تونس بعد استقالة الغنوشي   
الأربعاء 1432/3/28 هـ - الموافق 2/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 7:10 (مكة المكرمة)، 4:10 (غرينتش)

استقالة الغنوشي لم تحقق كل مطالب الشارع (الجزيرة نت) 

إيمان مهذب-تونس

مثلت استقالة رئيس الحكومة التونسية المؤقتة محمد الغنوشي بداية لمرحلة جديدة في تونس، خاصة أنها أتت في وقت تشهد فيه البلاد تطورات سريعة في المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية.

وأكد عدد من الذين التقتهم الجزيرة نت أن استقالة الغنوشي جزءٌ من مطالبهم المتمثلة أساسا في إسقاط النظام وحل مجلس النواب ومجلس المستشارين وإلغاء الدستور وحل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا، مشيرين إلى أن استقالة الأشخاص وتغيرهم لا يعنيهم بقدر ما يعنيهم تحقيق مطالبهم بالكامل، حتى لا يتم الالتفاف على مطالب الثورة وأهدافها.

فتحي العموري: لا بد من إسقاط النظام لأن الثورة لم تكتمل بعد (الجزيرة نت)

إسقاط النظام
وبيّن فتحي العموري من منطقة الرقاب بسيدي بوزيد -وهو أحد المعتصمين في ساحة القصبة- أن الشعار الذي نادى به المعتصمون هو إسقاط النظام المتمثل في مجموعة المؤسسات والدستور ومكوناته السياسية.

وأشار إلى أن الثورة لم تكتمل بعد، وأن المرحلة الحالية هي المرحلة الأكثر صعوبة، وأن النظام يقدم العديد من التنازلات ووصل إلى طريق مسدود.

من جهتها اعتبرت المحررة بجريدة الشروق اليومية أسماء سحبون أن استقالة الغنوشي "جاءت متأخرة جدا"، وقالت إنه "غير مأسوف عليه"، مضيفة أن "المرحلة السياسية القادمة ستكون أفضل من دونه"، ورأت أن ما لن يغفره التونسيون للوزير الأول المستقيل هو "توخيه الكتمان وعدم الكشف عن حقيقة ما حصل ويحصل في الوطن".

وأضافت أن "الغنوشي كان شاهدا لسنوات على مجزرة الاقتصاد الوطني، وذلك منذ توليه المناصب في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، فهو مدير عام سابق لإدارة التخطيط ووزير سابق للمالية ووزير سابق للتعاون الدولي والاستثمار الخارجي، ثم رئيس وزراء (وزير أول) سابق ورئيس سابق للجنة الصفقات العمومية وبالتالي في قبضته ملف كل التجاوزات الاقتصادية".

المحامية آسية الحاج سالم: الاعتصام سيتواصل لتحقيق المطالب (الجزيرة نت)

مضيعة للوقت
وقال عبد المجيد العبدلي المحامي والأستاذ في كلية الحقوق والعلوم السياسية إن الاستقالة لا تفيد شيئا بالنسبة للشعب التونسي، وإن الاستقالات من الحكومة المؤقتة هي مضيعة للوقت.

واعتبر أن الاستقالات وتعويض شخص بشخص ليس من مطالب الشعب الذي قام بالثورة الهادفة بالأساس إلى القضاء على كل ما هو فاسد في عهد بن علي.

وأضاف العبدلي أن الثورة في نهاية البداية وأنها لم تحقق مطالبها، مؤكدا أن حكومة الإنقاذ الوطني لا بد أن تتجاوب مع الثورة ومع مطالبها الأساسية المنادية بحل الدستور ومجلسي النواب والمستشارين وحل التجمع ومحاكمة رموز النظام السابق ممن ثبت تورطهم في عهد الرئيس المخلوع وانتخاب مجلس تأسيسي.

وفي السياق ذاته بيّنت المحامية والحقوقية آسية الحاج سالم أن استقالة الغنوشي، التي أتت بعد الضغط الكبير من الجماهير خاصة المعتصمين في القصبة بالعاصمة تونس، لا تفي بالمطالب التي ينادي بها المعتصمون.

وذكرت آسية أن الاعتصامات متواصلة حتى تتم الاستجابة لمطالب قالت إنه بتحقيقها ستتم القطيعة الكلية مع النظام السابق.

صالح عطية: الغنوشي استقال بعد الضغوط الكبيرة من المحتجين (الجزيرة نت)

ضغوط
من جهته اعتبر الإعلامي والمحلل السياسي صالح عطية أن استقالة الغنوشي جاءت على أثر ضغوط كبيرة جدا واجهها هو وحكومته الانتقالية.

وأكد أن الضغوط ناتجة عن وضع أمني واجتماعي وسياسي خانق ومتفجر للغاية، وبسبب البطء في اتخاذ القرارات والإجراءات ونتيجة أزمة الثقة التي خلقتها الحكومة مع الرأي العام التونسي ومع الثوار بعد أن تباطأت في اتخاذ إجراءات عاجلة مثل حلّ حزب التجمع ومحاكمة المتسببين في الأحداث الأخيرة.

وقال إنه من الذين كانوا يحبذون أن يكون الغنوشي نائبا للرئيس الانتقالي لأنه رجل ذو كفاءة عالية وله الكثير من العلاقات الخارجية التي تحتاجها البلاد في الفترة القادمة، كما أنه يتمتع بمصداقية في الأوساط الدولية، خاصة الأوساط المالية والاستثمارية، وكان من الضروري الاحتفاظ به في الحكومة.

ورأى أن المرحلة القادمة تتطلب الاهتمام بالمناطق التي انطلقت منها الثورة والتي تعيش تفاقما في البطالة، مع تأكيده على الحوار مع الاتحاد التونسي للشغل لتجاوز الخلافات التي باتت تؤثر على الأوضاع في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة