تفاؤل فلسطيني "مشروط" بدعوة عباس لمحاورة حماس   
الأحد 4/6/1429 هـ - الموافق 8/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)
الفلسطينيون يأملون بحوار وطني حقيقي (الجزيرة نت)
 
رحبت مؤسسات حقوقية وخبراء فلسطينيون بالحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء الماضي والذي يفترض أن يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام التي تعيشها الأراضي الفلسطينية, وسط تشكيك البعض في طبيعة هذا الحوار, ودعوتهم إلى ضرورة صدق النوايا في التعامل معه لحل المشكلة جذريا.

وقال سميح محسن من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إنه منذ اندلاع الصراع المسلح بين حركتي فتح وحماس كانت وجهة نظر المركز أن هذا الصراع لن ينتهي إلا بالحوار، "لأنه لا منتصر فيه والأضرار تقع على جميع الأطراف".

وأوضح محسن في حديثه للجزيرة نت أن الدعوة للحوار ربما جاءت متأخرة بعض الشيء ولكنها في النهاية جاءت، مطالبا بالاستفادة في هذا الحوار من  التجربة اللبنانية.

وشدد على أن فلسطين هي المنتصرة من نهاية الصراع الفلسطيني ومن تحقيق المصالحة وتوحيد شطري الوطن من جديد, منبها إلى أن هدف الحوار لابد أن يرتكز على شيء معين وهو إزالة أسباب النزاع ونتائجه.

"
إذا كانت هناك نوايا صادقة للحوار بين حماس وفتح فيجب أن يعترف كل طرف بحق الآخر في الوجود ولا ينفيه، وأن يعترف كل طرف بحق الآخر في الاختلاف معه، وأن يبتعد عن منطق المحاصصة إذا ما تم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية
"
سميح محسن
وأشار إلى أنه إذا كانت هناك نوايا صادقة للحوار فيجب أن يعترف كل طرف بحق الآخر في الوجود ولا ينفيه، وأن يعترف كل طرف بحق الآخر في الاختلاف معه وأن يبتعد عن منطق المحاصصة إذا ما تم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية، وأن يتم الاتفاق على برنامج وطني واضح يحظى بإجماع وطني.

ولم يشكك محسن في نوايا الطرفين حيال الحوار، لكنه نبه إلى أن سنة من الصراع الدامي ونتائجه الصعبة لابد أن تكون "أوصلتنا إلى المنطقة التي كان يجب علينا أن نصل إليها قبل عدة أشهر، وهي أن قوتنا في وحدتنا وأن نفترض دوما حسن النوايا في حل الأزمة الفلسطينية الداخلية الراهنة".

من جهته رأى أحمد الطوباسي من "مؤسسة التضامن الدولية لحقوق الإنسان" أن الناظر إلى فلسفة المناهج المتصارعة على الساحة الفلسطينية لا يستشف أبدا أن بالإمكان الالتقاء على إستراتيجية وطنية جامعة في إطار من الوحدة الوطنية، وأن العلاقة جدلية بين شعب واقع تحت الاحتلال وبين الاحتلال.

وقال الطوباسي للجزيرة نت إن الحوار إن تم فسيتميز بأزمة واصطدام بين طرفين أحدهما يدعو للمقاومة والثاني للتفاوض "الذي لم يوصلنا إلى شيء".
 
وتساءل "هل سيكون في أجندة المفاوض شرعية لشرعية المقاومة؟ وهل تقبل حماس بالشروط المسبقة المفروضة في سياق القانون الدولي والعلاقات الدولية مثل الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات السابقة؟".

ونبه إلى أنه لو تعلق الأمر باتفاق وطني حقيقي لكانت وثيقة الوفاق الوطني في منتصف يونيو/ حزيران 2006 كافية, قائلا "لذلك المشكلة ليست في إجراء حوار وإنما في أجندة سياسية واقتصادية وأمنية شديدة الاختلاف".

"
الدعوة للحوار والترحيب بها أمر جيد بحد ذاته ولكنه لا يكفي، وأكثر ما يمكن أن يقود إليه أن يكون بداية مسار طويل جداً ومفتوح على عدة احتمالات، بما فيها احتمالات النجاح والفشل
"
هاني المصري
أما المحلل السياسي صالح النعامي فقد أكد أن دعوة عباس إلى الحوار الوطني الشامل لتطبيق المبادرة اليمنية جاءت لتحقيق أحد هدفين متناقضين: "الأول هو أن تكون الدعوة صادقة خاصة في ظل وصول المفاوضات بينه وبين إسرائيل إلى طريق مسدود، والثاني أنها جاءت استباقاً لمخطط إسرائيلي عسكري تجاه غزة".

كما رأى الخبير السياسي ومدير مركز "بدائل" للدراسات والإعلام هاني المصري أن الدعوة للحوار والترحيب بها أمر جيد بحد ذاته ولكنه لا يكفي، وأكثر ما يمكن أن يقود إليه أن يكون بداية مسار طويل جداً ومفتوح على عدة احتمالات، بما فيها احتمالات النجاح والفشل.

وقال في بيان له تلقت الجزيرة نت نسخة منه "إذا لم تكن مبادرة الرئيس والردود الإيجابية عليها تعكس اعترافاً بالمأزق المزدوج الذي تمر به السلطة وحركة حماس وكل الفلسطينيين، واستعدادا للبحث عن مسار جديد، فإنها لن تكون أكثر من محاولة لتقطيع الوقت لما بعد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية القادمة، ولتجنب دفع ثمن فشل الرهانات الخاطئة والخاسرة من كلا الفريقين".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة