فشل جراحة فصل التوأمتين يثير جدلا طبيا   
الأربعاء 11/5/1424 هـ - الموافق 9/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أقارب وأصدقاء التوأمتين بجوار جثتيهما (الفرنسية)

تفجرت اليوم الأربعاء موجة من الجدل بشأن ما إن كان الأطباء الذين أجروا جراحة ماراثونية فريدة للفصل بين التوأمتين الإيرانيتين والتي أدت لوفاتهما كان ينبغي لهم القيام بها.

فقد ذكرت صحيفة (ستريت تايمز) في سنغافورة أن الشقيقتين لاله ولادان بيجاني "غامرتا وخسرتا"، إلا أنها أشارت إلى أن الجراحة غير المسبوقة "صنعت تاريخا".

وقال علي همايوني وهو طالب قانون إيراني زار التوأمتين في المستشفى "أعتقد أن تنفيذ رغبات المرضى التزام مفروض على الأطباء". وأضاف "واجبهم (الأطباء) التأكد من أنهم يؤدون عملهم على أفضل وجه بالنظر إلى الظروف".

إلا أن خبراء الطب كانوا أكثر حدة وقلقا فيما يتعلق بالتسرع في إجراء الجراحة ودوافعها. وقال الدكتور إيان كيريديغ من مركز القيم والأخلاقيات الطبية التابع لجامعة سيدني الأسترالية "ثمة أوجه مثيرة للقلق فيما يتعلق بهذه القضية".

الفريق الطبي أثناء إجراء الجراحة (الفرنسية)
وأضاف أن أحد هذه الأوجه هي "قول أحد الجراحين إنهم وجدوا أن الأمر أصعب مما كانوا يتوقعون. بالنسبة لي يدق ذلك جرس الإنذار بعض الشيء".

وفي إيران بكى علي رضا صفيان الطبيب الذي تبنى الطفلتين ورباهما وهو يتحدث عن قرار الشقيقتين وإجراء الأطباء الجراحة. وقال "لقد شاركتانا المنزل لمدة 27 عاما وأشعر بفراغ كبير".
وأضاف وهو ينتحب "عندما آخذوهما إلى سنغافورة كنت أعلم أنهم سيعيدون لنا جثتيهما. لقد أخذوهما هناك وقتلوهما".

وذكر الطبيب الذي كان يعيد تشغيل فيلم فيديو يعرض لقطات للشقيقتين وهما تلعبان عندما كانتا صغيرتين "أخبرنا أنا وشقيقي الذي يعمل طبيبا في ألمانيا كل الناس أن جراحة الفصل مستحيلة. لم ينصت لنا أحد".

وأعلن أمس الجراح الألماني مجيد سامي الذي رفض إجراء جراحة الفصل عندما كانت التوأمتان تبلغان من العمر 14 عاما أنه كان مصدوما من مجرد محاولة الإقدام على الجراحة.

وقال سامي رئيس معهد علم الأعصاب الدولي في هانوفر إنه رفض بإصرار طلب التوأمتين بعدما أظهرت فحوصات على مدى شهر في عام 1988 اشتراكهما في وريد يسحب الدم من الدماغ إلى القلب مما يعني أن فرص النجاة معدومة تقريبا.

وذكر نيك تونتي فيلبيني الخبير الأسترالي في أخلاقيات الطب أن رضاء المرضى ليس سببا كافيا للإقدام على الجراحة. وأكد أنه "يتعين على الطبيب في الواقع أن يكون مطمئنا إلى أن العملية آمنة بدرجة كافية".

ومن جهته دافع الدكتور كيث جوه الذي قاد فريقا من 28 جراحا ومائة مساعد في العملية التي استغرقت 52 ساعة عن قراره. وقال في مؤتمر صحفي "أعتقد أنه فيما يتعلق بنا نحن الذين كنا هنا طوال الأيام الثلاثة الماضية وبالنسبة لأولئك الذين تدفقوا من شتى أنحاء العالم... التوقيت والالتزام إنما هو مؤشر مقنع باعتقادهم على أن القرار صحيح".

الشقيقتان لاله ولادان
وقال بن كارسون مدير قسم جراحة الأعصاب في جامعة جون هوبكنز في بالتيمور الذي توجه إلى سنغافورة من أجل العملية إنها كانت "جهدا إنسانيا يستحق القيام به مع الاعتراف بأن الاحتمالات لم تكن جيدة".

وكانت الشقيقتان لاله ولادان بيجاني قد أكدتا بوضوح قبول مواجهة خطر الموت في الجراحة البالغة الخطورة من أجل حلم الانفصال وعيش حياة طبيعية في مدينتين منفصلتين. ومن المقرر أن يصل جثمانا الشقيقتين إلى إيران غدا الخميس.

وتحدث حالة التوائم الملتصقة من الرأس مرة في كل مليوني ولادة. ولم تجر أبدا من قبل عملية للفصل بين توائم ملتصقين بالغين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة