تصرفات البراكين يصعب التنبؤ بها   
الأربعاء 1431/5/8 هـ - الموافق 21/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)

البراكين أكثر مراوغة من الزلازل وخطرها دفين (رويترز-أرشيف)

بعدما سببه بركان إيسلندا من تعطيل للرحلات الجوية بسبب الرماد الكثيف الذي نفثه، ما زال العلماء يجدون صعوبة في التنبؤ بسلوك البركان ويحاولون تفسير سلوكه بما لديهم من معطيات متوفرة.
 
وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن فوران بركان إيسلندا ليس بضخامة البراكين المعروفة لكن سحابته فوق أوروبا ألقت ضوءا على ما يمكن أن يحدث للأرض، وأثارت تساؤلا حول ما يمكن للحكومات أن تفعله لتستعد وتتهيأ لهذه الحوادث الجيولوجية العنيفة التي لا تؤثر في الطائرات فقط ولكن يمكن أيضا أن تغير مناخ الكوكب لسنوات كثيرة.
 
وبحسب الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي لم يكن البركان بالقوة الكافية لتغيير المناخ، حيث لفظ موادّ إلى ارتفاع 20 ألف قدم فقط، ولكي يكون للرماد تأثيرات مناخية عالمية يحتاج إلى أن يصل إلى ارتفاع 33 ألف قدم.
 
لقد بينت أحداث هذه الأيام مدى الغموض المتأصل في علم البراكين. فرغم أن التنبؤ بالبراكين أسهل من التنبؤ بالزلازل فإنها تظل مراوغة، حيث إن لكل واحد منها شخصيته المستقلة. ويعتمد العلماء في الأساس على الأداء السابق وبناء على ذلك يتنبؤون بالنشاط المستقبلي لأي موقع محدد. وبركان إيسلندا لفظ في البداية رمادا قليلا، لكن فوهة جديدة فتحت تحت نهر جليدي ومن ثم انفجر الموقف. وما حدث بالضبط ما زال قيد الدراسة.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن السفر الجوي عرضة بصفة خاصة لخطر هذه الأحداث الجيولوجية لأن أقصر الطرق الدولية في نصف الكرة الشمالي تأخذ الطائرات قريبا من إيسلندا التي تغلي بالبراكين وبالقرب من مراجل كثيرة على امتداد المحيط الهادي فيما يعرف بحلقة النار. كذلك تحلق المزيد من طائرات اقتصادات آسيا المزدهرة فوق براكين إندونيسيا وبابوا وغينيا الجديدة والفلبين.
 
فوران البراكين
أما عن بركان إيسلندا كيف ينشط وما قد يفعله المرة القادمة فقد كتبت كريستيان ساينس مونيتور أن العلماء يحاولون التنبؤ بسلوك البركان وأن فورانه قد يتحول من حال إلى حال آخر.
 
فهناك طرق تصف كيفية فوران البراكين. وفوران بركان إيسلندا له تأثير حيوي على أكثر من ثلاثة أرباع مليون مسافر جوا يتساءلون إلى متى سيظل هذا البركان الذي يصعب نطق اسمه يحتجزهم رهائن.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن البركان لفظ أول أمس سحابة رماد جديدة يخشى البعض احتمال أن تهدد بإغلاق كثير من المطارات الأوروبية التي لم تكد تعيد فتح أبوابها.
 
فقد بدا أن فوران البركان يتحول من نفث الرماد إلى إنتاج الصهارة. وما حدث في هذا البركان هو أن الكميات الهائلة من الرماد المتولد كانت بسبب تفاعل البركان مع النهر الجليدي القابع فوقه وقد ذابت أجزاء منه وتحولت إلى مياه جليدية أثناء الفوران.
 
وعندما تواجه الفورانات الماء يسخن وتتمدد ومضات من البخار بطريقة متفجرة ومن ثم تتحول الصهارة إلى حبيبات رماد دقيقة للغاية وهذا النوع من الرماد هو الذي يمنع الطائرات الأوروبية من التحليق.
 
لكن الدليل الواضح الآن، حسب رأي العلماء، هو أن البركان قد استهلك معظم النهر الجليدي فوق فوهته، الأمر الذي يعني وجود ماء أقل بكثير ليتفاعل مع الصهارة ويكون رمادا. ويمكن أن تكون  النتيجة فورانا يتمثل أكثر في اندفاع قنابل حمم من الفوهة وتسقط على جوانب البركان نفسه.
 
لكن العلماء حذروا من التسرع في أي استنتاجات على وجه التأكيد وقالوا إن البركان يمكن أن يفتح فوهة جديدة تحت جزء مختلف من النهر الجليدي فيمنحه ذلك موارد ماء جديدة تتحول إلى رماد. أو قد يتغير تركيب الصهارة المندفعة من الفوهة فتؤثر على كم الرماد المنتج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة