استمرار المحادثات، والآخر لا يرغب. ويبدو أن الأخير هو الغالب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة