الاستيطان الإسرائيلي إلى أين؟   
الخميس 1431/4/10 هـ - الموافق 25/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

 إسرائيل مستمرة بالاستيطان في ظل غياب قرارات أميركية حاسمة (الفرنسية-أرشيف)

قال كاتب إسرائيلي إنه رغم الحرج الذي أثاره الإعلان عن الموافقة على بناء 1600 وحدة سكنية بالقدس الشرقية المحتلة بالتزامن مع زيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي, فإن تل أبيب ستمضي بمستنقع الاستيطان في ظل غياب قرارات أميركية حاسمة.

وأضاف دانييل ليفي الذي سبق أن عمل مستشارا خاصا بمكتب رئيس الوزراء السابق إيهود باراك وتقلد مناصب استشارية أخرى بالدولة أن التزامن بين الإعلان والزيارة جعل الوزير المختص يصرح بالتعبير عن أسفه لسوء توقيت إعلان لجنة تخطيط البناء المختصة، خاصة وأن التخويل لبدء عمليات البناء سيتم بوقت لاحق في المستقبل.

ومن أجل منع تكرار مثل هذه الحادثة, فقد تقرر أن تناط برئيس الوزراء مهمة مراقبة المخططات الحساسة والموافقة عليها وطرح العطاءات الخاصة بذلك، ولكن يبدو أن الهوة الآخذة بالاتساع بين مصالح البلدين (الولايات المتحدة وإسرائيل) قد طفت على السطح مرة أخرى.

ومضى الكاتب بالقول إن الخشية الأميركية من قيام تل أبيب بشن هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية، ربما أدى إلى تراجع الإدارة الأميركية عن المطالبة بوقف شامل للاستيطان لثني إسرائيل عن القيام بمثل هذا التحرك.

تواطؤ لإحراج
المستوطنات الإسرائيلية التهمت الأراضي الفلسطينية (الجزيرة)
الرئيس

وأشار ليفي إلى وجود روابط بين حزب ليكود الاستيطاني والمحافظين الجدد الذين يدعمون إسرائيل، والذين يودون إحراج الرئيس الأميركي باراك أوباما ونائبه.

وقال أيضا إن الولايات المتحدة وإسرائيل لهما سجل حافل في الخلافات، وإن ذلك يعود إما لفشل واشنطن في فهم الطريقة التي يمكن التعامل فيها مع تل أبيب بنجاح, أو أن ثمة أسبابا داخلية تمنعها من معاملة إسرائيل بحزم وصرامة, وإن كلا الأمرين لا يبشر بالخير لمستقبل العلاقات بينهما.

وأضاف ليفي أنه رغم أن تركيز بايدن على الحاجة إلى السلام كان أمرا حكيما، لكن انتقاده لإعلان المشروع الاستيطاني لم يختلف كثيرا عن أي انتقادات سابقة لكبار المسؤولين الأميركيين الذين شعروا بالإحراج إزاء العلميات الاستيطانية.

وأوضح أن الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر سبق له أن صرح بعدم شرعية المستوطنات، وأنه سبق اتخاذ إجراءات ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في عهد الرئيس السابق جورج بوش الأب ايضا.

ومضى الكاتب إلى أنه من الأهمية بمكان فهم حقيقة إسرائيل من أجل اتباع سياسات ذكية من شأنها تمكين المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل تحقيق تقدم في عملية السلام.

وقال إن الإسرائيليين لم يعترفوا أبدا بالخطأ الذي وقعوا فيه أثناء زيارة بايدن، وإن نتنياهو وصف الأمر بكونه "عدم تحل بالحساسية" وإنه أكد على الاستمرار بالبناء في القدس.

"
الصحف الإسرائيلية مليئة بروايات بشأن التوسع الاستيطاني في القدس الشرقية، وفي حين ذكرت بعضها خططا لبناء سبعة آلاف وحدة سكينة أشارت أخرى لبناء خمسين ألفا
"
روايات إسرائيلية

وأشار ليفي إلى ما سماها الروايات التي تمتلئ بها الصحف الإسرائيلية بشأن التوسع الاستيطاني بالقدس الشرقية، مثل الخطط لبناء سبعة آلاف وحدة سكنية -وفق صحيفة يديعوت أحرونوت- أو بناء خمسين ألف وحدة حسب صحيفة هآرتس، في ظل كون إسرائيل لا تنظر إلى القدس الشرقية كمدينة محتلة بل تعتبرها كتل أبيب.

وأضاف أن تل أبيب أيضا لا تنظر إلى المستوطنات بالضفة الغربية بكونها غير قانونية أو غير شرعية.

وبينما أعطى قرار أممي لتقسيم فلسطين عام 1947 اليهود 55% من مجمل أراضي فلسطين، سيطرت إسرائيل على 78% من مساحة فلسطين بعد حرب عام 1948، واحتلتها بالكامل بحرب 1967، كما يعيش أكثر من نصف مليون إسرائيلي يعيشون بأراض فلسطينية محتلة بحرب الأيام الستة أو بمستوطنات خلف ما يسمى الخط الأخضر.

وقال الكاتب إنه رغم أن إدارة أوباما ربما أدركت فحوى تصريح بايدن بتل أبيب والمتمثل بقوله الصريح إنه "أحيانا لا يستطيع سوى الصديق الكشف عن الحقيقة المرة" لكن يبقى هناك شك بشأن قدرة أي رئيس أميركي على التحرك بحرية من أجل تحقيق تسوية إسرائيلية فلسطينية.

وذكر أيضا أنه في ظل غياب قرارات أميركية حاسمة, فإن إسرائيل ربما ستمعن فيما وصفه بالغوص في مستنقع الاستيطان.




واختتم بالقول إنه يمكن لأوباما إلقاء ما شاء له من خطابات على غرار خطاب القاهرة وتعيين ميتشل مبعوثا خاصا له للسلام, كما تستطيع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تعيين فرح بانديت ممثلا لها بالعالم الإسلامي وراشد حسين مبعوثا لدى منظمة الدول الإسلامية, ولكن من الأفضل إعطاء هؤلاء الأشخاص رقم الهاتف النقال لوزير الداخلية الإسرائيلي وللجنة تخطيط مدينة القدس ولدائرة البناء كون تلك الدوائر الإسرائيلية وغيرها هي صاحبة القول الفصل في رسم صورة أميركا بالمنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة