انحراف البوصلة الفلسطينية نحو الداخل يهدد مصير القضية   
الأربعاء 4/11/1428 هـ - الموافق 14/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)

الصراع الداخلي في فلسطين يخدم مصالح الاحتلال ومخططاته (الفرنسية)

عوض الرجوب–الضفة الغربية

لا يختلف محللون ومفكرون فلسطينيون في أن البوصلة الفلسطينية توجهت بشكل غير مرغوب فيه نحو الداخل بعيدا عن الاحتلال، الأمر الذي أثّر بشكل سلبي على القضية ومستقبلها والموقف العربي والإسلامي منها.

وشدد هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت على أن انشغال كل من حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) بالضفة وغزة بملاحقة أنصار الأخرى، يساهم بشكل فعال في تغذية الصراع الداخلي بما يخدم مصالح الاحتلال ومخططاته، ويحرف بوصلة الفصائل عن مشروعها الرئيس المتمثل في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض.

فشل خارجي
ففي تفسيره للحالة الفلسطينية، يرى الكاتب والباحث محمود النمورة أن فشل القوى الخارجية في إجبار الشعب على التنازل يجعلها تلجأ إلى تقسيمه والإيقاع بين أطيافه.

النمورة توقع حلا جزئيا للقضية الفلسطينية مقابل التطبيع (الجزيرة نت)
ويجزم بأن الوضع ليس في صالح شعب فلسطين ولا العروبة ولا الإسلام وإنما يصب في صالح الولايات المتحدة وإسرائيل وأعداء الأمة، معربا عن أمله في مسارعة العقلاء من الطرفين بالتدخل لإنهاء الوضع الراهن.

لكن انتهاء الصراع الداخلي الفلسطيني –بحسب النمورة- لا يمكن أن يتحقق قبل مؤتمر أنابوليس لأن أحد أهداف إيجاد الخلافات هو التفرد بالرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي سيعود لمحاورة حماس على أساس ما انتهى إليه المؤتمر.

ويؤكد الباحث أن الوصول إلى حل كامل بالمستقبل أقرب إلى المستحيل، موضحا أن القضية أمام احتمالين: الأول أشبه بوقت احتلال الكويت حيث تم حشد التأييد العربي للتدخل الأميركي بناء على وعد بإزالة الاحتلال في فلسطين، والآن يتم حشد التأييد لضرب إيران بناء على وعد بحلٍ للقضية الفلسطينية، وهذا لن يحدث.

أما الاحتمال الثاني المرجح لدى النمورة بنسبة كبيرة فهو كما يسميه "الكذبة الكبيرة" بتخفيف الضغط جزئيا عن الفلسطينيين والإفراج عن بعض الأسرى وإزالة بعض الحواجز، مقابل تطبيع العلاقات مع العرب، مع استمرار الاغتيالات والتنسيق الأمني.

موت مؤقت
أما الكاتب والباحث سعيد مضية فيرى أن توجيه البوصلة الفلسطينية إلى الداخل متأت من عدم التناسب في المعركة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وانعدام الأمل في تنازل الأخيرة عن أي شيء.

وبحسب الباحث، فإن ما تقوم به السلطة والتمسك بعملية السلام "عبث في عبث، وذر للرماد في العيون وجر للقضية إلى متاهات وتغطية على دور إسرائيل التي لا تريد السلام، وتسعى لأن تكون شريكة في السيطرة الإمبريالية على المنطقة".

ويضيف أنه "في ظل عدم الثقة بالنفس وعدم القدرة على منازلة الاحتلال أو مواجهته يتولد الفراغ، ولأن الطبيعة تكره الفراغ، يتم توجيه الأسلحة والحشد والتعبئة نحو الداخل".

وخلص مضية إلى أن الشعب الفلسطيني "ساهم في تضييع قضيته" التي ينتظرها مستقبل أسود "وستموت لمدة من الزمن" فيما سيكون على الشعوب العربية أن تقوم بالدور الذي ينبغي أن يقوم به الشعب الفلسطيني.

مهمة رئيسية 
"
المحلل السياسي صالح النعامي اعتبر أن القضية الوطنية الفلسطينية والمقاومة هي الضحية الأولى للصراع الداخلي، وأن المستفيد الأول هو إسرائيل
"
وفي السياق ذاته يذهب المحلل السياسي صالح النعامي إلى أن القضية الوطنية والمقاومة هي الضحية الأولى للصراع الداخلي، وأن المستفيد الأول هو إسرائيل.

وأضاف أن ثمن أسهم القضية سيتراجع بشكل غير مسبوق، مشيرا إلى خيبة أمل كبرى لدى الشعوب العربية والإسلامية التي ظلت حتى فترة قريبة تنظر إلى الفلسطينيين نظرة وردية على اعتبار أنهم "رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني".

ورغم الواقع المظلم، يستشرف المحلل السياسي مستقبلا أكثر إيجابية مؤكدا أن وجود الاحتلال سيعيد الفلسطينيين إلى المربع الصحيح خاصة في حال فشل مؤتمر الخريف "وهو أمر مرجح إلى حد كبير".

وخلص النعامي إلى أن الفلسطينيين سيجدون أنفسهم مرغمين على إعادة تقييم التجربة بشكل آخر، وسيتذكر الفرقاء أن أمامهم مهمة أكبر من التحدي الداخلي وهو الاحتلال الذي ينبغي أن يتوحد الجميع لمواجهته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة