فريدمان: دعائم الأمن الإسرائيلي تتداعى   
الاثنين 1432/10/22 هـ - الموافق 19/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)

حكومة نتنياهو في حالة انعقاد وفريدمان يصفها بالعاجزة (رويترز)

شن أحد أشهر كُتَّاب الأعمدة في الصحف الأميركية هجوما لاذعا لم يسبق له مثيل على الحكومة في إسرائيل، واصفا إياها بالعجز الدبلوماسي والافتقار للكفاءة الإستراتيجية
.

وكتب توماس فريدمان في عموده المعتاد بصحيفة نيويورك تايمز قائلا إنه لم يكن أكثر قلقا على مستقبل إسرائيل من اليوم "فتداعي دعائم الأمن الإسرائيلي الرئيسة -وهي السلام مع مصر واستقرار سوريا والصداقة مع تركيا والأردن- مقرونا بأكثر الحكومات عجزا دبلوماسيا وافتقارا للكفاءة الإستراتيجية في تاريخ إسرائيل، كل ذلك جعل إسرائيل في خطر محيق".

وقال الكاتب الأميركي المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل بحكم يهوديته، إن ذلك الواقع جعل الحكومة الأميركية تشعر بالضجر إزاء القيادة الإسرائيلية، لكنها مع ذلك ظلت أسيرة لعجزها فبمقدور اللوبي القوي المناصر لإسرائيل مع استعار حمى الانتخابات في الولايات المتحدة أن يُجبر الإدارة في واشنطن على الدفاع عن إسرائيل في الأمم المتحدة، حتى لو كانت تدرك أن تل أبيب تنتهج سياسات ليست في مصلحتها هي بالذات وليست في صالح أميركا.

ويرى فريدمان أن إسرائيل ليست هي المسؤولة عن الإطاحة بالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، أو عن الانتفاضة الشعبية في سوريا، أو عن إقدام تركيا على البحث عن زعامة إقليمية ولفظها لإسرائيل على نحو مريب، أو عن شق صف الحركة الوطنية الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، على حد تعبيره.

غير أنه يستدرك قائلا إن الأمر الذي يتحمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤوليته هو عجزه عن تقديم إستراتيجية للتعامل مع كل تلك التطورات بطريقة تحفظ لإسرائيل مصالحها على المدى الطويل.

صحيح –يقول فريدمان- أن لنتنياهو إستراتيجية تقوم على عدم فعل شيء تجاه الفلسطينيين أو تركيا تقتضي منه الوقوف في وجه قاعدته الحزبية، أو التنازل عن بعض معتقداته، أو يثير عداوة شريكه الرئيسي في الائتلاف الحاكم، وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، اليميني المتطرف. ثم بعد ذلك يطلب من الولايات المتحدة إيقاف برنامج إيران النووي، وإعانة إسرائيل على الخروج من كل مأزق".

ويضيف الكاتب أن نتنياهو بعد كل ذلك يحرص على ألاَّ يطلب منه الرئيس أوباما أي شيء بالمقابل -كالكف عن بناء المستوطنات مثلا- فيحشد النواب الجمهوريين في الكونغرس ضده ليحشره في زاوية ضيقة ويؤلب عليه القيادات اليهودية زاعما أن أوباما معادٍ لإسرائيل وأنه يفقد أصوات اليهود.

كان ينبغي على إسرائيل إما أن تضع خطتها الخاصة بالسلام أو تصوغ دبلوماسيتها في الأمم المتحدة بحيث تنسجم مع قرارها الذي ينص على حق كل من الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في إقامة دولة في فلسطين التاريخية
وفي خضم ذلك يستثير رئيس الوزراء الإسرائيلي اللوبي اليهودي ليعاقب كل من يجهر بالقول داخل الإدارة أو الكونغرس الأميركيين أن نتنياهو، وليس أوباما وحده، ربما ارتكب بعض الأخطاء. "فمن يا تُرى يجرؤ على القول إن نتنياهو ليست لديه استراتيجية؟" يتساءل الكاتب الأميركي متهكما
.


بروج مُشيَّدة
ويستشهد فريدمان بما كتبه الصحفي ألوف بن في صحيفة هآرتس الإسرائيلية حيث قال "إن الجهود الدبلوماسية التي بُذلت طوال سنوات لإدماج إسرائيل كجارة مقبولة في منطقة الشرق الأوسط انهارت هذا الأسبوع بطرد سفيري إسرائيل من أنقرة والقاهرة، وبإجلاء موظفي السفارة (الإسرائيلية) على عجل من عمَّان".

ويمضي فريدمان مقتبسا من مقال الكاتب الإسرائيلي الذي أشار إلى أن "المنطقة تلفظ الدولة اليهودية، التي تعزل نفسها يوما بعد يوم في بروج مُشيَّدة، وفي ظل قيادة تأبى أي تغيير، أو تحرك أو إصلاح... لقد أظهر نتنياهو سلبية مطلقة إزاء التغييرات المفاجئة والمثيرة في المنطقة، وسمح لخصومه بأخذ زمام المبادرة وفرض أجندتهم (برنامجهم)".

وزعم الكاتب الأميركي أن لسان حال السلطة الوطنية الفلسطينية، التي استطاعت أن تقطع أشواطا ملموسة خلال السنوات الخمس الماضية في بناء مؤسسات وقوات أمن لدولة في الضفة الغربية، يقول "إن بناء دولتنا لم يحض إسرائيل على وقف المستوطنات أو الانخراط في جهود تُفضي إلى الانفصال، وعليه فإن كل ما نقوم به الآن ما هو إلا إطالة عمر الاحتلال. دعونا إذن نذهب للأمم المتحدة لننال الاعتراف بدولة داخل حدود عام 1967، وننازع إسرائيل بهذه الطريقة".

وفي ضوء ذلك -يقول فريدمان- كان ينبغي على إسرائيل إما أن تضع خطتها الخاصة بالسلام أو تصوغ دبلوماسيتها في الأمم المتحدة بحيث تنسجم مع قرارها الذي ينص على حق كل من الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في إقامة دولة في فلسطين التاريخية وإحياء المفاوضات.

ويتابع قائلا "لكن نتنياهو لم يفعل أياً من ذلك"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة هُرِعَت لنزع فتيل الأزمة حتى لا تُضطر لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار بإقامة دولة فلسطينية، وهي خطوة إذا ما حدثت ستكون وبالا عليها في العالم العربي.

وختم عموده بالقول إن من سوء الطالع أن إسرائيل اليوم ليس لديها زعيم أو حكومة تنتهج دبلوماسية حاذقة، معربا عن أمله في أن يتمكن الإسرائيليون من إدراك ذلك قبل أن تدفع حكومتهم الحالية إسرائيل إلى عزلة دولية أعمق وتجر معها الولايات المتحدة أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة