هل يحاكم مبارك عسكريا؟   
الأحد 1432/7/19 هـ - الموافق 19/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:24 (مكة المكرمة)، 14:24 (غرينتش)

مبارك يواجه اتهامات بقتل متظاهرين واستغلال النفوذ والكسب غير المشروع (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

أثار تعديل قانوني باختصاص القضاء العسكري بالفصل في جرائم الكسب غير المشروع المنسوبة لضباط الجيش جدلا واسعا خاصة أنه شمل الضباط المحالين للتقاعد، وسط تكهنات بإمكانية أن يشمل القانون الرئيس المخلوع حسني مبارك والعديد من أركان نظامه ممن ينتمون للمؤسسة العسكرية.

وقرر المشير محمد حسين طنطاوي بصفته رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إضافة مادة جديدة إلى قانون القضاء العسكري تنص على اختصاصه بالفصل في جرائم الكسب غير المشروع المنسوبة لضباط الجيش.

وقال مصدر قضائي عسكري في تصريحات صحفية إن إضافة هذه المادة تعني أنه يختص بالنظر في قضايا الكسب غير المشروع الخاصة بضباط القوات المسلحة في حالة ثبوت تربحهم أثناء أداء الخدمة العسكرية أو بسببها.

شكوك متزايدة
المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وصف القانون بأنه مثير للريبة، وحمل المجلس العسكري مسؤولية التفسيرات المشككة في القصد من وراء القانون.

وأضاف المحامي جمال عيد للجزيرة نت أن المجلس بإصراره على سياسة عدم الشفافية يفتح الباب لعشرات التفسيرات للقرار والتي غالبها مشككة خاصة ما يتعلق بتوقيته وأسبابه.

وطالب المجلس العسكري بسرعة إعلان أسباب صدور القانون، وإعادة النظر في بعض فقراته خاصة ما يتعلق بشموله ضباط الجيش المتقاعدين، وعدم الفصل بين تهم الكسب غير المشروع المتعلقة بالمال العام للدولة، وبين المخالفات المالية داخل المؤسسة العسكرية.

ورفض عيد مسألة اختصاص القضاء العسكري بالتحقيق بقضايا الكسب غير المشروع لضباط الجيش المتقاعدين أو من مازالوا في الخدمة ويواجهون تهما تتعلق بنهب المال العام، موضحا أن أغلب دول العالم لا تعترف بالأحكام العسكرية مما يعني عدم إمكانية استرجاع أي أموال من الخارج حال صدور حكم عسكري باسترجاعها.

المتظاهرون طالبوا في مناسبات متكررة بسرعة محاكمة مبارك ونظامه (الفرنسية-أرشيف)

وأوضح أنه وفقا للقانون فلا ينطبق القرار الأخير على الرئيس المخلوع حسني مبارك أو نائبه عمر سليمان أو رئيس وزرائه أحمد شفيق وأي من مسؤولي النظام السابق المنتسبين للمؤسسة العسكرية.

وقال المحامي أيضا "منذ توليه منصب نائب الرئيس ثم الرئيس أصبح مبارك شخصية سياسية مدنية وكذلك نائبه ورئيس وزرائه، وبالتالي يجب محاكمتهم أمام القضاء الطبيعي، علما بأن هذا الأمر حماية للمتهمين أنفسهم".

غاية الشفافية
أما القيادي بحركة كفاية جورج إسحق فقد أيد القانون واعتبره "غاية الشفافية" وقال للجزيرة نت "من الطبيعي أن يحال العسكريون حتى المتقاعدين منهم إلى القضاء العسكري" معربا عن اعتقاده بأن الأمر لن يشمل مبارك وبعض أركان نظامه السابق نظرا لأنه جرى بالفعل تحديد موعد محاكمتهم أمام القضاء العادي.

لكن إسحق لم يرفض أن يحال مبارك ورموز نظامه للقضاء العسكري, ورأى أن "المهم أن يكون هناك حساب عادل ورادع وألا يكون هناك شعور بوجود فئات فوق الحساب". وأشار إلى أن "العرف في العسكرية المصرية أن يختص القضاء العسكري بمحاسبة أبناء المؤسسة العسكرية، وهو أمر جيد ونحترمه".

واعتبر أن من "حسنات" القانون التأكيد على مسألة اختصاص القضاء العسكري بالتحقيق مع العسكريين "مما يعني بالتبعية الواضحة عدم إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري وهو مطلب كافة القوى الوطنية".

ورفض إسحق الخوض في مسألة توقيت وأسباب إصدار القانون، وقال "الحديث عن نوايا متباينة لن يقودنا لشيء، ما يهم هو أننا نحول هذا القانون لدليل نعتد به دائما ضد إحالة المدنيين للقضاء العسكري، وهذا هو المكسب الأبرز للقانون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة