صنعاء ترفض مبادرة الحوثيين   
الثلاثاء 12/9/1430 هـ - الموافق 1/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)
صورة وزعها الجيش اليمني لقواته في صعدة (الفرنسية)

رفضت الحكومة اليمنية مبادرة الحوثيين الجديد لوقف الحرب الدائرة في محافظة صعدة شمال البلاد منذ ثلاثة أسابيع، وطالبت بالمقابل استجابة الجماعة المتمردة إلى الشروط الست للحكومة. يأتي هذا في وقت أعلن طرفا القتال عن تحقيق تقدم ميداني وعرضا أسرى لديهما.

وقال المتحدث باسم حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن طارق الشامي للجزيرة إن تلك المبادرة ليست سوى دعاية إعلامية. كما اعتبر مصدر حكومي مسؤول مبادرة الحوثيين أنها لم تأت بجديد وطالبهم بالالتزام بالشروط الستة "دون أية انتقائية".

ونقلت وكالة يونايتد برس إنتراناشونال عن مصدر مسوؤل في اللجنة الأمنية العليا دعوته عناصر جماعة الحوثيين إلى إثبات حسن نيتها في الجنوح للسلم عبر إيقاف كافة الأعمال التخريبية في الطرقات والاعتداءات ضد المواطنين وأفراد القوات المسلحة والأمن، وإزالة المتفجرات التي قامت بزرعها لإعاقة حركة السير في الطرقات.

وكان المتحدث باسم جماعة الحوثيين محمد عبد السلام أعلن في وقت متأخر من ليلة أمس مبادرة لوقف الحرب الدائرة على كل الجبهات في صعدة "حقنا لدماء اليمنيين".

وتتضمن المبادرة وقف إطلاق النار مقابل رفع كل المظاهر المسلحة وضمان عودة اللاجئين والنازحين إلى صعدة وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ساعة من إعلان الحرب بانسحاب الجيش إلى معسكراته وانسحاب الحوثيين من المواقع التي يسيطرون عليها.

وكانت الحكومة عرضت نقاطا ستة لإحلال السلام في صعدة تشمل انسحاب المتمردين من مناطق صعدة، وإزالة الحواجز، وتسليم أجانب مخطوفين، وعدم التدخل في شؤون السلطة المحلية، والنزول من الجبال ومواقع التمترس، وتسليم المعدات التي استولوا عليها.
 
صورة من شريط مسجل وزعه الحوثيون لعربات عسكرية استولوا عليها
(الفرنسية-أرشيف)
نفي الجيش
وقد نفى مصدر عسكري يمني ما أعلنه الحوثيون عن سقوط اللواء 105 في أيديهم واحتلال مواقعه والاستيلاء على أسلحته وذخيرته.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن المصدر اعتباره تكل الأنباء مزاعم للتغطية على هزائم عناصر التمرد في أكثر من منطقة وموقع بمحافظة صعدة وحرف سفيان.
 
وأوضح المصدر أن وحدات القوات المسلحة والأمن تواصل مطاردة فلول عناصر "التمرد والإرهاب" في منطقة محضة، مشيرا إلى أن الجيش طهر مزارع الحسيني والكبرى العنقرة التي كانت تتمترس فيها تلك العناصر وكبدتها خسائر كبيرة.

وعرض الجيش اليمني صورا قال إنها لعشرات من عناصر الحوثيين استسلموا للقوات الحكومية بينهم أطفال دون السن القانونية.

لكن جماعة الحوثيين نفت استسلام أي من عناصرها وعرضت في المقابل صورا لأسلحة تقول إنها استولت عليها وأخرى دمرتها من موقع عسكري بمنطقة آل عمار، كما نفت مقتل أحمد جران، القيادي الحوثي وخبير المفرقعات الذي أعلنت وزارة الدفاع مقتله.

ويواصل الطيران الحربي اليمني منذ 12 أغسطس/آب المنصرم توجيه ضرباته على معاقل الحوثيين، فيما يتواصل تدفق التعزيزات العسكرية على جبهات القتال لمواجهة الحوثيين.
 
وبحسب تقارير ميدانية ساهم دخول قوات العمالقة والوحدات الخاصة وبالتعاون مع قبائل يمنية في إحراز تقدم كبير في محاور قتالية، منها اختراق مواقع وبلوغ مديرية حيدان وإغلاق طرق إمداد الحوثيين في منطقة مران من الجهة الشرقية واعتقال عشرات من المتمردين.
 
معاناة النازحين جراء حرب صعدة تتفاقم (الفرنسية)
إعلان الحوثيون

وفي المقابل عرض الحوثيون في تقرير تلفزيوني بث في عدد من الفضائيات تسجيلاً يظهر جنوداً يمنيين أسرى وهم يعرفون بأنفسهم والألوية التي ينتمون إليها والضباط المسؤولين عنهم واعترفوا بأنه تم أسرهم في الأول من شهر رمضان في موقع صيفان ومديرية سفيان بمحافظة عمران.

وكانت الجماعة قالت إن مسلحيها سيطروا على أجزاء من جبل الصمع المطل على مدينة صعدة، واستولوا على مواقع عسكرية، لكن الجيش اليمني نفى ذلك واعتبرها مزاعم.

ولا توجد وسيلة مستقلة للتحقق من المزاعم المتضاربة لدى الجانبين بشأن القتال بعدما أغلقت الحكومة المنطقة أمام وسائل الإعلام.

من ناحية أخرى قالت وكالة تابعة للأمم المتحدة الشهر الجاري إن أكثر من 150 ألف شخص بينهم عدد كبير من الأطفال فروا من ديارهم أثناء موجة القتال المتصاعدة في الفترة الأخيرة، حيث أقامت السلطات ثلاثة مخيمات لإيواء النازحين وتعتزم إقامة ثلاثة مخيمات أخرى لاستيعاب العدد الكبير من المهجرين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة