الطائرات الإسرائيلية تستأنف قصف الضفة وغزة   
الأربعاء 7/12/1422 هـ - الموافق 20/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجال شرطة فلسطينيون يتفحصون الدمار الذي لحق بمقر للشرطة في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
مروحيتان من طراز أباتشي تقصفان مجمع أنصار 2 أحد أهم مقار الأمن الفلسطيني في مدينة غزة
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يصدق في اجتماع مجلس الأمن الإسرائيلي على رفع حجم ومستوى العمليات العسكرية الانتقامية
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يتعهد بأن يواصل الشعب الفلسطيني مقاومة الاحتلال حتى مغادرة الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت المروحيات الإسرائيلية مساء اليوم مقرين للأمن الفلسطيني في قطاع غزة وثالثا في مدينة جنين بالضفة الغربية. ويأتي هذا في الوقت الذي ارتفع فيه عدد شهداء قصف الطائرات والدبابات والزوارق الحربية الإسرائيلية اليوم إلى 18 فلسطينيا. ويتزامن ذلك مع إعلان شارون أن حكومته ستتبنى شكلا جديدا من الإجراءات إزاء الفلسطينيين.

دخان يتصاعد من أحد المنازل الفلسطينية في مخيم بلاطة المجاور لمدينة نابلس
وقال مسؤولون في أجهزة الأمن الفلسطينية وشهود عيان إن مروحيتين من طراز أباتشي أطلقت صاروخين على مجمع أنصار 2 وهو واحد من أهم مقار الأمن الفلسطيني في مدينة غزة. ولم ترد على الفور أنباء عن وقوع خسائر بشرية، وقال شهود عيان إن سحابة من الدخان تصاعدت فوق المجمع.

وكان المجمع نفسه قد أصيب بأكثر من 30 صاروخا أمس الثلاثاء في إطار هجوم شنته قوات الاحتلال انتقاما لمقتل ستة من جنودها في كمين فلسطيني بنقطة تفتيش عسكرية كانوا يحرسونها.

وفي الوقت نفسه قصفت مقاتلات حربية من طراز إف 16 الأميركية الصنع مقرا للشرطة الفلسطينية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة وأسفر القصف عن إصابة 18 شخصا بجروح مختلفة. ولحقت أضرار بعدد من المنازل المجاورة حيث يقع مقر الشرطة في مكان مكتظ بالسكان.

وفي مدينة جنين شمال الضفة الغربية أطلقت مروحيات إسرائيلية ثلاثة صواريخ على المقر الرئيسي للشرطة الفلسطينيةن ولم ترد أنباء عن حجم الخسائر.

صبية فلسطينيون يحتمون من قصف الدبابات الإسرائيلية لمخيم في غزة
احتلال وحواجز
في هذه الأثناء أعادت القوات الإسرائيلية احتلال قرية وادي السلقا الخاضعة للسلطة الفلسطينية في جنوب قطاع غزة، كما أعادت احتلال الجزء الشرقي من مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، ووضعت نقاطا عسكرية عند بعض المحاور، وفرضت حصارا شاملا على مدينة رام الله.

وكانت قوات برية إسرائيلية قد توغلت صباح اليوم في مدينة نابلس بعد قيام الجيش الإسرائيلي بقصف موقع للشرطة الفلسطينية في المدينة مما أسفر عن استشهاد عشرة أشخاص وإصابة عدد آخر. كما أسفر القصف الإسرائيلي والمواجهات في قطاع غزة عن استشهاد ثمانية فلسطينيين.

وكانت الطائرات والسفن الحربية الإسرائيلية قد قصفت فجر اليوم أهدافا فلسطينية في قطاع غزة بينها مكتب للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كما شنت عدة هجمات على منشآت أمنية فلسطينية في أنحاء مختلفة بالضفة الغربية أسفر عن استشهاد 18 فلسطينيا وإصابة العشرات بجروح.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن مروحية إسرائيلية أطلقت صاروخا على مبنى للمخابرات الفلسطينية داخل المجمع الذي يضم مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله.

فلسطينيون يشيعون شهيدا جديدا من جراء القصف
وقد فرض جيش الاحتلال حصارا شاملا على مدينة رام الله، وأفادت مراسلة للجزيرة في فلسطين أن القوات الإسرائيلية تمنع السكان من الخروج من المدينة وتطلق الرصاص الحي والمطاطي على الأشخاص الذين يحاولون الاقتراب من حاجز قلنديا على الطريق التي تربط بين رام الله والقدس.

ويأتي القصف الإسرائيلي عقب مقتل ستة جنود إسرائيليين في تبادل لإطلاق النار مع فلسطينيين على حاجز عسكري قرب قرية عين عريك إلى الغرب من رام الله في عملية نوعية تبنتها حماس وفتح.

إستراتيجية إسرائيلية جديدة
وسجلت الغارات الإسرائيلية منذ الثلاثاء بداية تحول إستراتيجي على ما يبدو في الأسلوب الذي قررت الحكومة الإسرائيلية انتهاجه فيما يتعلق بقصفها للأهداف الفلسطينية بطائراتها الحربية ومدافعها، وذكرت مصادر سياسية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قرر اتخاذ إجراءات أكثر عنفا في الأيام القادمة.

صبية فلسطينيون يحتمون من قصف دبابات القوات الإسرائيلية في مخيم بغزة
وقال شارون إنه لن يجر إسرائيل إلى الحرب، وأضاف في تصريحات له في ختام جلسة للمجلس الوزاري المصغر "سوف نرد على الإرهاب الفلسطيني بحكمة"، وألمح إلى أنه لن يذهب حتى إلى تفكيك السلطة الفلسطينية أو إعادة احتلال الأراضي المشمولة بالحكم الذاتي، وقال "علينا حلها دون قيادة البلاد إلى الحرب".

وصدق شارون في اجتماع مجلس الأمن الإسرائيلي على رفع حجم ومستوى العمليات العسكرية الانتقامية الإسرائيلية بعد مقتل ستة جنود إسرائيليين بهجوم فلسطيني في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

وقد أصدر شارون بيانا عقب اجتماعه مع مستشاريه الأمنيين والعسكريين قال فيه إن إسرائيل ستتبنى شكلا جديدا من الإجراءات التي تتخذها إزاء الفلسطينيين، لكن البيان لم يعط تفاصيل إضافية.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون إن الضربات الإسرائيلية التي قتلت 18 فلسطينيا هذا اليوم هي مثال صغير على طبيعة العمليات القادمة لإنهاء ما سماه الإرهاب. ووفقا لمصدر أمني إسرائيلي فإن ردة الفعل الانتقامية ستكون عنيفة وبوتيرة أعلى، لكنها لن تصل إلى حد الإطاحة بالسلطة الفلسطينية.

ولخص وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز مقترحاته لوقف المواجهات بتصريحات أثناء مأدبة غداء حضرها عدد من زعماء اليهود الأميركيين. وقال "أعتقد أنه يتعين على إسرائيل أن تفعل أربعة أشياء رئيسية في وقت واحد، أولها محاربة الإرهاب بكل الوسائل التي يقترحها الجيش، والثاني استئناف اجتماعات اللجنة الأمنية لنرى إذا كان يمكننا التوصل ولو إلى اتفاق جزئي مع الفلسطينيين بشأن المسائل الأمنية، والشيء الثالث هو أنه يتعين علينا تخفيف الوضع الاقتصادي في الأراضي (المحتلة)، والرابع هو استئناف المحادثات مع الفلسطينيين بهدف التوصل إلى حل سياسي للصراع".

فلسطينيتان تتجنبان قنابل الغاز التي ألقاها الجنود الإسرائيليون عند نقطة تفتيش في الضفة الغربية
مقاومة الاحتلال

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد أعلن أن الشعب الفلسطيني سيواصل مقاومة الاحتلال حتى مغادرة الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود للضفة الغربية وغزة.

وقال إن القصف الإسرائيلي لا يرعبه وإن الفلسطينيين سينهون الاحتلال في يوم من الأيام. وأضاف عرفات أن هذا العدوان الإسرائيلي يثبت مدى الكراهية في قلوب الإسرائيليين وأن الوقت سيوضح من سينتصر في النهاية.

وقال أمين مجلس السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن الفلسطينيين لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم وأراضيهم حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي أن المعركة مع الاحتلال مستمرة ولن تتوقف وأن العمليات العسكرية الفلسطينية هي حرب مشروعة على الحواجز المستخدمة لإذلال الشعب الفلسطيني. وقال "ليس للمحتل الإسرائيلي من خيار سوى الرحيل، والمعركة ضد الاحتلال مستمرة ولن تتوقف".

وأعلنت القيادة الفلسطينية أنها ستتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة من أجل وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية. وقال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة "إن الحكومة الإسرائيلية بدأت مرحلة جديدة في حربها ضد الشعب الفلسطيني، وتصعيدها العسكري الأخير الذي تم مساء أمس وفجر اليوم سيؤدي إلى تدهور كبير في الأوضاع".

من جهة أخرى التقى مسؤولون فلسطينيون اليوم الأربعاء مع مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد هاس وناقشوا معه موضوع تثبيت وقف إطلاق النار وسبل منع التصعيد العسكري وإطلاق العملية السياسية.

والتقى هاس بكل من وزير الحكم المحلي صائب عريقات في مدينة أريحا كما التقى وزير الثقافة والإعلام ياسر عبد ربه في مدينة رام الله بحسب بيانات صحفية أصدرها المسؤولان الفلسطينيان. وقد تمحور النقاش حول سبل وقف التصعيد العسكري وإطلاق العملية السياسية من جديد بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة