الموصل بلا إنترنت.. مدينة خارج التغطية   
الخميس 1437/11/9 هـ - الموافق 11/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

مطلع أغسطس/آب الجاري، كان سكان الموصل شمالي العراق على موعد مع قرار جديد من تنظيم الدولة الإسلامية -الذي يسيطر على المدينة منذ يوم 10 يونيو/ حزيران 2014- بقطع خدمة الإنترنت ليفقدوا بذلك آخر وسيلة اتصال لهم بالعالم الخارجي.

ويبرر التنظيم قراره بأن الموصل تترقب هجوما وشيكا عليها من قبل القوات العراقية، بهدف طرده من المدينة، وخشية اكتشاف مواقعه سواء عبر إبلاغ السكان عنها أو من خلال التطبيقات المختلفة على الإنترنت، لذلك لجأ إلى هذه الوسيلة.

وأكدت خلية الإعلام الحربي التابعة للجيش العراقي -في بيان لها أواخر يوليو/تموز الماضي- أن التنظيم أمر بقطع شبكة الإنترنت عن معظم مناطق الموصل، بدءا من أول أغسطس/آب الجاري، بدعوى "التخوف من أن تكون للقوات العراقية عيون داخل المدينة، تقدم لها معلومات عن مواقع ومقرات التنظيم عبر الإنترنت".

وأبلغ "عناصر الحسبة" -وهي الجهة الرقابية المسؤولة عن تطبيق وتنفيذ تشريعات التنظيم بالمدينة- مزودي خدمة الإنترنت في الموصل بحجب الخدمة عن المشتركين، محذرين المخالفين بعقوبات قد تصل إلى السجن، أو الإعدام حال ثبوت التعاون مع جهات أمنية غير معروفة وتزويدها بمعلومات عن مواقع التنظيم.

وفي أكثر من مناسبة وخصوصا عند تنفيذ الإعدام بأحد سكان الموصل، يعلن التنظيم أن السبب يعود إلى تسريب معلومات للجهات الأمنية عن التنظيم من قبل بعض المتعاونين معها عن طريق خدمة الإنترنت عبر تطبيقات الرسائل والمكالمات الصوتية فايبر أو واتساب أو فيسبوك.

وقال أبو علي (اسم مستعار) الذي يعمل بشركة لتزويد الإنترنت إنه "قبل أيام وكعادتها وقفت أمام باب شركتي سيارة الحسبة ليترجل منها ثلاثة من عناصر التنظيم ليبلغوني بأن خدمة الإنترنت توقفت وفق تعليمات من قيادات التنظيم".

ويضيف المواطن للأناضول أنهم طلبوا منه بألا يجدد اشتراك أي عميل حال انتهاء اشتراكه، وأنهم سيحضرون مرة أخرى لسحب ترخيص الشركة التي كلفتنا الكثير من الأموال".

وتعتمد شركات تزويد الإنترنت بالموصل على خدمات "الفضائي" التي تكاد تكون بدائية بسبب بطئه، لكن السكان يستخدمونها لإجراء اتصالات هاتفية مع أقاربهم أو أصدقائهم، أو للتواصل عبر رسائل مكتوبة لأن سرعة الخدمة لا تسمح بتحميل فيديوهات وصور، وتقوم الخدمة على تركيب صحن استقبال صغير يمكن من استقبال شبكة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

وقرر التنظيم عقب قراره بغلق الشركات فتح مقرات خاصة أشبه بمقاهي الإنترنت تتيح للسكان استخدامها، لكنها تكاد لا تخلو من عناصر التنظيم الذين يوجدون بشكل متنكر لمراقبة اتصالات السكان، وفق شهود عيان.

ويقول المواطن سيف "قد يفاجئ أحد سكان المدينة بسحب أحد عناصر التنظيم لهاتفه النقال عنوة ويدقق فيه باحثا عن الأسماء التي يجري الحديث معها عبر الإنترنت، لذلك فإن الأهالي حذرون جدا في الحديث مع أقربائهم أو أصدقائهم عما يجري داخل الموصل تحت حكم تنظيم الدولة".

الجيش العراقي سيطر على قرى قرب الموصل قبل بدء عملية استعادة المدينة (الجزيرة)

استباق المعركة
ويرى الخبير بشؤون الجماعات المسلحة والأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بالموصل سابقا عمر عبد الله أن تنظيم الدولة شعر بخطورة العمل الاستخباري والاعتماد على الاتصالات في إرشاد الجهات الأمنية بمواقع وجود عناصره عبر تطبيقات وبرامج تحدد وبالصور مواقعه مثل غوغل إيرث (برنامج خرائط) وغيرها، مما سهّل كثيرا من إيصال هذه المعلومات عبر الإنترنت خاصة بعد أن قطع الاتصالات عبر الهواتف النقالة قبل أشهر".

ويضيف عبد الله -المقيم حاليا بإقليم كردستان العراق- أنه "ولهذا السبب رأى التنظيم أنه من الواجب قطع الإنترنت عن الموصل قبل بدء معركة تحرير المدينة، حتى أنه بدأ يشعر بهزائمه إعلاميًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك، ولهذا عمد على قطع خدمة الإنترنت".

ويطالب سكان الموصل من جانبهم الحكومة بضرورة تقوية الاتصالات وإعادة الخدمة بل وتقويتها عبر أبراج البث في أطراف المدينة خاصة المناطق المتاخمة للإقليم الكردي في العراق، بشكل يصعّب على تنظيم الدولة تقييد الاتصالات والإنترنت ويوقف احتكاره لها.

وتسري معلومات غير مؤكدة بين السكان بأن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن يسعى لبث خدمة الإنترنت مجانا من قاعدة القيارة الجوية (60 كلم جنوب الموصل) والتي تمت استعادتها مؤخرًا للإسهام في إيصال المعلومات للتحالف والقوات العراقية مع بدء معركة استعادة الموصل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة