تخوف يوناني من تداعيات خروج بريطانيا من أوروبا   
السبت 21/9/1437 هـ - الموافق 25/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)

شادي الأيوبي-أثينا

يرى متابعون في اليونان أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سينعكس سلبا على الاقتصاد اليوناني وقدرة البلاد على الوفاء بتعهداتها للدائنين، كما سيحدث تغييرات في العلاقات اليونانية البريطانية ويعيد النقاش بشأن مكانة أثينا داخل الفضاء الأوروبي.

ويتوقع أن يتراجع حجم الصادرات اليونانية إلى بريطانيا المقدرة بـ2.5 مليار يورو (2.7 مليار دولار)، أي 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، كما أن هبوط الجنيه الإسترليني مقابل اليورو سيضعف القدرة الشرائية للبريطانيين، وسيجعل المنتجات اليونانية غالية الثمن بالنسبة إلى البريطانيين.

كما ستزيد مساهمة اليونان في ميزانية الاتحاد الأوروبي بحكم أن الدول الأعضاء ستكون ملزمة بتغطية المساهمة البريطانية ومقدارها سبعة مليارات يورو (7.7 مليارات دولار)، وهو ما يعني زيادة في مساهمة اليونان قدرها 150 مليون يورو (166 مليون دولار).

حاجز نفسي
ولعل أهم النتائج غير الاقتصادية لخروج بريطانيا من المنظومة الأوروبية هو كسر الحاجز النفسي الذي كان ماثلا أمام اليونانيين وشعوب أخرى والمتمثل في خروج الدول من الاتحاد وعواقب ذلك.

ويتذكر آلاف اليونانيين اليوم الضغوط الكبيرة التي مارستها عليهم وسائل إعلام محلية محسوبة على المؤسسات الأوروبية إبان الاستفتاء الذي أجرته أثينا أوائل يوليو/تموز 2015 لكي يقبل اليونانيون بخطط التقشف تحت طائلة خروج بلادهم من الاتحاد.

وبدا واضحا شماتة آلاف اليونانيين بخيارات المؤسسات الأوروبية، خاصة أن حكومتهم تجاوزت نتائج تصويتهم برفض سياسات التقشف لتتصالح مع الدائنين وتنصاع لشروطهم، بدلا من الضغط عليهم لتخفيف مطالبهم.

درويش: ضعف القدرة الشرائية للبريطانيين سيضر بسياحتهم باليونان (الجزيرة)

وسخرت إحدى المغردات على شبكات التواصل الاجتماعي قائلة "وفقا للنموذج اليوناني، سيبقي ديفد كاميرون بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي، ويدخلها في منظومة اليورو، ويجري انتخابات يفوز فيها من جديد"، في إشارة إلى المسار الذي انتهجته حكومة رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس بعد استفتاء العام الماضي.

عواقب اقتصادية
ولم يستبعد أستاذ الاقتصاد والتنمية في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش إخضاع الودائع في البنوك البريطانية للرقابة، وانسحاب صناديق سيادية أجنبية من البلاد واتجاهها نحو دول أوروبية أخرى.

وأضاف درويش في تصريحات للجزيرة نت أن ضعف القدرة الشرائية للبريطانيين سيقلص من قدرتهم على الإنفاق السياحي باليونان، كما أن خروج بريطانيا من فضاء شينغن سينتج عنه فرض ضرائب وقيود على انتقال الأفراد والبضائع والأموال منها إلى دول الاتحاد والعكس صحيح.

وأضاف الأستاذ الجامعي أن خروج بريطانيا سيحرم آلاف الطلاب اليونانيين من تخفيضات مهمة ومن قروض كانوا يستفيدون منها في الجامعات البريطانية بصفتهم مواطنين أوروبيين.

وقال المتحدث نفسه إن آلاف رجال الأعمال من اليونان وجنوب أوروبا كانوا هربوا أموالهم في الفترة الماضية وأودعوها في البنوك البريطانية بالعملة المحلية، أو اشتروا بها عقارات في ذلك البلد، وهؤلاء سيتضررون بفعل انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني.

ويضيف درويش أن اليونان ستتعامل مع الاستثمارات البريطانية لديها وفقا لقوانين وقواعد جديدة مختلفة، إذ ستفرض عليها ضرائب أعلى، إضافة إلى قيود أخرى مثل التأشيرة ونحوها.

وذكر الأستاذ الجامعي أن انسحاب البريطانيين من مهام حراسة السواحل اليونانية في مواجهة المهاجرين واللاجئين سيزيد الأعباء على اقتصاد اليونان، مضيفا أن العلاقات اليونانية البريطانية ستتوقف من اليوم فصاعدا على مدى حدة المفاوضات بشأن العلاقات الجديدة بين الاتحاد ولندن.

كوتسوميتيس: خروج بريطانيا سيعيد النقاش بشأن مسيرة اليونان الأوروبية (الجزيرة)

وقال إنه إذا وصل زعيم حزب الاستقلال البريطاني نايجل فراج إلى السلطة فلن يكون مهتما بتقديم تسهيلات لليونان بشأن ديونها المستحقة لبريطانيا، بعد تحول المفاوضات حول هذا الشأن إلى محادثات ثنائية بين لندن وأثينا.

إعادة نظر
ويرى المحلل السياسي اليوناني يانيس كوتسوميتيس أن خروج بريطانيا سيفتح المجال لإعادة فتح النقاش في بلاده حول مسيرة البلد الأوروبية في السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن الحدث يشكل فرصة لأثينا كي تبلور موقفا وطنيا لموقعها ضمن أوروبا وللشكل الذي تريد للوحدة الأوروبية في الفترة المقبلة.

لم يستبعد كوتسوميتيس أن تضطر ألمانيا لتخفيف ديون اليونان إذا عالجت أثينا الأمر بطريقة مناسبة، وهو ما سيكون أمرا جيدا للبلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة