تنديد تركي بهدم السعودية أجياد العثمانية   
الأحد 1422/10/29 هـ - الموافق 13/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


إسطنبول - نوزات صواش
تناولت الصحافة التركية الصادرة اليوم الانتقادات الموجهة إلى المملكة العربية السعودية بسبب هدمها لقلعة أجياد العثمانية، كما سلطت الأضواء على تداعيات زيارة رئيس الوزراء بولنت أجاويد إلى الولايات المتحدة، وتطرق بعض الكتاب في مقالاتهم إلى مواضيع شتى مثل ضرب العراق ومشكلة قبرص ووضع تعريف واضح لمفهوم الإرهاب.

هدم قعلة أجياد
أثار هدم السعودية لقلعة أجياد العثمانية في مكة المكرمة عدة قضايا تناولتها الصحف والمجلات بالتحليل من زوايا مختلفة. وقد انتقد الكاتب جنكيز جندر في مقاله بصحيفة يني شفق هدم المملكة للقلعة بشكل حاد وأرجع ذلك إلى الفكرة الوهابية وموقفها من المعالم التراثية. وأكد أن ما قامت به السعودية ليس الأول من نوعه بل قد دمرت حتى اليوم آثارا عديدة ترجع إلى عهد الصحابة والتابعين، وليس العهد العثماني فقط.


كان من الممكن لتركيا الحيلولة دون مثل هذه التصرفات السعودية-الوهابية لو انطلقت من "هوية إسلامية" تنبع من شعور يحترم بإخلاص التراث العثماني

جنكيز جندر - يني شفق

من جانب آخر وجه الكاتب انتقاداته إلى تركيا التي لم تنجح حتى اليوم في تحديد موقفها من الإسلام ومن ثم غاب عنها تمييز الخط الدقيق بين مفهومي "الكفاح ضد الرجعية" و"الحفاظ على الهوية الإسلامية" مما كان السبب الأول في ضياعها لكثير من قيمها التاريخية والدينية الموجودة في البلاد التي كانت ضمن الأراضي العثمانية.

واستمر جندر قائلا "كان من الممكن لتركيا الحيلولة دون مثل هذه التصرفات السعودية-الوهابية لو انطلقت من "هوية إسلامية" تنبع من شعور يحترم بإخلاص التراث العثماني، غير أنه لم يكن من الممكن لتركيا وهي تعتبر الرجعية والهوية الإسلامية شيئا واحدا أن تقوم بمثل هذا الدور التاريخي المنشود". وقال أيضا "لو قام أحدنا بإحصاء الآثار العثمانية الموجودة في تركيا وعلى رأسها إسطنبول ورأى كيف أن معظمها قد انهدم والآخر قد تآكل وفي طريقه إلى الاندثار بسبب الإهمال.. أنا واثق من أن النتيجة ستخجل وزارة الثقافة كثيرا".

وأشار الكاتب إلى أن قضية قلعة أجياد كانت فرصة ذهبية لبعض الأوساط التي تنادي بالعنصرية التركية لكي تظهر "وجهها القبيح" الذي يكن العداء للعرب. وقد بدت آثار هذا التيار واضحة في الصحف التركية وبعض مواقع الإنترنت مؤخرا بحيث تشابهت إلى حد كبير مع "الروح الصليبية" التي ثارت ضد العرب في بعض بلدان العالم بعد هجمات 11 سبتمبر. "ولكن المؤسف حقا هو أن ترتفع مثل هذه النداءات المعادية في بلد عاش شعبه مع العرب لقرون طويلة في تآلف منقطع النظير". وخلص إلى القول "لكي تحل تركيا مثل هذه المشاكل يجب عليها قبل كل شيء أن تعقد "سلاما" فيما بينها وبين الإسلام".

زيارة واشنطن

سنطلب من الولايات المتحدة أن تمسح ديونا عسكرية تبلغ ما يقارب من خمسة مليارات دولار

أجاويد-زمان

وتحت عنوان "زيارة أجاويد إلى أميركا" تعرضت صحيفة زمان إلى جدول برنامج رئيس الوزراء بولنت أجاويد في الزيارة التي سيقوم بها غدا الاثنين إلى الولايات المتحدة. فذكرت أنه سيلتقي في واشنطن مع الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول ووزيري الدفاع والتجارة. كما سيطلب من المسؤولين الأميركيين مواصلة الدعم بشأن القروض المالية التي تعهد بإفراجها لتركيا كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي. وقال أجاويد "إن تركيا ستطلب من الولايات المتحدة أن تلغي لها ديونا عسكرية تبلغ ما يقارب من خمسة مليارات دولار". وسيتم التأكيد على رغبة تركيا في التوقيع على اتفاقية شراء 145 طائرة هليكوبتر من الولايات المتحدة.

كما أشارت الصحيفة إلى أن أجاويد سيزور المجلس اليهودي في أميركا حيث يمنحه جائزة شرف خاصة. وفي رد على سؤال حول تفاصيل آخر التطورات بشأن ضرب الولايات المتحدة للعراق أعرب أجاويد بأنه لا يستطيع أن يعطي معلومات مفصلة قبل أن يقابل المسؤولين الأميركيين مضيفا "قضية العراق مهمة بالنسبة لنا، وأرجو ألا تفاجئني مشكلة جديدة في هذا الشأن أثناء زيارتي" وأضاف قائلا "تأسيس دولة كردية في شمال العراق أمر لا يمكن قبوله".

أجاويد وصدام

لن نكون واقعيين إذا توقعنا أن مباحثات العضوية في الاتحاد الأوروبي ستبدأ قبل أن يتم حل المشكلة القبرصية أو على الأقل دون أن تثبت تركيا للعالم أن مسؤولية عدم الحل تقع على عاتق الطرف اليوناني

مليت -فكرت بيلا

وفي مقال تحت عنوان "أجاويد وصدام" رد الكاتب فكرت بيلا في صحيفة مليت على الانتقادات التي ثارت في الآونة الأخيرة حول أجاويد من أن مواقفه تجاه العراق تغيرت عما كانت عليه في الماضي حيث يعرف أنه قد قام بزيارة صدام حسين قبل حرب الخليج محذرا إياه من مغبة احتلال الكويت الذي سيؤدي إلى انقسام العراق، ومن ثم كان من أبرز الزعماء الذين عارضوا الحملة التي قامت بها أميركا ضد العراق آنذاك في حرب الخليج. أما اليوم وفي ظل تصريحاته التي يكرر فيها القول "ما يهمنا هو وحدة الأراضي العراقية وليس إدارة صدام حسين" يعتبر أجاويد قد تغير في موقفه تجاه العراق. غير أن الكاتب يؤكد أن "هذا ليس صحيحا، فأجاويد لم يتغير، لأن كلا الموقفين ينطلقان من فكرة واحدة. إذ لم يكن موقفه في تلك الأثناء يتعلق ببقاء صدام حسين، إنما كان يتعلق بالأضرار السياسية والاقتصادية التي ستتعرض لها تركيا في حال انقسام العراق. الأمر الذي سيزيد من قوة حزب العمال الكردستاني ويعرض أمن الحدود التركية إلى خطر كبير".

قبرص والاتحاد الأوروبي
وتناول الكاتب عصمت بركان في مقاله بصحيفة راديكال المراحل التي قطعتها البلاد الأوروبية حتى نجحت في تشكيل اتحاد له عملته الخاصة به، كما بات يناقش أعضاؤه صورته في المستقبل فيما إذا كان سيتحول الاتحاد إلى دولة موحدة أم لا.

وأشار بركان أن ذلك لا بد أن يكون مثالا يقتدى به لبعض الدول التي تعيش في منطقة واحدة وتجمعها قواسم مشتركة متعددة. وقال "لو نظرنا إلى تاريخ أوروبا لرأيناه مليئا بالحروب الدامية. فكيف استطاعت تلك الشعوب المتحاربة أن تجتمع حول اتحاد كهذا؟ الجواب هو أنهم كانوا جادين في اتخاذ قرار حازم حول مستقبلهم إزاء الحضارات الأخرى حيث وضعوا أمامهم هدفا واحدا ساروا بتأن وثبات للوصول إليه، ألا وهو الوحدة ".

وقد تحدث إلتر تركمان وزير الخارجية الأسبق في مقال بصحيفة حريت عن تأثير القضية القبرصية على قبول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مشيرا إلى أنها ستشكل أهم المواضيع التي سيتم تناولها بين بولنت أجاويد والمسؤولين الأميركيين خلال زيارته لواشنطن. وقال الكاتب "إن لأجاويد رأيا لم ينحرف عنه حتى اليوم بل أكده مرارا وهو عدم وجود أي علاقة بين المشكلة القبرصية وانضام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. بيد أنه لن نكون واقعيين بحال إذا توقعنا أن مباحثات العضوية ستبدأ قبل أن يتم حل المشكلة القبرصية أو على الأقل دون أن تثبت تركيا للعالم أن مسؤولية عدم حل القضية يقع بالدرجة الأولى على عاتق الطرف اليوناني في الجزيرة".

مفهوم الإرهاب

ما لم يتم وضع تعريف واضح للإرهاب فستستمر التناقضات والازدواجيات, علما بأن الاتفاق على تعريف محدد أمر مشكوك فيه، لأنه شديد الصلة بمصالح القوى التي تسيطر على العالم

سامي كوهن -مليت

وأرجع الكاتب سامي كوهن في مقاله "ما هو العمل الإرهابي؟" بصحيفة مليت سبب غموض مفهوم الإرهاب إلى "ازدواجية" و"عدم إخلاص" الدول الكبرى في مكافحة الإرهاب حيث قال "بعد هجمات 11 سبتمبر وإعلان الحرب ضد الإرهاب باتت تعتبر كل دولة تشكو من مواجهات داخلية العمليات المناهضة لنظامها عمليات إرهابية سواء كانت إرهابية حقا أو في سبيل الدفاع عن حق مشروع". الأمر الذي أعطى تلك الدول مبررا للقيام بأعمال قمع شديدة بدءا من روسيا إلى الصين إلى الهند وحتى إسرائيل. فقد قامت روسيا بمجازر في الشيشان في الأيام الأخيرة، والمبرر جاهز وهو "الكفاح ضد الإرهاب". وإسرائيل تكتشف على حين غرة سفينة قادمة من إيران محملة بأسلحة إلى السلطة الفلسطينية لتنفيذ عمليات إرهابية(!) وهذا يبرر كل عمل قمعي تقوم به ضد الشعب الفلسطيني". وخلص الكاتب إلى القول "ما لم يتم وضع تعريف واضح للإرهاب فستستمر مثل هذه التناقضات والازدواجيات. علما بأن الاتفاق على تعريف الإرهاب أمر مشكوك فيه، لأنه شديد الصلة بمصالح القوى التي تسيطر على العالم ".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة