قانون ضريبة البورصة يكشف الارتجال الاقتصادي بمصر   
الثلاثاء 1436/8/1 هـ - الموافق 19/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:28 (مكة المكرمة)، 23:28 (غرينتش)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

مجموعة من القوانين والقرارات اتخذتها حكومة الانقلاب العسكري في مصر مع بداية العام المالي 2014/2015، كان أبرزها فرض ضريبة على تعاملات البورصة والعمل بنظام الحد الأقصى للأجور. كما بنت حكومة الانقلاب موازنتها على إيرادات ضريبة ووفورات من الحد الأقصى، لم تتحقق.

وأعلنت الحكومة المصرية الاثنين تأجيل العمل بقانون ضريبة البورصة لمدة عامين بعدما انهارت البورصة بشكل كبير على مدار الأيام الماضية، وتلقي تهديدات بشطب البورصة المصرية بعد الخسائر المتتالية لمؤشرها العام.

ويرى خبراء أن السمت العام لأداء الحكومة المصرية على الصعيد الاقتصادي يتسم بالارتجال وغياب الدراية بالأوضاع الاقتصادية، كما أن متخذ هذه القرارات وصانع السياسة الاقتصادية يعلم أنه لن يحاسب، لذلك لم يعبأ بما تسببه قراراته من أضرار على بنية الاقتصاد المصري.

ارتجال
ويرى الخبير الاقتصادي محمود عبد الله أن الكثير من القوانين والقرارات الاقتصادية في مصر تتخذ بشكل ارتجالي منذ الانقلاب العسكري، مثل الخوض في مشروعات كبرى دون دراسات جدوى، أو التوسع في الاقتراض من الخارج، وأيضا إصدار التشريعات الاقتصادية ومن أبرزها قانون الضريبة على تعاملات البورصة.

قنديل فرض في السابق ضريبة مقدارها
واحد في الألف على التعاملات (رويترز)

وقال عبد الله للجزيرة نت إن الحكومة المصرية لم تكن لديها دراية كاملة بحقيقة الوضع المتردي للاقتصاد المصري، عند اتخاذ هذه القرارات والقوانين.

وأشار إلى أن حكومة هشام قنديل في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي اتخذت قرارا أكثر ملاءمة لطبيعة السوق المصرية، بفرض ضريبة مقدارها واحد في الألف على التعاملات فقط، دون المساس بالأرباح الرأسمالية، وهو قرار يتناسب مع طبيعة السوق المصري الذي لم يشهد فرض ضرائب على تعاملات البورصة منذ بداية عملها عام 1995.

وأوضح عبد الله أن إلغاء ضريبة حكومة هشام قنديل على تعاملات البورصة من جهة، ثم تأجيل العمل بالقانون الجديد من جهة أخرى، أضاع على الخزانة العامة عوائد كان يمكن تحصيلها بسهولة بعيدًا عن تعقيدات حسابات قانون حكومة الانقلاب.

غياب المحاسبة
أما الخبير المالي أحمد سعد فقال للجزيرة نت إن الأمور تدار بمصر في ظل مبدأ "لا مساءلة لأحد"، رغم الخسائر الاقتصادية التي تترتب على القرارات والقوانين الارتجالية في المجال الاقتصادي.

وأوضح سعد أن الدولة أضاعت ضريبة الواحد في الألف على تعاملات البورصة والتي كانت تحصل بشكل في غاية السهولة، حيث كانت تُخصم من المنبع. ورغم اعتراض المستثمرين عليها في البداية فإنها لم تُعق السوق، وزاد مع تطبيقها حجم التداول وارتفع كذلك المؤشر العام للبورصة في ذلك الوقت.

وأشار إلى أن أي أحد لم يُحاسب على ضياع هذه الموارد التي تحتاجها الدولة في ظل أزمتها المالية.

ووفقا للخبير المالي، فإن القانون الجديد أدى إلى استقطاع أموال تحت حساب الضرائب على المستثمرين الأجانب الذين خرجوا من السوق.

وتساءل عن تصرف الحكومة تجاه هذه الأموال، هل ستردها لأصحابها بعد تجميد العمل بالقانون، أم ستحتفظ بها إلى حين عودة التطبيق؟

وأكد سعد أن العقلية التي أدارات عملية إصدار قوانين الضرائب في بداية العام المالي 2014/2015، هي عقلية الجابي لا عقلية صانع السياسة المالية، ولا عقلية من لديه دراية بطبيعة النشاط الاقتصادي المصري الذي يعاني من ركود على مدار السنوات الماضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة