تباين قبطي بشأن تعاطي مصر مع أزمة الأقباط   
الاثنين 26/4/1436 هـ - الموافق 16/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

 الجزيرة نت-القاهرة

تراوحت ردود الفعل في الأوساط القبطية على حادث إعدام الأقباط المصريين في ليبيا على يد تنظيم الدولة الإسلامية أمس الأحد بين غضب شديد ومطالب بالثأر، وإن جاء معظمها متسقاً مع الموقف الحكومي الرسمي.

فقد قالت الكنيسة الأرثوذكسية "إن الوطن العظيم لن يهدأ له بال حتى ينال الجناة الأشرار جزاءهم العادل على جريمتهم النكراء".

وأكدت الكنيسة -في بيان- أنها تثق في دور الدولة بكافة مؤسساتها واهتمام مسؤوليها ومواطنيها بكافة شرائحهم في الداخل والخارج الذي ظهر منذ بداية الأزمة.

وطالب القس مقار عيسى -راعي كنيسة العور بجنوب مصر- الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعادة جثامين الضحايا، مؤكدا أن الحالة النفسية والصحية لذويهم سيئة للغاية، حيث تم نقل بعضهم للمشافي، وفق قوله. 

أما القس إسطفانوس شحاتة -مطران سمالوط مسقط رأس الضحايا- فبدا ساعياً لتحقيق مكسب في ظل الأزمة، حيث طالب الحكومة ببناء كنيسة جديدة باسم الضحايا في قريتهم، وإعادة فتح كنيسة أخرى مغلقة تكريماً لهم. 

من جهته، طالب "اتحاد أقباط من أجل الوطن" الدولة والمجتمع الدولي بسرعة التدخل لمعرفة الحقيقة وإنقاذ المخطوفين إن كانوا على قيد الحياة، كما طالب بإجلاء كل المصريين العاملين في ليبيا.

جمال أسعد: الدولة الليبية غائبة (الجزيرة)

تأييد النظام
وأكد المفكر القبطي جمال أسعد أن تنظيم الدولة الإسلامية "قتل الضحايا في وقت سابق لإعلان الجريمة"، لافتاً إلى أن "تحذيرهم بإعدام الأقباط المصريين، يثبت حقيقة نيتهم في تنفيذ العملية، وليس بحثاً عن تفاوض أو مجرد تهديدات". 

ونقلت صحيفة "الوطن" المصرية عن أسعد قوله "لا نستطيع أن نحمّل النظام المصري ما حدث، فالتعامل من المفترض أن يكون مع النظام الليبي، وعندما تكون ليبيا دولة "ساقطة"، وهناك غياب للدولة، فكيف تتواصل الأجهزة الحكومية في هذا الوقت؟" 

أما المفكر القبطي كمال زاخر، فقال إن ردود الأفعال الرسمية "أثلجت صدور المصريين". وأشار -في أحد البرامج- إلى أن الكنيسة تترك الأمر للدولة، باعتبارها مؤسسة من مؤسساتها، وهى تساند الدولة في حل هذا الأمر، وتحاول توصيل رأي ومطالب الشارع المصري تجاه هذه الجريمة البشعة، وفق قوله. 

وفي السياق نفسه، قال رئيس المجلس المصري لحقوق الإنسان نجيب جبرائيل إن عملية الإعدام التي وقعت "ليست موجهة للأقباط، بل موجهة لمصر". وأضاف -لإحدى الفضائيات- أن الوقت قد حان لمواجهة الإرهابيين، وأن المسيحيين "مستعدون لقتالهم".

تباطؤ وتواطؤ
في المقابل، اتهم اتحاد "شباب ماسبيرو" على لسان منسقه العام مينا مجدي الحكومة والمسؤولين بالتقصير تجاه الحادث، وقال إن "الحكومة والخارجية تباطأتا في التعامل مع الأزمة". 

بينما اتهم عضو الاتحاد رامي كامل الدولةَ والكنيسة بالتباطؤ والتواطؤ في ما أشيع بشأن مقتل الأقباط المختطفين بليبيا. وقال عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن "الكنيسة تلعب دورا سياسيا".

وانتقد رئيس اتحاد المنظمات القبطية في أوروبا مدحت قلادة ما سماه "بطء الحكومة المصرية"، مضيفاً "لو كان هناك شرف لدى الأجهزة المصرية لاتخذت قراراً مصرياً بضرب تجمعات ومليشيات الجماعات الإرهابية بليبيا رداً على مقتل المصريين هناك".

وأضاف أن "جميع الدول والحكومات المحترمة تحرك أساطيلها لإنقاذ حياة مواطن واحد، ومصر لم تكلف نفسها بتصريح من وزارة الخارجية". 

أما رئيس المكتب الإعلامي بالسينودس الإنجيلي الدكتور رفعت فكري، فقال إن الدم المصري "أصبح رخيصا، سواء في الداخل أو الخارج".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة