اتفاق السلام السوداني هل يصمد أم يتصدع كسابقيه؟   
السبت 1425/11/28 هـ - الموافق 8/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)
البشير وقرنق في اختبار الثقة والمصداقية الصعب (الفرنسية)
 
 
يثير اتفاق السلام السوداني بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان والذي تم التوقيع أول أمس على آخر بروتوكولين له توطئة لتوقيع الاتفاق النهائي في العاشر من الشهر الجاري، تساؤلات عديدة عن ضمان استمراريته وموقف القوى السياسية الأخرى منه.
 
ومما يزيد أهمية هذه التساؤلات أن هذا الاتفاق قد سبقه العديد من الاتفاقيات التي أبرمتها حكومات سابقة والحكومة الحالية، مع المتمردين الجنوبيين من أبرزها اتفاقية أديس أبابا عام 1972 بين حكومة الرئيس الأسبق جعفر نميري والمتمردين، واتفاقية الخرطوم للسلام التي وقعتها حكومة الرئيس عمر البشير مع فصيل من التمرد بقيادة رياك مشار لم يكتب لها الاستمرار طويلا، حتى وصفها أطرافها من الجنوبيين بأنها لا تساوي المداد الذي كتبت به.
 
ومن الممكن القول إن هذه الاتفاقية حملت بذور فنائها منذ التحضير لها باعتبارها لم تتضمن حركة التمرد الرئيسية بقيادة جون قرنق والتي كانت تحمل السلاح ضد الحكومة في الجنوب، لكن هذا القول لا ينطبق على اتفاقية أديس أبابا التي مثلت فعلا اتفاقا جنوبيا مع الشمال تمخض عن حكم ذاتي للجنوب وكتب لها الاستمرار حتى عام 1983 عندما اندلع التمرد مرة أخرى.
 
فما الذي يميز اتفاق السلام هذه المرة وهل يصمد في المرحلة الأهم وهي مرحلة التطبيق الفعلي لبنوده؟.


 
 
ضمانات الاتفاق
الخبير القانوني السوداني محمد أحمد سالم يرى أن أول ضمانات هذا الاتفاق هو حسن نوايا الطرفين والصدق والإخلاص في تحقيق أهدافه، وأشار إلى أن النصوص مهما تكن متقنة لن يكتب لها النجاح إذا لم يتوفر حسن النية لدى الأطراف.
 
فرح جنوبي بالاتفاق (الفرنسية)
والضمانة الثانية والحديث لسالم تتمثل في دستور جديد مؤقت ينص عليه الاتفاق، حيث يقضي بتشكيل برلمان انتقالي سيكون للجنوبيين ثلث مقاعده وسيكون هناك مجلس شيوخ يتيح تمثيل ولايات السودان ألـ26. وكل هذه المؤسسات التشريعية إضافة للمحكمة الدستورية ستكون حارسة لهذا الاتفاق، وسيكون بإمكان الجنوبيين أن يقرروا بعد ست سنوات ما إن كانوا يريدون الاستقلال أو البقاء في سودان موحد.
 
وأضاف الخبير القانوني في اتصال مع الجزيرة نت أن الدول والمنظمات التي رعت هذه الاتفاقية تشكل ضمانة أخرى لها سواء كان ذلك من جانب الإيقاد وشركائها أو منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية إضافة للولايات المتحدة القوة الدافعة الرئيسية لاتفاق السلام.
 
ورأى سالم أن أكبر ضمان لهذا الاتفاق هو رضا الشعب السوداني عنه ومباركته له، فهذا هو الذي يعطيه القوة ويضمن له الاستمرارية على حد اعتقاده.


 
وقال الخبير القانوني إن اتفاقية أديس أبابا خرقها جعفر نميري عندما قسم الجنوب إلى ثلاتة أقاليم بدلا من إقليم واحد كما نصت عليه الاتفاقية، وهو إجراء اتخذه الرئيس السابق بمفرده دون الرجوع إلى الإجراءات الواجب اتخاذها عند تعديل بنود الاتفاقية والتي تقتضي موافقة ثلثي البرلمان واستفتاء مواطني الجنوب.
 
حزب الترابي طالب بأن يتبع الاتفاق انفراج سياسي وتوسيع للحريات (الفرنسية-أرشيف)
موقف القوى الأخرى

وبالنسبة لردود الفعل من جانب القوى السياسية الأخرى أصدر حزب المؤتمر الشعبي المعارض الذي يتزعمه حسن الترابي بيانا رحب فيه باتفاق نيفاشا ووصفه بأنه تطور مهم سيؤدي إلى وقف سفك الدماء والاقتتال بين أبناء البلد الواحد.
 
لكنه أضاف أنه يتطلع إلى تطبيق بروتوكولات الاتفاق المتعلقة بحقوق الإنسان التي من بينها إنهاء حالة الطوارئ وضمان حرية إنشاء نقابات العمال وحرية الصحافة والحرية السياسية.
 
ووصفت القوى السياسية الأخرى ومنها التجمع الوطني الديمقراطي وحزب الأمة في تصريحات سابقة هذا الاتفاق بأنه لا يعدو كونه اتفاقا ثنائيا طرفاه هما الحكومة والحركة الشعبية، وأن المشكل السوداني لن يجد طريقه إلى الحل إلا عن طريق إجماع وطني يتمثل في عقد المؤتمر الدستوري الذي يضع الحلول لكل مشكلات السودان.
________________



الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة