مختارات شعرية لإبراهيم نصر الله   
الاثنين 8/10/1432 هـ - الموافق 5/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)

إبراهيم نصر الله (الجزيرة نت)

صدر للشاعر والروائي الأردني إبراهيم نصر الله مجموعة "عودة الياسمين إلى أهله سالما" وهي مختارات من قصائد الشاعر على مدى فترة زمنية، وجاءت أشبه بالومضات السريعة وارتكزت على التكثيف والتأمل الإنساني العميق وتزخر بالأسئلة الوجودية.

وتراوح القصائد بين قصيدة النثر والقصيدة متعددة الأوزان والقوافي. ويجمع شعر نصر الله عامة بين الإيقاع الموسيقي غير الصاخب حتى في النثري منه، وبين الصورة الموحية والعاطفة التي تسيل بسهولة فيه حتى في الأحيان التي تبدو فيها لنا خفية إلى حد ما.

ونصر الله المولود لأبوين فلسطينيين هجرا من أرضهما، شاعر وروائي ذو نكهة فكرية وفنية مميزة ومسيرة دائمة من التزام القضايا الإنسانية من خلال القضايا القومية التي تعالج عنده بعمق إنساني.

وفي القصيدة الأولى وعنوانها "حيرة" يأتينا فيها الشاعر بما يحول الفكرة إلى صورة وحالة نفسية، وبما يذكر بقول السيد المسيح عن أن لطيور الأرض وحيواناتها أمكنة تؤوي إليها، فإلى أين يذهب ابن الانسان؟ يقول:

في البداية..
قالت الخيل أريد سهولا
قالت النسور أريد القمم
قالت الأفاعي أريد جحورا 
وظل الإنسان حائرا.. 
  
يجمع شعر نصر الله عامة بين الإيقاع الموسيقي غير الصاخب حتى في النثري منه وبين الصورة الموحية والعاطفة التي تسيل بسهولة فيه حتى في الأحيان التي تبدو فيها لنا خفية إلى حد ما
الشعر والحكمة
وفي الكثير من القصائد سمة تحويل الفكرة والحكمة إلى صورة شعرية قادرة على أن تنقل إلينا الفكرة والحكمة دون أن تتحولا إلى برودة تقريرية، وفيها أيضا على رغم الفارق الزمني بين بعضها والبعض الآخر تلك الخصائص التي تدل على "شخصية" محددة وعلى صدورها عن شاعر نجد وحدة بين ما قاله قبل سنوات وما قاله أمس.
  
 
في قصيدة "لمسة" يلمس القارئ دفئا وإيحاء وطمأنينة تتجسد بهدوء في قوله:

بلمسة من يدك الدافئة،
هكذا دائما، تعيدين الغريب إلى نفسه
.
أما في قصيدة "أحلام " فيوجد اختصار موح لكلام كثير عن الظلم والاستبداد والقمع من خلال قوله:

أيها النائم..
ما دام الشرطي ساهرا تحت شباكك
فإن كل ما تدخره من أحلام، سيمضي معك إلى مكان واحد هو القبر.   
 
ونقرأ في قصيدة "نداء" هذه الأسطر التي تنضح بحزن نبيل:
لا تضع أيها الصديق..
مثل غيمة فقدت الأمل، في أن تكون مطرا.

وفي قصيدة "صدق" يقول في طرافة مؤثرة:
ذلك الرسام/ بكى كثيرا ..
عندما لم يستطع رسم الدمعة. 
   
وتختصر قصيدة "مخاوف" كثيرا من سمات شعر إبراهيم نصر الله حيث يقول:
أخاف مرور اسمك الآن عبر الممرات
في لحظات السكون/ وفي خطوات الهواء
أخاف مرور اسمك الآن.. كالريح بين الندى وحواف البكاء
أخاف مرور اسمك الآن .. في النور أو في العماء
أخاف مرور اسمك الآن في الماء..
على عتباتي أغفى الخريف/ وبين ضلوعي ألف شتاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة