وزير الإعلام المغربي السابق: لا أخشى حركة صديق الملك   
الخميس 1429/2/15 هـ - الموافق 21/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)

نبيل بن عبد الله قال إن مقاطعة المغاربة للانتخابات أمر مقرف (الجزيرة نت) 

حاوره محمد أعماري-الجزيرة نت

قال وزير الإعلام المغربي السابق نبيل بن عبد الله إنه لا يخشى الحركة التي أعلن عن تشكيلها وزير الداخلية السابق فؤاد عالي الهمة المقرب من الملك محمد السادس. وأضاف بن عبد الله العضو في الديوان السياسي (الأمانة العامة) لحزب التقدم والاشتراكية (يسار)، إن مبادرة عالي الهمة يجب أن تستفز الأحزاب المغربية كي تجدد نخبها وتغير أساليب عملها.

وعلق بن عبد الله في مقابلة مع الجزيرة نت على وثيقة تنظيم البث الفضائي التي اعتمدها وزراء الإعلام العرب قائلا إنها "لم تراع رأي المهنيين والصحفيين"، وأكد أنه "كان الأجدر أن تكون هناك مشاورة واسعة مع المنظمات المهنية الصحفية العربية".


ما تقييمكم لنتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت بالمغرب في سبتمبر/أيلول الماضي؟

أعتقد أن الطامة والصدمة الكبيرة تمثلت في النسبة الكبيرة لمقاطعي الانتخابات، وهذا لا يمكن لأحد أن ينكره، فامتناع 63% من الناخبين عن التصويت أمر مقرف جدا ولا شك، ويدعو الطبقة السياسية المغربية والدولة إلى مراجعات كبيرة للمقاربة المعتمدة في تأطير المواطنين.

واليوم نشاهد حيرة تخترق الحقل السياسي المغربي، وفي الوقت ذاته نلاحظ غليانا داخليا في الأحزاب السياسية التي تطرح الآن تساؤلات أرى أنها إيجابية وستقود إلى ابتكار أساليب جديدة للتعامل مع المواطن المغربي.

أما في ما يخص النتائج المتعلقة بالثلث الذي شارك في الانتخابات فهي نتائج كانت منتظرة، لأن التحالف الحكومي السابق حصل على نفس الأغلبية وتمكن من مواصلة المسيرة التي بدأها.

(مقاطعا) لكن حزب الاتحاد الاشتراكي الذي شكل العمود الفقري للائتلاف الحكومي تراجع في هذه الانتخابات إلى المرتبة الخامسة وعصفت النتائج بقيادته، وهناك حديث عن أنها يمكن أن تعصف حتى بالائتلاف الحكومي الحالي؟

لحد الآن لا أعتقد أن خيار التراجع عن التحالف الحكومي الحالي وارد، وحزب الاتحاد الاشتراكي مرّ فعلا بأزمة كبيرة تتعلق بأداء قيادته الحزبية أثناء الانتخابات، وهو الآن يحضر لمؤتمره (جمعيته العمومية)، ونحن أيضا في حزب التقدم والاشتراكية فتحنا نقاشا صاخبا حول طرق تدبيرنا لهذه المرحلة الانتخابية وما قبلها، وكانت هناك مساءلات قوية موجهة للقيادة، وهذا كله في اعتقادي أمر إيجابي، ومن الضروري أن نعمل على تجديد كل ما له قابلية للتجديد في مقارباتنا السياسية.

ألا ترون أن الأحزاب السياسية بحاجة إلى تجديد نخبها السياسية التي شاخت وإفساح المجال لأجيال جديدة؟

تجديد النخب السياسية مسألة أساسية اليوم في المغرب. والمؤسسات الرسمية المغربية عملت على إدخال نفس جديد وقوي على كافة المستويات، في الإدارة وفي المؤسسات الخصوصية والعمومية الكبيرة، في المجال الاقتصادي والاجتماعي، وعلى مستوى المؤسسات الأهلية نرى بروز وجوه شابة وطرق عمل مختلفة، لكن المجال السياسي تأخر عن هذا الركب. وعلينا أن نعي أن هناك ضرورة للتأقلم مع هذا الواقع الجديد، والانفتاح التام على ما يظهر في المجتمع من أفكار وتوجهات جديدة. ولا بد أن ننصت لنبض الشارع، وخير طريقة للإنصات هي أن يعلم الجميع أننا خرجنا من فترة وأننا ندخل اليوم إلى مرحلة الممارسة الديمقراطية العادية، والأحزاب مدعوة للتعامل بشكل جديد.

لما كنتم في الحكومة كنتم من أكثر المدافعين عن حصيلتها وقلتم إنكم ستخوضون الحملة الانتخابية مبشرين بإنجازاتها، لكن إنجازاتكم هذه فشلت في إقناع المغاربة بالمشاركة في الانتخابات بله التصويت على الأحزاب الحكومية، كيف تعلقون على هذا الوضع؟

المغاربة على غرار الشعوب الأخرى لا يهتمون بما تم تحصيله من متكسبات، هم يبحثون عن أحلام وطموحات جديدة وينتظرون الأكثر، والمغرب اليوم يتغير، والفترة الجديدة التي دخلناها تتميز بتحولات جذرية وعرفت إصلاحات كبيرة، وبفضل الانتقال الديمقراطي الذي يعرفه المغرب هناك اليوم انتظارات كبيرة تفوق ما حققناه، والجميع يشهد أن ما قامت به الحكومة السابقة كان متطورا جدا واستطاعت أن تغير وجه المغرب على مستوى البنيات التحتية.

(مقاطعا) إذا كان ما تقولونه صحيحا فلماذا لم تتغير نظرة المغاربة إلى الأحزاب السياسية؟

هذا أمر آخر، لأن المغاربة لا يجدون علاقة بين الشأن الحكومي والأحزاب، ويفهمون أن هناك في نهاية المطاف مؤسسة ملكية قوية تقوم بدور رئيس ومحوري في هذا المسار التنموي، وهذا يصنع نوعا من الابتعاد عن الأحزاب حيث يعتبر المواطن أنها غير قادرة على أن تقوم بدورها.

إذن فالحكومة في المغرب ليس لها السلطات الكافية التي تخول الشعب أن يحاسبها؟

هذا ليس رأيي أبدا، الحكومة بالمغرب ورئيس الوزراء لهما صلاحيات واسعة، والأمر يكمن في قدرة الحكومات على أن تملأ المواقع التي تكون من اختصاصها، وتدخل في إطار صلاحياتها، وهذا سيكون في اعتقادي إغناء للعمل السياسي الذي يبخسه الكثيرون حقه، والنتائج التي أسفرت عنها الانتخابات لا تعني رفضا للحكومة، بقدر ما تعني نوعا من اللامبالاة، حيث إن الثلث الذي صوت أعطى الأغلبية بتفوق كبير للتحالف الحكومي السابق.

(مقاطعا) لكنه أنزل إلى المرتبة الخامسة حزب الاتحاد الاشتراكي الذي قاد الحكومة قبل الماضية وشكل العمود الفقري للحكومة السابقة؟

لا يجوز أن نعتبر أن هناك في المغرب حزبا واحدا هو فقط الاتحاد الاشتراكي، هذا حزب من الأحزاب المغربية، وإذا تراجع بعض الشيء فإن أحزابا أخرى تقدمت مثل حزبنا حزب التقدم والاشتراكية، وإذا أجملنا الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب اليسارية سنجد أنها حافظت على مكانتها، صحيح أنها لم تتقدم لكن حافظت على مواقعها، وعندما ننظر مثلا إلى حزب العدالة والتنمية، وخلافا للتوقعات التي تم الترويج لها، فإنه لم يستطع أن يفوز بتلك الأصوات الهائلة التي كان يتوقعها له البعض.

أثار تشكيل الحكومة الحالية عدة ردود أفعال وصلت إلى حد اتهام مستشارين للملك محمد السادس بالتدخل لفرض أشخاص معينين على رئيس الوزراء عباس الفاسي، كيف تعلقون أنتم على تعيين وزراء غير منتمين وعلى فرض وزراء آخرين على أحزاب لا علاقة لهم بها؟

هناك نقاش عريض حول هذه المسألة، والجميع يقول إنه بعد هذه الصدمة التي خلفها الامتناع عن التصويت جاءت طريقة تشكيل الحكومة لتعمق الشرخ، وأعتقد أننا اليوم يجب أن نتفادى كل ذلك إذا أردنا أن تكون هناك ديمقراطية قوية في المغرب ونظام سياسي قوي لا يمكن أن يعتمد إلا على أحزاب قوية، وما نحتاج إليه اليوم هو تلك المصالحة بين المغاربة والسياسة، وهذا ربما أهم تحد يطرح على المغرب إلى جانب تحدي التنمية الاقتصادية.

برز جدال قوي في الساحة المغربية عن إنشاء وزير الداخلية السابق فؤاد عالي الهمة حركة سياسية سماها "حركة لكل الديمقراطيين"، وهناك حديث قوي عن أنه يطمح إلى تحويلها لحزب سياسي، ما رأيكم في ذلك؟

لحد الآن هذه الحركة تعد مبادرة من المبادرات التي ظهرت في الحقل السياسي المغربي، صحيح أن هناك تساؤلات قوية داخل الأحزاب المغربية التي تؤكد قواعدها ضرورة القيام بإصلاح عميق، وبالموازاة هذه حركة أنشئت، ومن الناحية المبدئية ليس من حق أي كان أن يستنكر على أي كان مبادرة مثل هذه.

(مقاطعا) لكن هذا ليس أي شخص، كان وزيرا للداخلية وأشرف على التقطيع الانتخابي والقوانين الانتخابية، والكل الآن يقول إنه يستغل صداقته مع الملك وقربه منه للترويج لمبادرته، إضافة إلى أنه استقال من الوزارة وبعدها بمدة قليلة ترشح للانتخابات وفاز بكل مقاعد الدائرة التي ترشح فيها، هل هذا كله شيء طبيعي؟

أن يترشح للانتخابات هذا كذلك من حقه، ولا يمكن أن نستنكر على أي أحد الحق في الترشيح والمساهمة في الحياة السياسية، الموضوع لا يطرح على هذا المستوى، هناك الآن حركة تؤكد أنها تريد أن تنشط كأي جمعية مدنية تأتي بعدد من الأفكار والمقاربات الجديدة على مستوى الممارسة السياسية، وتؤكد أنها لا تريد أن تتحول إلى حزب سياسي، وأنا أقف عند تصريحات أصحابها.

وطالما أن الأمر لا يتعلق بتأسيس حزب يكتنفه نوع من الغموض في علاقته بالمؤسسات الرسمية المغربية، فلا يمكن لأي أحد أن يمنعهم من حقهم في العمل والمبادرة. ما يهمني أنا من هذه المبادرة هو أن في ذلك إثارة لانتباه الأحزاب السياسية، وأساسا منها الأحزاب اليسارية والأحزاب التي لها جذور في المجتمع المغربي، عليها أن تملأ هذا الفراغ وإلا ستبرز مبادرات من هذا النوع تشكل بديلا عن الواقع الموجود.

لكن لماذا كلما تحدثت جمعية في موضوع سياسي أو قامت بمبادرة سياسية، تواجه بالاستنكار ويقال لها إن المكان الطبيعي لممارسة السياسة هو الأحزاب السياسية، بينما حركة الهمة تمارس السياسة ويروج عنها أنها تستغل صداقة صاحبها مع الملك، ولا تستنكر عليها الدولة؟

قلت بوضوح إنه لا أحد يمتلك أكثر من غيره قرابة معينة مع المؤسسة الملكية، هذه المؤسسة في المغرب تسمو فوق كل الأحزاب، والملك في المغرب هو ملك الجميع، وهذا أمر واضح، ويجب ألا نحكم على النوايا وألا نبقى حبيسي الانتظار تجاه ما تعرفه الساحة المغربية من تطورات.

الأحزاب عليها أن تتحرك، وعليها أن تعقد تحالفات جديدة، وأن تجدد هياكلها ونخبها للسير في اتجاه ما ينتظره الشعب المغربي، وحركة فؤاد عالي الهمة مبادرة من المبادرات، وأنا لا يمكنني أن أقف موقف المتفرج وأطلب من الآخر ألا يتحرك.

(مقاطعا) لكن لماذا لم يستنكر أحد على الهمة أن حركته تمارس السياسة من خارج الأحزاب السياسية كما وقع مع جمعيات أخرى؟

هذا الأمر خاطئ، فهناك ردود الفعل من داخل الأحزاب السياسية المغربية تجاه هذه الحركة، وتم التعبير عن مواقف من هذا النوع الذي تتحدث عنه، ولحد الآن لم يتم الإدلاء بأي تصريح يفيد أن هذه الحركة تنوي أن تؤسس حزبا، وطالما أنها تنشط في الحقل السياسي مثل عدد من التنظيمات فلا أرى بأسا في ذلك.

حركة الهمة خطفت من بعض الأحزاب السياسية بعض قياداتها، ألا تخشون الشيء نفسه؟

أنا لا أخشى أبدا هذه الحركة، وعلى الأحزاب المغربية أن تراجع الذات وأن تسير في اتجاه ابتكار أساليب قادرة على أن تلبي انتظارات المغاربة، وإذا كنا قادرين على ذلك، فلنتأكد أن الأحزاب التي صنعت المغرب الحديث والتي كان لها فضل كبير في التغيرات التي عرفها المغرب ستعرف كيف تقوي صفوفها من جديد وكيف تجد صيغا للخروج من هذه الوضعية التي تبخس العمل السياسي. ما يهمني في نهاية المطاف ما هو مطلوب من الأحزاب القيام به وليس أن نقف موقف المتفرج تجاه الآخر وننتقد ونندد ونصطف في موقف دفاعي.

بصفتكم وزيرا سابقا للإعلام في المغرب، ما تعليقكم على وثيقة تنظيم عمل الفضائيات التي اعتمدها وزراء الإعلام العرب حديثا؟

يبدو أن هذه الوثيقة أثارت ضجة في الوسط الإعلامي العربي وأن هناك نوعا من القلق تجاه هذه المبادرة التي اعتمدها مجلس وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم الأخير. وهذا الأمر كان واردا ومتداولا في المجلس منذ سنوات، والوثيقة كما اعتمدت لم تراع رأي المهنيين والصحفيين.

كان الأجدر أن تكون هناك مشاورة واسعة مع المنظمات المهنية الصحفية العربية لإفراز قواعد أخلاقية وأدبية، وهي في الحقيقة موجودة في بلدان عربية مختلفة، وتتشكل منها قاعدة لميثاق عام يشكل أساسا للعمل الإعلامي في العالم العربي، أما أن تسير الأمور في اتجاه ما سارت إليه الآن، فمن الطبيعي أن يكون هناك سعي رسمي للتحكم في العمل الإعلامي. وأعتقد أنه من الواجب اليوم الرجوع إلى الصواب والشروع –من قبل الطرفين- في التشاور حول هذه الوثيقة.

هل تعنون بما قلتم أن هذه الوثيقة هي تضييق على حرية الإعلام؟


لا أعتقد أن بإمكان أي أحد اليوم أن يضيق على عمل الفضائيات، والمقصود ربما بهذه الوثيقة هو أن يكون هناك تنظيم للشأن الإعلامي أكثر، لكننا اليوم نحيا قفزة نوعية هائلة على مستوى استعمال التكنولوجيات الجديدة والإنترنت، ويتم نقل الصورة والكلمة بشكل يجتاز حدود الدول، ولا أعتقد أن بإمكان أي أحد أن يضيق على الفضائيات بهذا الشكل. هذا تعبير عن النوايا وربما كان مجانبا للصواب من حيث الشكل، وكان يجب أن يعتمد طريقة أخرى.

هل كنتم ستقولون الكلام نفسه لو كنتم لا تزالون وزيرا للإعلام؟


نعم، كنت سأنبه إلى هذا الأمر كما نبهت إليه في السابق، حيث سبق لي أن قلت إن أي مقاربة إعلامية عربية مشتركة يجب أن تعتمد وتتشكل على قاعدة الديمقراطية والحرية، وبعد ذلك يجب أن نجد صيغا لتنظيم هذه الحرية كما هو الشأن في الدول الديمقراطية العريقة. وكان دائما هذا هو رأيي وهكذا تعاملت من داخل مجلس وزراء الإعلام العرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة