الأغلبية والمعارضة الفرنسية تتفقان على تعديل الدستور الأوروبي   
الخميس 1425/12/16 هـ - الموافق 27/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:27 (مكة المكرمة)، 17:27 (غرينتش)
الرئيس جاك شيراك حاول استرضاء المعارضين لانضمام تركيا (الفرنسية)
على بعد أشهر قليلة من عرض الدستور الأوروبي الجديد على الاستفتاء في فرنسا انسجمت مواقف الأغلبية (اتحاد الحركة الشعبية) والمعارضة (الحزب الاشتراكي) حول تعديل الدستور الفرنسي بحيث تقر المراسيم التشريعية الأوروبية في البرلمان الفرنسي قبل إقرارها في البرلمان الأوروبي.
 
وفي ظاهرة قلما تحدث في الحياة الحزبية الفرنسية أعطت حكومة جان بيير رافاران الضوء الأخضر -بناء على موافقة الرئيس جاك شيراك- للتصويت على صيغتين متماثلتين لتعديل الدستور.
 
واعتبر هذا "التنازل" من جانب الحكومة، بمثابة صفقة تمهد للحصول على موافقة النواب على مشروع الدستور الأوروبي قبل طرحه للاستفتاء العام.
 
واضطر شيراك للإيعاز للحكومة بهذا التحرك لمواجهة تنامي التيار القوي المعارض لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي الذي يرفضه علنا رئيس حزب الأغلبية نيكولا ساركوزي.
 
وقال رئيس لجنة القوانين في الجمعية الوطنية باسكال كليمو إن إقرار هذا التعديل يسمح بأن "يتأكد الشعب الفرنسي من الرجوع إليه أولاً من الآن وحتى عشرة أو خمسة أعوام" موعد انتهاء تفاوض المفوضية الأوروبية مع تركيا بشأن ملف العضوية الأوروبية.
 
وأضاف النائب عن حزب الأغلبية "أن هذا التطور يسمح بتفكيك العلاقة على مستوى النقاشات المشروعة الدائرة، بين الملف التركي وبين التصويت على مشروع الدستور الأوروبي في الربيع القادم".
 
وقد أكد شيراك في نداء سابق وجهه إلى نواب (اتحاد الحركة الشعبية) على أهمية ألا يؤدي الموضوع التركي إلى عرقلة الموافقة على الاستفتاء على مشروع الدستور الأوروبي.
 
أما وزير العدل دومينيك بربو، فقد شدد أثناء الجلسات الحالية للجمعية الوطنية على أن الحكومة مستعدة لتعديل المادة رقم 4 - 88 من الدستور بما يعزز صلاحيات المجلس النيابي على صعيد المراسيم الأوروبية.
 
ردودفعل
لكن الحزب الشيوعي الحليف الأقرب للاشتراكيين اتخذ موقفاً معارضاً على لسان النائب جاك برونى هاجم فيه مشروع الدستور الأوروبي قائلاً "بينما لم نعثر فيه ولو لمرة واحدة على كلمة الأخوة، نراه يذكر كلمة السوق 88 مرة، والمنافسة (التجارية) 29 مرة".
 
واتسعت حدة الانتقادات الموجهة ضد التوافق بين (الاتحاد) و(الاشتراكي)، ليؤكد النائب الشيوعي آلان بوكي الرافض لأوروبا الموحدة على أسس رأسمالية أن أوروبا على هذا النحو "لن تكون يمينية ولا يسارية ولا دينية، وإنما نوعا من هجين متنافر يدعو رئيس الجمهورية المواطنين للالتفاف حوله".
 
وانتقد وزير الداخلية السابق جان بيير شفنمان ما أسماه التواطؤ بين الأغلبية وحزب المعارضة الرئيسي واصفاً إياه بـ"الخدعة" معتبرا مشروع التعديل الجديد بمثابة "سلطة وهمية" للنواب.
 
أما رئيس "اتحاد الديمقراطية الفرنسية" اليميني فرانسوا بايرو فرأى أن التعديل


المقترح "لا يغير من الأمر شيئاً" وأنه "نوع من ذر الرماد في العيون".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة