اجتماعات سليماني بموسكو بلورت دور روسيا بسوريا   
الأربعاء 1436/12/24 هـ - الموافق 7/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:32 (مكة المكرمة)، 7:32 (غرينتش)

في اجتماع عقد في العاصمة الروسية موسكو في يوليو/تموز الماضي، فتح أحد كبار الجنرالات الإيرانيين خريطة سوريا ليشرح لمضيفيه الروس كيف يمكن أن تتحول سلسلة من الهزائم التي مني بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى انتصار بمساعدة روسيا.

وكانت زيارة الميجر جنرال قاسم سليماني لموسكو الخطوة الأولى في التخطيط للتدخل العسكري الروسي، الذي أعاد تشكيل الحرب السورية ونسج خيوط التحالف الإيراني الروسي الجديد لدعم الأسد.

ومع قصف الطائرات الحربية الروسية معارضي الأسد المسلحين، يؤكد وصول قوات خاصة إيرانية للمشاركة في عمليات برية حصول التخطيط منذ عدة أشهر بين أهم حليفين للأسد بدافع الذعر من المكاسب السريعة التي حققها المعارضون المسلحون.

وأوجزت رحلة سليماني إلى موسكو الوضع المتدهور للمعارك في سوريا، حيث يتقدم مسلحو المعارضة باتجاه الساحل ليشكلوا بذلك خطرا على المنطقة التي تقطنها غالبية علوية وتعتبر معقل الأسد وطائفته العلوية، وتشكل أيضا خطرا على المنشأة البحرية الروسية في طرطوس.

سليماني أقنع الروس بالوضع المتهاوي لقوات الأسد (رويترز)

الخريطة على الطاولة
ونقلت رويترز عن مسؤول إقليمي قوله إن سليماني -وهو قائد فيلق القدس ذراع القوات الخاصة للحرس الثوري الإيراني- "طرح خريطة سوريا على الطاولة، حيث كان الروس مرتبكين جدا، وشعروا بأن الأمور تسير في انحدار وأن النظام صار في مخاطر حقيقية".

يومها -يتابع المسؤول الإيراني- "أكد سليماني أنه لا يزال لدينا فرص وقدرة على استعادة زمام المبادرة، ولعبَ دورا في إقناعهم مؤكدا لهم أننا لم نخسر كل الأوراق".

ويقول ثلاثة من كبار المسؤولين في المنطقة إن رحلة سليماني إلى موسكو في يوليو/تموز الماضي سبقتها اتصالات روسية إيرانية رفيعة المستوى، أسفرت عن اتفاق سياسي يقضي بضرورة ضخ دعم جديد للأسد الذي مني بخسائر متلاحقة.

وتشير رواياتهم إلى أن التخطيط للتدخل بدأ يتبلور منذ أشهر مع تراكم هزائم الأسد، ويعني ذلك أن طهران وموسكو كانتا تناقشان طرق دعم الأسد في الوقت الذي كان المسؤولون الغربيون يتحدثون عما كانوا يعتقدون أنها مرونة جديدة في موقف موسكو من مستقبله.

وقبل التحركات الأخيرة ساعدت إيران الأسد عسكريا من خلال رفده بمقاتلين شيعة يخوضون المعارك إلى جانب الجيش السوري، وإيفاد ضباط من الحرس الثوري الإيراني كمستشارين وقد قتل عدد منهم، كما زودته روسيا بالأسلحة وحمت دمشق دبلوماسيًّا من المحاولات الغربية لفرض عقوبات على الأسد في الأمم المتحدة.

لكن هذا الدعم الإيراني لم يمنع المعارضين المسلحين من تقليص سيطرة نظام الأسد إلى حوالي خمس الأراضي السورية في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، والتي تشير التقديرات إلى أنها أدت إلى مقتل 250 ألف شخص.

خامنئي لافروف
وقال مسؤول كبير على صلة بالشؤون الأمنية إن القرار الإيراني الروسي المشترك بالمزيد من التدخل في سوريا تم اتخاذه خلال اجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وخامنئي قبل بضعة أشهر، وإن سليماني سافر إلى موسكو لمناقشة التفاصيل، كما سافر أيضا إلى سوريا مرات عدة.

وتقول الحكومة الروسية إن تدخلها في سوريا جاء نتيجة لطلب رسمي من الأسد الذي تحدث في يوليو/تموز الماضي عن المشاكل التي يواجهها الجيش السوري بتعبيرات شديدة الوضوح عندما قال إن الجيش يواجه نقصا في الطاقة البشرية.

وقال مسؤول إقليمي بارز آخر إن خامنئي أرسل أيضا مبعوثا رفيع المستوى إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "وقال له بوتين حسنا سنتدخل، أرسل قاسم سليماني. وهكذا ذهب سليماني إلى موسكو لشرح خريطة المسرح".

وفي أكبر انتشار للقوات الإيرانية حتى الآن، قالت مصادر إن مئات من الجنود وصلوا منذ أواخر سبتمبر/أيلول الماضي للمشاركة في هجوم بري واسع النطاق في شمال غرب البلاد، يرافقهم ثلاثة آلاف مقاتل من حزب الله اللبناني تم حشدهم للمشاركة في المعركة البرية.

وقال أحد المصادر الإقليمية البارزة إنه تم ترتيب التدخل العسكري الإيراني الروسي في سوريا في إطار اتفاق يقضي بأن تدعم الطائرات الحربية الروسية العمليات البرية التي سيشارك فيها مقاتلون من إيران وسوريا وحزب الله مع توفير أسلحة روسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة