مواجهات بتركيا بعد حظر حزب كردي   
الأحد 1430/12/26 هـ - الموافق 13/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)
 
اندلعت اشتباكات عنيفة في مدن بجنوب شرق تركيا تقطنها غالبية من الأكراد بين الشرطة ومتظاهرين بعد قرار نواب الحزب الديمقراطي الانسحاب من البرلمان، وذلك إثر حظر حزبهم بقرار من المحكمة الدستورية العليا بسبب صلته بحزب العمال الكردستاني المحظور، في وقت تعالت فيه ردود الفعل المحلية والدولية المنددة بالقرار.
 
ورشق مئات المحتجين شرطة مكافحة الشغب بالقنابل الحارقة والحجارة في مدينة هاكاري، في حين أطلقت قوات الأمن خراطيم المياه والمياه الملونة والغازات المسيلة للدموع على المحتجين الذي أشعلوا النار في إطارات السيارات.
 
وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية إن فتاة أصيبت في اشتباكات هكاري، كما جرح قائد للشرطة في احتجاجات في بلدة فان. في حين اعتقلت قوات الأمن 32 شخصا وفق نفس الوكالة. ووردت أنباء عن اشتباكات أيضا في مدينة ديار بكر كبرى مدن جنوب شرق تركيا.
 
وذكرت وكالة أسوشيتدبرس أن محتجين رجموا حافلة للشرطة بالحجارة وأحرقوا عربتين في بلدة يوكسيكوفا القريبة من الحدود مع العراق وإيران. كما أغلق المتظاهرون الطرق بالمتاريس وإطارات السيارات المشتعلة.
 
وجاءت المظاهرات بعد يوم من إصدار المحكمة الدستورية في تركيا قرارا بحظر حزب المجتمع الديمقراطي الكردي، ومنع كبار قادته من ممارسة العمل السياسي، بتهمة ارتباطه بحزب العمال الكردستاني المحظور.

أحمد تورك أعلن انسحاب أعضاء حزبه من البرلمان (الفرنسية)
انسحاب من البرلمان

وقد أعلن زعيم حزب المجتمع الديمقراطي التركي أحمد تورك انسحاب أعضاء حزبه من البرلمان التركي احتجاجا على قرار حظر حزبه.

وقال تورك للصحفيين بعد اجتماع لأعضاء حزبه في أنقرة إن نواب الحزب الـ19 انسحبوا اليوم من البرلمان ولن يشاركوا في أي نشاط برلماني مستقبلا.

ولم يكشف تورك -الذي رفض نداءات بالتنديد بالهجمات التي يمارسها حزب العمال الكردستاني- عن الخطوات التي سيتخذها أنصاره، لكنه قال "ما زلنا نؤمن بسياسة الديمقراطية".
 
وتثير استقالة نواب حزب المجتمع الديمقراطي احتمال إجراء انتخابات فرعية في المناطق التي يغلب على سكانها الأكراد.
 
وكانت المحكمة الدستورية قررت الجمعة إسقاط عضوية تورك والنائبة عن الحزب أيسل توغلوك في البرلمان ومنع 37 عضوا في الحزب على رأسهم تورك نفسه من ممارسة السياسة لخمسة أعوام، كما قررت رفع الحصانة البرلمانية التي كان يحظى بها كل من تورك وتوغلوك ومصادرة أموال وممتلكات الحزب.

واتخذ القرار إثر إجراءات بادر إليها في 2007 مدعي محكمة الاستئناف عبد الرحمن يلجينكايا متهما الحزب المذكور بالامتثال "لتعليمات" حزب العمال الكردستاني الذي تعده أنقرة ودول عدة منظمة إرهابية.

اقرأ أيضا:
الكرد .. دروب التاريخ الوعرة  (تغطية)

الأكراد في الانتخابات التركية

انتقادات وتحذيرات
وقد انتقدت الصحف التركية الصادرة السبت قرار حظر الحزب الكردي، وعدته ضربة قوية لجهود تسوية المسألة الكردية عبر الوسائل السلمية والديمقراطية.

من جهته حذر الاتحاد الأوروبي من أن حظر الحزب سينتهك حقوق الأكراد، فيما حثت واشنطن تركيا على تعزيز الحريات السياسية لمواطنيها.

ومن المنتظر أن يؤدي هذا الحظر لانتكاسة في العلاقات التركية الكردية التي بدأت تتحسن في الآونة الأخيرة بعد عقود من نزيف الدماء وما يشبه الحرب الأهلية في المناطق الكردية جنوب شرق البلاد.

وفي إطار السعي لعضوية الاتحاد الأوروبي قامت حكومة حزب العدالة والتنمية بمقامرة سياسية حين أجرى إصلاحات لتحسين الحقوق الثقافية للأكراد أملا بإنهاء صراع أسفر عن سقوط أكثر من 40 ألف قتيل.
 
ويقول محللون إن حظر حزب المجتمع الديمقراطي قد يعزز موقف حزب العمال الكردستاني من خلال تقويض الثقة في كل من العملية الديمقراطية ومبادرة الحكومة للإصلاح الكردي.
 
وحظرت تركيا العديد من الأحزاب الكردية من قبل بنفس الاتهامات، لكن أعضاء هذه الأحزاب أعادوا تنظيم صفوفهم تحت أسماء جديدة. ويعد هذا الحظر لحزب تركي الـ27 منذ العام 1968.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة