تفاهمات مؤقتة وهدنة غير مكتوبة في شرم الشيخ   
الثلاثاء 28/12/1425 هـ - الموافق 8/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)

مصر رتبت لقمة شرم الشيخ وتوسطت في التفاهمات بين الفلسطينيين والإسرائيليين (الفرنسية)

يعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في بيانين منفصلين اليوم بشرم الشيخ وقفا لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

يأتي ذلك في ختام أعمال القمة الرباعية التي جمعت عباس وشارون اليوم مع الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني عبد الله الثاني. 

وبدأت أعمال القمة بمحادثات ثنائية منفصلة توجت بلقاء بين الرئيس الفلسطينيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي قبل أن يلتئم مبارك وعباس وشارون وعبد الله على غداء عمل.

وأكد موفد الجزيرة إلى شرم الشيخ أنه من المتوقع أن تفضي القمة إلى اتفاق على أن يكون العام الحالي بمثابة فترة انتقالية تشهد التزاما من الجانبين بالهدنة، وتعود قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى مواقعها قبل اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/أيلول 2000 وتشرع في تنفيذ الانسحاب من قطاع غزة وإطلاق سراح الأسرى.

ومن المتوقع أيضا أن تعطي القمة مهلة زمنية لجميع الأطراف للقول إن هناك تقدما نحو السلام عبر إجراءات بناء الثقة التي يتخذها الجانبان دون الخوض في القضايا التفصيلية.

وأكد وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث أنه تم الاتفاق كذلك على وقف الاغتيالات الإسرائيلية لعناصر المقاومة وعودة من أبعدتهم إسرائيل إلى ديارهم معتبرا أن القمة ستعيد إطلاق عملية السلام.

الفلسطينيون يرفضون أي استثاءات في الإفراج عن الأسرى (رويترز-أرشيف)
قضية الأسرى
إلا أن قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية مازالت موضع خلاف، فقد قال شعث إن الجانب الفلسطيني يريد أن يكون له رأي في أسماء من يتم الإفراج عنهم فلا يتم الاكتفاء فقط ببعض من بقي من مدة عقوبتهم شهورا.

وقررت إسرائيل الإفراج عن نحو 900 أسير على مرحلتين من غير المتهمين بالضلوع في قتل إسرائيليين. في المقابل يطالب الفلسطينيون بإطلاق سراح ثمانية آلاف أسير وبتغيير الشروط الإسرائيلية بشأن هوية المفرج عنهم.

وقد طالبت جمعية أنصار السجين في بيان لها تلقت الجزيرة نت نسخة منه؛ الوفد الفلسطيني المفاوض في القمة بالعمل على تحرير جميع الأسرى من سجنهم دون استثناء وبغض النظر عن انتمائهم التنظيمي أو السياسي أو التقسيمات الجغرافية.

الفصائل تتحفظ
وقد سارعت الفصائل الفلسطينية إلى إعلان أنها في انتظار النتائج التي سيعرضها عليها الرئيس عباس بعد قمة شرم الشيخ قبل أن تقبل بأي اتفاق.

فقد أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أنه لا يوجد شيء اسمه هدنة من طرف واحد أو طرفين، ولكنها تهدئة ذاتية اتفقت السلطة عليها مع الفصائل ليتمكن الرئيس محمود عباس من التفاوض مع الإسرائيليين للحصول منهم على نتائج بشأن المطالب الفلسطينية.

"
شروط الفصائل لقبول الهدنة تشمل وقف كافة لاعتداءات على الشعب الفلسطيني وإطلاق جميع الأسرى والحصول على ضمانت دولية بشأن الالتزام الإسرائيلي 

"
وأوضح البطش في تصريح للجزيرة نت أن عباس حمل للجانب الإسرائيلي شروط الفصائل لقبول الهدنة التي تشمل وقف كافة الاعتداءات على الشعب الفلسطيني وإطلاق سراح جميع الأسرى.

كما طالبت الفصائل القيادة الفلسطينية بالحصول على ضمانات دولية لتنفيذ أي تفاهمات مع إسرائيل. وبحسب القيادي في الجهاد إذا عاد عباس بموافقة على هذه الشروط سيتفاوض مع الفصائل لتعلن من جانبها وقف إطلاق النار. وأكد البطش أن أي هدنة دون هذه الشروط لن تلتزم بها المقاومة الفلسطينية.

أما القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حسن يوسف فأكد في تصريح للجزيرة نت أنه لا مجال للحديث عن هدنة في ظل استمرار الاحتلال والعنف ضد الفلسطينيين ولكنها مجرد تهدئة مؤقتة لإفساح المجال أمام الجهود السياسية.

ورغم استبعاد حسن يوسف التزام الجانب الإسرائيلي بأي تعهدات فإنه أكد أن الفصائل قررت إعطاء فرصة للجهود الدولية لإحراج الإسرائيليين كي لا تكون قمة شرم الشيخ مجرد غطاء يطلق يد الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ مخططاتها.

وجدد يوسف التأكيد على رفض الفصائل لأي هدنة مجانية وعلى ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإطلاق سراح الأسرى ووجود ضمانات دولية لانسحاب إسرائيلي حقيقي تمهيدا لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

واعتبر القيادي في حماس أن هناك تعجلا من القيادة الفلسطينية في إعلان هذه التفاهمات مشيرا إلى أن الفصائل تنتظر عودة عباس لمواصلة الحوار بشأن وقف إطلاق النار المقترح. وأشار في تصريح للجزيرة أن رفض شارون التوقيع على تعهد مكتوب بوقف العمليات العسكرية يأتي ضمن النوايا المبيتة لعدم الالتزام بأي هدنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة