سياسة بوش تعيد العالم إلى زمن العصابات الدولية   
الاثنين 1423/12/23 هـ - الموافق 24/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات أميركية في الكويت استعدادا لخوض الحرب ضد العراق
يخشى بعض المحللين أن يكون أسلوب التعامل الدولي مع الأزمة العراقية والنقاش الدائر حولها في أروقة الأمم المتحدة هو بداية لتغيير قواعد إعلان الحرب المتبعة في العالم، وأن يكون شارة البدء لإعادة العالم قرنا من الزمان إلى الوراء، وإلى ما كان الوضع عليه إبان الحرب العالمية الأولى حيث نهجت كل دولة النهج الذي يخدم مصالحها، معتبرة أن استخدام القوة وسيلة مشروعة لتحقيق مصالحها.

ويرى محللون أن الولايات المتحدة ولأسباب تكتيكية تحاول استصدار قرار من مجلس الأمن يجيز ضرب العراق لرفضه التخلي عن أسلحة الدمار الشامل على حد تبريرها، وفي مقدمة هذه الأسباب هو أن استطلاعات الرأي أظهرت أن أغلبية الأميركيين يفضلون أن يكون استخدام القوة بتفويض من الأمم المتحدة.

كما أن حلفاء بوش الرئيسيين مثل بريطانيا وتركيا اشترطوا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة لاشتراكهم في الحرب، ولكن كل هذه الأسباب لم تمنع الرئيس الأميركي من اعتبار نفسه مالكا لحق الذهاب إلى الحرب حتى بدون تفويض من الأمم المتحدة لحماية مصالح بلاده.

وقد بدأ التلميح لتغيير أسلوب التعامل مع الأزمات وإدارة الحروب منذ مجيء الإدارة الأميركية الحالية إلى سدة السلطة، والتي أعلنت منذ البداية رفضها لأي ضغوط تفرضها المعاهدات الدولية، وضمن هذا النهج الجديد عوقت ظاهرة الاحتباس الحراري، وتشكيل محكمة جنائية دولية والحد من التسلح، كما أنها أصدرت وثيقة بشأن إستراتيجية الأمن القومي في سبتمبر/ أيلول الماضي أكدت فيها أن الوسيلة الوحيدة لمناهضة الإرهاب و"الدول المارقة" هي المبادرة بالضرب تحت شعار "لنضرب أعداءنا قبل أن يضربونا".

ويجمع الكثير من المحللين على أن أي من هذه القضايا لم تثر العاصفة التي أثارتها الأزمة العراقية، والتي يبدو أن بوش يستغلها لتلقين درس لدول أخرى قد تفكر بتهديد الولايات المتحدة، إذ قال "بهزيمة هذا الخطر نستطيع أن نظهر لأي ديكتاتور آخر أن العدوان سيؤدي إلى دماره".

ويذهب البعض إلى التأكيد على أن الخلاف الدائر في مؤسسات الأمم المتحدة بين معسكر الحرب ومناهضيها، ما هو في حقيقة الأمر إلا خلاف على من هي الجهة المخولة بإعلان الحرب، أكثر منه خلاف بشأن حرب أو لا حرب، إذ تدرك فرنسا وروسيا أن مكانتهما الدولية تعتمد على أمم متحدة قوية وفعالة، إلى حد أن إضعاف أميركا للأمم المتحدة يعتبر إضعافا لدورهما، ولذلك تصر هذه الدول على أن استخدام القوة دون موافقة صريحة من المنظمة الدولية يجب أن يكون الخيار الأخير.

ولا يخفي بعض المراقبين خوفهم من أن يكون إقدام الولايات المتحدة على ضرب العراق دون الحصول على الضوء الأخضر الدولي سببا في دفع دول أخرى إلى أن يحذوا حذو الأميركيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة