الإيدز.. نار وافدة تحرق الشباب الإندونيسي   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:59 (مكة المكرمة)، 19:59 (غرينتش)

علي صبري-جاكرتا

حذر المختصون ووسائل الإعلام الإندونيسية من مخاطر مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وسرعة انتشاره في المجتمع الإندونيسي الشاب، وذلك في الوقت الذي دق فيه مؤتمر بانكوك الدولي لمكافحة الإيدز ناقوس الخطر من تفشي هذا المرض القاتل في آسيا باعتبارها القارة الأكثر كثافة سكانية.

ودعا سوهارتو الأمين العام للمفوضية الوطنية لمكافحة الإيدز وممثل إندونيسيا في المؤتمر الذي يعقد في الفترة ما بين 11 و17 من الشهر الجاري، الحكومة الإندونيسية إلى نشر ثقافة الوقاية من الإيدز ومخاطره من خلال المناهج التعليمية.

وتعتبر إندونيسيا نموذجا للانتشار السريع لهذا المرض، إذ كانت قبل سبعة أعوام خالية من مرض الإيدز، حسب تقرير للفريق الطبي في البحرية الأميركية أجرى دراسة عام 1997 على 800 شخص من العاملين في تجارة الجنس.

وبينما أعلنت السلطات الإندونيسية عام 2002 وجود 70 ألف حالة معظمها بسبب تعاطي المخدرات عبر الأوردة باستخدام إبر مشتركة بين أكثر من شخص، تقدر الحكومة الإندونيسية ومنظمة الصحة العالمية عدد المصابين بالإيدز بما بين 90 و130 ألف حالة, وحتى عام 2001 فإن 4600 مصاب توفوا تحت وطأة المرض.

يعتقد شمس الرجال جوزي رئيس منظمة بليتا إلمو المختصة في معالجة مرضى الإيدز أن عدد الحالات أعلى بكثير مما هو معلن بسبب عدد السكان الكبير وانتشار تعاطي المخدرات عبر الوريد وممارسة الجنس على نطاق واسع. ويقدر جوزي عدد المصابين بالمرض بستة ملايين حالة. ويحذر قائلا "إن لم نسيطر على هذا الوباء فسنفقد جيلا كاملا من المواطنين".

من جانبه أعلن المسؤول في اللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز في إندونيسيا هايكن رحمت أن الوباء وصل مرحلة حرجة قائلا "أخشى أن يحدث عندنا انفجار وبائي في مرض الإيدز بسبب الارتفاع غير الطبيعي في عدد متعاطي المخدرات".

ويعزز هذا التخوف ما ذكره مسؤول في منظمة بليتا إلمو أن "90% من 200 شخص من متعاطي المخدرات تم فحصهم في المنظمة كانوا يحملون مرض الإيدز"، وأضاف أنه "رغم أن العدد قليل، فإن دلالة النسبة مخيفة إذا ما طبقناها على العدد الضخم من متعاطي المخدرات والهيروين تحديدا، والذي ينتشر في الفئة المجتمعة الفتية بين 20 و29 عاما".

وفي مقال له طالب المنسق الوطني لبرنامج مكافحة الإيدز في جاكرتا توفيق محمد بإلغاء المادة 68 من قانون العمل الذي يخول رب العمل إنهاء خدمات كل من تثبت إصابته بمرض الإيدز، واعتبر محمد هذا القانون مميزا ضد قطاع من الشعب معظمهم من الشباب القادرين على العطاء. وسيصبح هؤلاء عالة على المجتمع بفقدهم مصدر الرزق في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى نفقات علاج إضافية.

وتشير مصادر حكومية إلى أن الحكومة تنفق الآن 8.5 ملايين دولار سنويا على حملات مكافحة الإيدز والعلاج منه، إلا أن الحالة تحتاج ثلاثة أضعاف هذا المبلغ للتعامل بفاعلية مع هذه المشكلة.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة