مقال: هجمات باريس لحشد المتطوعين   
الاثنين 1437/2/5 هـ - الموافق 16/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)

قالت كاتبة متخصصة بقضايا "مكافحة الإرهاب" إن تنظيم الدولة الإسلامية ينفذ إستراتيجية عالمية للدفاع عن أراضيه في العراق وسوريا، وزيادة عدد أتباعه في مناطق الأغلبيات المسلمة الأخرى، وتشجيع وتوجيه هجمات جديدة على نطاق العالم.

واضافت المحللة في "مكافحة الإرهاب" بمعهد دراسات الحرب في أميركا هارلين غامبهير ونشرته واشنطن بوست اليوم أن تنظيم الدولة يهدف إلى إحداث انقسام واستقطاب في المجتمع الغربي لمحو ما يسميها التنظيم المنطقة الرمادية" في تلك المجتمعات بجعل كل المسلمين في الغرب يسيرون على نهجه.

وقالت إن تنظيم الدولة يأمل بهجماته المدمرة أن يستثير ردود فعل من الحكومات الغربية ضد "المسلمين الأبرياء" في تلك الدول لدفعهم إلى "التطرف".

وأوضحت الكاتبة أن هجمات باريس هي آخر الأمثلة في إستراتيجية تنظيم الدولة، وسردت قائمة لعمليات التنظيم في أوروبا منذ يناير/كانون الثاني الماضي في كل من باريس، وكوبنهاغن، وليون، ومحاولات في لندن، وبرشلونة وبالقرب من بروكسل، بالإضافة إلى احتمال تحطيم الطائرة الروسية في سيناء.

هارلين غامبهير:
هذه الهجمات "تجبر الصليبيين على القضاء على المنطقة الرمادية بأنفسهم، حيث يُواجه المسلمون في الغرب وبسرعة بخيارين، إما أن يتبنوا الكفر أو يهاجروا إلى دولة الخلافة ويتحرروا من اضطهاد الصليبيين شعوبا وحكومات
ليست عشوائية
وقالت الكاتبة إن هذه العمليات ليست عشوائية ولا تهدف بالأساس للتأثير على سياسات الدول الغربية في الشرق الأوسط، بل هي جزء من حملة لتنظيم الدولة لحشد أتباعه الموجودين أصلا في أوروبا وتجنيد أتباع جدد.

وأضافت أن هذه الإستراتيجية ليست سرية، فقد أوضح تنظيم الدولة عقب هجومه على مجلة شارلي إيبدو بفرنسا أن مثل هذه الهجمات "تجبر الصليبيين على القضاء على المنطقة الرمادية بأنفسهم، وحينها سيُواجه المسلمون في الغرب وبسرعة بخيارين، إما أن يتبنوا الكفر أو يهاجروا إلى دولة الخلافة ويتحرروا من اضطهاد الصليبيين شعوبا وحكومات".

وأشارت الكاتبة إلى أن حسابات تنظيم الدولة تؤكد له أن عددا قليلا من المهاجمين يستطيع أن يحدث تغييرا كبيرا في الطريقة التي ينظر بها المجتمع الأوروبي إلى مسلميه البالغ عددهم 44 مليونا، وبالنتيجة تغيير نظرة هؤلاء المسلمين إلى المجتمع الأوروبي وإلى أنفسهم أيضا.

الوقوع بالمصيدة
وأعربت الكاتبة عن أسفها لردود الفعل من جزء من المجتمعات الأوروبية على حملة تنظيم الدولة بطريقة قالت إنها تحقق أهدافه "بدليل أن الأحزاب اليمينية المتطرفة تعزز مواقعها في كثير من الدول الأوروبية".

ودعت الكاتبة أوروبا إلى عدم الوقوع في المصيدة التي ينصبها تنظيم الدولة لها، وعدم معاقبة غير المشاركين في تنفيذ هجمات باريس وداعميهم.

وقالت إن الأمر الملح أيضا هو أن تتفهم أميركا وأوروبا أن "الحرب الطائفية" الطويلة في الشرق الأوسط هي خطر واضح ووشيك على سلامهما وأمنهما الداخليين، وإن هذه الحرب تقوم بحشد كل "المتطرفين" على نطاق العالم للحصول على المهارات اللازمة لشن الحرب مباشرة على الغرب، وبالتالي يجب ألا يدخر الغرب جهدا لإنهاء صراعات الشرق الأوسط التي تثبت أن الغرب لا يمكن أن يعيش في سلام بينما ملايين الناس يعانون من ويلات الحروب.

كذلك دعت الكاتبة إلى "عدم الاستسلام لإغراء دعم الدكتاتوريين مثل بشار الأسد على أمل أن يهزموا أعداء تسببوا هم في ظهورهم وفي احتواء صراعات تسببوا هم في اندلاعها".       

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة