المعنى الوجودي لسلاح حزب الله   
الاثنين 1427/7/20 هـ - الموافق 14/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

بينما رأت إحدى الصحف اللبنانية أن رفض حزب الله وضع سلاحه في الجنوب له معنى يتعلق بوجود الحزب، دافعت أخرى عن الحزب معتبرة أن الوقت لم يحن لمطالبته بتطبيق القرار. وتحدثت صحف أخرى عن الوحدة الوطنية وما بعد الحرب وغير ذلك.

"
رفض حزب الله وضع سلاحه في الجنوب لا يمكن أن يكون لأسباب لبنانية، بل إن له على الأرجح أبعادا تتصل بالحسابات الإيرانية والسورية إضافة إلى المعنى الوجودي المرتبط بالمشروع السياسي الذي لا يبدو أن ثمة مكاناً فيه للدولة المركزية
"
الأسعد/المستقبل
رفض حزب الله
كتب نصير الأسعد في صحيفة المستقبل أن الحكومة اللبنانية أبلغت في الاتصالات التمهيدية للقرار الدولي موافقة لبنان على مضمونه بالاستناد إلى النقاط السبع، وأهمها تلك التي تنص على بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها "ما يعني حصرية السلاح في يد الدولة".

ومع ذلك يرى أن حزب الله أفصح أخيرا عن رفضه وضع سلاحه في منطقة جنوب الليطاني في عهدة الجيش، رغم استحقاق تنفيذ القرار الدولي الجديد رقم 1701 الذي يقضي بانتشار الجيش اللبناني وقوات معززة من "اليونيفيل" في جنوب لبنان.

وأكد الكاتب أن رفض الحزب الانسحاب العسكري والأمني من الجنوب لصالح انتشار الجيش وقوات "اليونيفيل" بموجب القرار 1701، جاء من منطلق وجودي مرتبط بالمشروع السياسي الذي لا يبدو أن ثمة مكاناً فيه للدولة المركزية.

وخلص الأسعد إلى أن لهذا الرفض نتائج خطيرة في المدى المباشر لأنه يعني أن الحكومة لا تحكم رغم الاتفاق الذي تم التوصل إليه، ويعني أن إسرائيل في المرحلة الآتية من الحرب ستكون في ظل شرعية دولية على أساس القرار 1701.

وأكثر من ذلك -يقول الكاتب- فإن هذا الرفض لا يمكن أن يكون لأسباب لبنانية، بل إن له على الأرجح أبعادا تتصل بالحسابات الإيرانية والسورية إضافة إلى "المعنى الوجودي" المشار إليه آنفاً.

الوحدة الوطنية كضمانة للنصر
في صحيفة السفير رأى طلال سلمان أن لبنان لم يُهزم في مواجهة الحرب الإسرائيلية التي ما زالت مفتوحة، رغم الجراح الثخينة التي أصيب بها في إنسانه وعمرانه.

وأكد أن وحدة لبنان الوطنية على مستوى شعبه وعلى مستوى سلطته كانت ولا تزال، إحدى الركائز الأساسية التي حصّنت مقاومته المجاهدة وهي تصد عدوه الإسرائيلي.

ولكن سلمان استغرب "المكافأة" التي تعرض على المقاومة، وقال إنها لا تتناسب مع كونها قد حققت للبنان كله وللعرب من بعده، إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، خاصة أننا لم نتحقق من أن العدو الإسرائيلي سينفذ فعلا منطوق القرار 1701، وأن خبرتنا به لا تجعلنا نطمئن إلى صدق التزامه بالقرارات الدولية.

وأشار إلى أنه ليس من ضمان الوحدة الوطنية أن نلتفت الآن إلى قيادة المقاومة وهي بعد في قلب المواجهة المفتوحة، متسائلا: لماذا الاستعجال في المطالبة بتنفيذ ما لم يحن أوان تنفيذه بعد.

ما بعد 12/7 ليس كما قبله
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أنه قد يكون من السابق لأوانه إحصاء الخسائر، ولكن قراءة أولية تقدم أكثر من ألف قتيل من المدنيين اللبنانيين وأكثر من مليون نازح، منهم من لن يتمكن من العودة إلى منزله، كما تقدم ضرب المطار والمرفأ والجسور وتدمير أبنية بكاملها ومعامل ومصانع.

وقال إنه يوم تتكشف كل الخسائر ترتسم صورة البلد المنكوب، مؤكدا أن تلك الصورة تدفع إلى القول من دون مواربة أو تكلف وبأعلى صوت "لا عودة إلى ما قبل 12 تموز، وأي كلام غير هذا ليس مقبولا".

وأكد المحلل أن منع العودة إلى ما قبل 12 يوليو/تموز الماضي ينطبق على كل المستويات، من الخطاب السياسي إلى الأداء السياسي إلى الممارسة السياسية.

ونبه إلى أن العودة تعني بقاء التوتر والخيار العسكري وربما حربا أخرى بأي ذريعة وبالتالي مزيدا من الدمار، والحل أن نقول الحقيقة كما هي ونعتمد أسلوب المكاشفة لأن قول شيء داخل الجدران وشيء آخر خارجها هو الذي أوصل لبنان إلى ما هو فيه من نكبات.

حذار من تأجيل السلام
في صحيفة النهار كتب غسان تويني موجها خطابه إلى الحكومة اللبنانية "كلا، أيتها الحكومة.. إنك بتبادل التحفظات والتفسيرات ضحيت بليلة هدوء وفرح كنا وعدنا بها أنفسنا"، متسائلا هل تأجيل مجلس الوزراء أمس هو تأجيل للسلام، بل ربما لاستمرار الحياة؟

وتوجه تويني بالشكر للرئيس السنيورة على صبره وعناده حتى مع "حلفائه" الذين جعلوا الألفة مصارعة دائمة، وشكره على الدموع التي فجرها الصبر، كما شكر الرئيس جاك شيراك وروسيا التي اقترحت قرارا لوقف نار "إنساني" ولو مؤقتا.

وخلص إلى أنه على الدولة العظمى الأكبر أن تدرك أن لا انتصار لها على الإرهاب المعولم في لبنان، لأنه ليس ساحة هذه الحرب ولا هي فلسطين، بل الانتصار هو في تحجيم الدولة المسخ المبني دستورها على الحقد.

"
من حقنا أن نخشى أن تكون تداعيات ما بعد العملية البريطانية وتشاوُر الرئيسين الحليفين بوش وبلير مرتين هي لإنقاذ إسرائيل وصرف النظر عن أحوالنا، وتبهيت إنجاز مقاومتنا التي يشهد الصديق متباهيا والعدو مضطرا بشجاعة أبطالها
"
فؤاد مطر/
اللواء
عملية صرف الأنظار

في عموده اليومي بصحيفة اللواء وجهة نظر أبدى فيها فؤاد مطر مخاوفه من المخطط الذي كشفت عنه السلطات البريطانية الخميس الماضي.

وبعد عرض تفاصيل لما قالته أجهزة الأمن البريطانية قال إننا نجد أنفسنا أمام احتمالين: الأول أن بريطانيا قد تعيد النظر في مجمل سياستها إزاء الصراع العربي-الإسرائيلي بحيث ترى أن اختراق هذا الصراع بخطوات موضوعية ومنصفة كفيل بتعطيل التطرف.

وأكد أنه في حال الأخذ بهذا الاحتمال فإن بريطانيا ستبرئ ذمتها وتريح ضميرها وتحقق استقرارا لم تشهده من قبل، خاصة أنها أصل المشكلة لأنها "وهبت" فلسطين للصهاينة بموجب الوعد الشهير المعروف بوعد بلفور.

أما الاحتمال الثاني الذي يخشاه الكاتب فهو أن يجنح توني بلير إلى الضلال وأسلوب إدارة حليفه الرئيس الأميركي جورج بوش في معالجة الأمر.

ورأى مطر أنه ربما يكون من أهداف مخطط الهجمات الإرهابية التذكير بأن الأمة الغربية في حالة حرب مع الفاشيين الإسلاميين، سائلا بوش عن رأيه في الفاشيين الصهاينة الذين يدمرون بلدا ويقتلون شعبا تصر إدارته على اعتباره موضع رعايتها واهتمامها.

وانتهى إلى أنه من حقنا أن نخشى أن تكون تداعيات ما بعد العملية البريطانية وتشاوُر الرئيسين الحليفين بوش وبلير مرتين هي لإنقاذ إسرائيل من ورطة عدوانها وكذلك لصرف النظر عن أحوالنا، وبالتالي تبهيت إنجاز مقاومتنا التي يشهد الصديق متباهيا والعدو مضطرا بشجاعة أبطالها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة