هل يلتزم شارون بالهدنة الجديدة؟   
الثلاثاء 28/12/1425 هـ - الموافق 8/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 (مكة المكرمة)، 14:31 (غرينتش)


شفيق شقير

"هدنة متبادلة بين الفلسطينيين وإسرائيل" هذه أبرز نتائج قمة شرم الشيخ الرباعية التي ضمت الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني.

وقد سبقت هذه القمة محاولات تهدئة كثيرة منذ انتفاضة الأقصى، إلا أن هذه المحاولة تتميز عن سابقاتها بأنها تأتي -كما يبدو- بدعوة من مصر بعيدا عن الرعاية الأميركية المباشرة، وأنه رغم تواضع هدفها تحظى بتمثيل عال من قبل الأطراف المعنية مما قد يوحي بجديتها.

لكن بالنظر إلى تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فإن المراقبين السياسيين ينظرون بحذر إلى نتائجها، فقد فشلت اتفاقات أوسلو عام 1993 في تهيئة الأجواء لتسوية شاملة ودائمة. وأعقب ذلك انفجارات متتالية للأوضاع الأمنية بين طرفي الصراع، وجرت عدة محاولات للتهدئة كانت تنتهي دائما بدورة عنف أشد أودت بحياة المئات.

المواجهة بين الجانبين تفجرت في أعقاب زيارة شارون "الاستفزازية" لحرم المسجد الأقصى في 28 سبتمبر/أيلول 2000، وذلك برفقة 3000 من رجال الشرطة وحرس الحدود لتأكيد سيادة إسرائيل على الحرم القدسي، وللدعاية لنفسه استعدادا لانتخابات رئاسة الوزراء التي أطاح فيها بعد ذلك بسلفه إيهود باراك.

استمرار تصاعد وتيرة العنف استدعى تدخل مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جورج تينت في صيف 2001، وأعد اتفاقا لوقف إطلاق النار وتجديد التعاون الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتحولت ورقة تينت بعد ذلك إلى تقرير "ميتشيل" نسبة إلى جورج ميتشيل السينتاتور الأميركي السابق، ولكن باءت المحاولة بالفشل.

ويرى البعض أنها كانت محاولة فاشلة قبل انطلاقها، وأن كل ما تبعها من محاولات أخرى -وهي أقل أهمية منها- كانت فاشلة أيضا، لأن الشارع الإسرائيلي كان يميل نحو مواجهة الانتفاضة بالعنف وهو ما أظهرته انتخابات فبراير شباط 2001 التي فاز فيها شارون فوزا ساحقا ببرنامج قام على وعود بقمع الانتفاضة خلال مائة يوم.

ولما فشل شارون في تحقيق وعده شن حرب الاجتياحات تحت مسميات مختلفة مثل السور الواقي في مارس/آذار 2002، وتلتها عمليات مماثلة كحملة أيام الندم في غزة العام الماضي وراح ضحية هذه العمليات مئات الشهداء الفلسطينيين.

"
عباس لم ينس الصفعة التي وجهها له شارون في الهدنة السابقة، ولكنه لا يستطيع أن يرفض أي دعوة لخدمة العملية السلمية خاصة
"
تجارب سابقة
ومن أبرز التجارب التي تثير الشكوك إزاء أي اتفاق هدنة مستقبلي مع شارون، ما حصل مع محمود عباس نفسه عندما استلم رئاسة الوزارة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وحظي حينها بدعم أميركي وترحيب إسرائيلي، واستطاع أن يعلن هدنة لثلاثة أشهر بالاتفاق مع الفصائل الفلسطينية الأخرى وذلك في 29 يوليو/تموز 2003 التي من المفترض أنها كانت برعاية أميركية ومصرية وبتنسيق مع شارون نفسه.

إلا أن المفاجأة تمثلت بقيام إسرائيل باغتيال أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية(حماس) إسماعيل أبو شنب في 21 أغسطس/آب 2003 مما دفع حماس إلى إعلان تحللها من الهدنة وفتح صفحة جديدة من المواجهات.

ومن المؤكد أن عباس لم ينس الصفعة التي وجهها له شارون في الهدنة السابقة، ولكنه لا يستطيع أن يرفض أي دعوة لخدمة العملية السلمية خاصة وأنها وجهت له من قبل مصر.

أما تلبية شارون للدعوة فقد أدرجها المراقبون في سياق حرص شارون على بعث الحرارة في العلاقات المصرية الإسرائيلية وعودة السفير المصري إلى إسرائيل وربما السفير الأردني، إضافة إلى أنه حزم أمره بالنسبة للانسحاب من غزة ولا يريد أن يقدمه مجانا بلا مكاسب سياسية من السلطة وبلا مقابل مادي من واشنطن.

السيناريو الأكثر تفاؤلا هو بعث اتفاق "غزة أريحا أولا" القديم ولكن وفق رؤية شارون الناسخة لكل ما سبقها من اتفاقات أخرى؛ الرؤية التي تقول بأن أي اتفاق يجب أن يخدم سياسة إسرائيل كما يراها شارون، وإلا فإن الاتفاق عرضة للاختراق مهما كان نوعه ومهما كانت أهمية الشهود عليه.
_____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة