انتشار إنفلونزا الطيور بشكل وبائي مسألة وقت   
الخميس 1428/10/14 هـ - الموافق 25/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:49 (مكة المكرمة)، 8:49 (غرينتش)
ديفد نابارو (يسار) وباول غاللي يحذران من تحور فيروس إنفلونزا الطيور (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف
 
حذر منسق الأمم المتحدة المكلف بملف إنفلونزا الطيور ديفد نابارو دول العالم من التراخي في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة هذا الفيروس، وأوضح خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف أن العالم بحاجة إلى عمل متواصل لمدة عامين أو ثلاثة على الأقل كي يتمكن من مواجهة انتشار وباء فيروسي بشكل علمي ودقيق.
 
ويؤكد نابارو للجزيرة نت أن العلماء يعتقدون أن انتشار الإنفلونزا بشكل وبائي ما هو إلا مسألة وقت، إذا حدثت طفرة أو تحوير في تركيب فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 "حيث يمكن أن تصبح شرارة البداية لهذا الوباء الذي سينتشر بشكل غير عادي".
 
كما نصح بضرورة الاستعداد لمواجهة مخاطر إصابة ملايين الناس في وقت قصير، إذ أثبتت التجربة العملية أن مثل هذه الأمراض التي تظهر سريعا على نطاق واسع وبشكل غير معروف يمكن أن تتسبب في أضرار اقتصادية كبيرة للغاية وخسائر غير متوقعة في الأرواح.
 


عام 2003 توفي 204 مصابين بالفيروس نتيجة الاتصال المباشر مع الطيور
 (الفرنسية-أرشيف)
التحدي الأكبر
غير أن ما يشكل تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي -حسب نابارو- هو أن معظم البلدان التي تظهر فيها حالات إصابة هي من الدول النامية أو الفقيرة التي ليس لديها الإمكانيات اللازمة لمواجهة مثل تلك الازمات.
 
وأشار نابارو إلى أن اجتماعاً سيعقد في نيودلهي الهندية بالفترة ما بين 4 و6 ديسمبر/كانون الأول المقبل سيشارك فيه وزراء صحة وزراعة من 146 دولة  للتأكيد على خطورة الموقف واستعراض دراسات ميدانية عملية حول إمكانية مواجهة الأوبئة الفيروسية وكيفية التنسيق بين الدول المختلفة وأوجه النقص والقصور المحتملة.
 
ويعزو خبراء الأمم المتحدة عدم انتشار سبل الوقاية بصورة مناسبة إلى الاتصال المباشر مع الطيور مما أدى لوفاة 204 حالات عام 2003 من بين 332 إصابة كانت معظمها بالمناطق الفقيرة التي يحتاج سكانها توعية شاملة بالخطر المحدق من حيث أهمية الإبلاغ عن الحالات المشتبه فيها بأسرع وقت ممكن كي تتمكن السلطات من اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
 
ويستند المفوض الأممي في حديثه إلى زيارات ميدانية قام بها الخبراء في أكثر المناطق المتضررة من ظهور الفيروس فيها، مثل إندونيسيا ونيجيريا ومصر والصين وتركيا. وأشار إلى أن هناك خططا في أغلب الدول لمواجهة الوباء "لكن المشكلة كانت في عدم انتشار التطبيقات العملية بين نسبة كبيرة من المواطنين".
 
 الصين وإندونيسيا ومصر ونيجيريا وتركيا هي أكثر الدول المتضررة من الفيروس(رويترز-أرشيف)
سباق مع الزمن

ورغم أن عقار تاميفلو أثبت نجاحاً في التخفيف من آثار المرض فإن البحث عن مصل واق من الفيروس يبقى دائماً سباقا مع الزمن، حيث أكد خبير منظمة الصحة العالمية باول غاللي للجزيرة نت أن طرح أول مصل واق من إنفلونزا الطيور قد يكون في متناول الجميع بعد نصف عام إذا أثبتت الاختبارات صلاحيته للتداول.
 
وتبقى الإجراءات الوقائية -بحسب الخبراء- هي الحل الأمثل حتى الآن مثل عزل المصابين فور اكتشاف إصابتهم بالفيروس، وهو ما يصفه توبارو بأنه "الإبعاد الجماعي" للوقاية من انتشار الفيروس بشكل أوسع.
 
وتمثل تصريحات المنسق الأممي وخبير الصحة العالمية تحذيرات جديدة بخطورة فيروس إنفلونزا الطيور، وتأتي في مرحلة ما قبل دخول موسم الشتاء حيث تنتشر فيروسات الإنفلونزا بأشكال مختلفة.
 
ويتخوف الخبراء من أن يكون فصل الصيف والتغيرات البيئية المختلفة قد لعبت دورها في تحوير الفيروس الذي قد يظهر بأشكال جديدة هذا العام، قد تؤدي إلى انتقاله مباشرة بين البشر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة