نقص الخيام الشتوية ضاعف معاناة مشردي زلزال باكستان   
الاثنين 5/11/1426 هـ - الموافق 5/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:20 (مكة المكرمة)، 22:20 (غرينتش)

مشردو الزلزال لجؤوا لركام المباني ليقيهم برد الشتاء (رويترز)

مهيوب خضر-إسلام آباد

تساقط الثلوج في المناطق المنكوبة بزلزال باكستان لا سيما في كشمير أجج الحديث عن توفير خيام شتوية للمشردين الذين علت صرخاتهم مطالبة بها إثر تخوفهم من الموت بردا بعد نجاتهم من الكارثة.

ورغم توزيع لجنة الإغاثة المركزية 557 ألف خيمة من النوع العادي على المنكوبين فإن إجمالي عدد الخيام الشتوية التي تم توزيعها في مختلف المناطق المتأثرة من الزلزال لم تتجاوز 17 ألف خيمة معظمها تم التبرع به من الخارج من قبل منظمات ودول مانحة الأمر الذي يشكل خطرا على حياة 340 ألف شخص ممن يسكنون الجبال ويطالبون بهذا النوع من المأوى.

ويقصد بالخيام الشتوية تلك التي تكون ضد الماء وتؤمن دفئا معقولا لسكانها في الداخل.

وفيما بلغ عدد العائلات التي شردها الزلزال 410 آلاف عائلة فإن توفير خيام شتوية أو منازل مؤقتة لهذا العدد الضخم يعد أمرا فوق طاقة الحكومة التي تبنت إستراتيجية تقديم أصحاب الحاجة القصوى على غيرهم.

فقد أشار الجنرال فاروق رئيس لجنة الإغاثة المركزية إلى أن قوات الجيش تعمل على مدار الساعة لتأمين مساكن مؤقتة مصنوعة من الصفائح الحديدية لمن يسكنون مناطق جبلية يزيد ارتفاعها عن 5000 قدم عن سطح البحر لحمايتهم من الثلوج التي تتساقط بغزارة في هذه المناطق.

وأضاف فاروق في حديثه للجزيرة نت أن الجيش يوفر جزءا من هذه الصفائح من ركام المباني المدمرة القريبة.

وقد بلغ عدد المساكن المؤقتة المقدمة للمشردين 25 ألف مسكن، فيما يقدر العدد الإجمالي المطلوب لمن هم ضمن دائرة الأولوية بـ75 ألف مسكن.

منظر الثلوج التي تساقطت على جبال كشمير ومناطق شمال غرب باكستان التي ضربها الزلزال منذ الأربعاء الماضي بدأ يثير قلق الناجين على أنفسهم وأطفالهم من مغبة زحف هذه الثلوج على الوديان التي يقيمون فيها، ما دفع الآلاف منهم عبر وسائل الإعلام المختلفة لمناشدة الحكومة توفير خيام شتوية أو مساكن أفضل لهم قبل فوات الأوان.

ويشار إلى أن هذا النداء قد تزامن مع إجهاز البرد على 25 من الناجين في أقل من 36 ساعة معظمهم أطفال بعد إصابتهم بالتهابات رئوية حادة بسبب البرد.

إعادة الإعمار حاجة ملحة في ظل سوء الأحوال الجوية (الفرنسية)
كوارث متوقعة
مصادر الأمم المتحدة أضافت أن 25% من الأطفال في المناطق المنكوبة معرضون للهلاك لأسباب عدة من أهمها البرد، فيما وجه منسق المساعدات الإنسانية في مكتب المنظمة الدولية في إسلام آباد جان فانديمرتل نداء في مؤتمر صحفي يوم الجمعة الماضي للمجتمع الدولي طالب من خلاله بسرعة توفير خيام شتوية للمتضررين لاستبدالها بالنوع العادي الذي حصلوا عليه بداية الكارثة.

الدكتور علي عبيد مدير مستشفى الإمارات الميداني في بلاكوت قال إن معدل الإصابة بأمراض البرد وعلى رأسها الهيبوثيميا (انخفاض درجة حرارة الجسم) والالتهابات الرئوية بدأت ترتفع وأنها مرشحة للازدياد خلال الأيام المقبلة، وتخوف عبيد في حديثه مع الجزيرة نت من أن تعجز المستشفيات الميدانية محدودة الإمكانيات عن استيعاب الأعداد المتوقع إصابتها.

المشردون العاجزون عن معالجة الموقف لم يكن بوسعهم سوى تغطية خيامهم بأغطية بلاستيكية لمنع الماء من التسرب إلى الداخل، فيما سارعت مؤسسات إلى التبرع بغرف جاهزة صغيرة الحجم لتخفيف معاناة المشردين الذين يتدافعون لأجل الحصول على واحدة منها لقلة أعدادها التي لا تتجاوز المئات.

سوء الأحوال الجوية بما تحمله من موت جديد لمشردي الزلزال جعل 400 ألف عائلة تنتظر عملية إعادة الإعمار على أحر من الجمر.



ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة