ساركوزي يجني ثمار اتفاقه مع القذافي   
الخميس 11/7/1428 هـ - الموافق 26/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

أولت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الخميس اهتماما خاصا بزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لليبيا, مبرزة الاتفاقات التي وقعت خلالها, ومعتبرة أنها بداية لصفحة جديدة, كما قالت إن فرنسا تحاول من خلال هذه الخطوة تدارك ما فاتها من تعامل مع ليبيا, كما ربطتها بمحاولة فرنسا استعادة إشعاعها المتوسطي.

"
ساركوزي فضل طرق الحديد وهو ساخن عندما زار ليبيا غداة إطلاق الممرضات والطبيب البلغاريين لتوقيع اتفاق إطار شامل
"
لوفيغارو
جني ثمار الاتفاق
قالت صحيفة لوفيغارو إن الوفد الفرنسي وقع أمس مذكرة اتفاق مع ليبيا تقضي بتسليمها مولدا نوويا للأغراض المدنية.

وأشارت إلى أن ساركوزي فضل طرق الحديد وهو ساخن عندما زار ليبيا غداة إطلاق الممرضات والطبيب البلغاريين، وذلك لتوقيع اتفاق إطار شامل يشمل مجالات تعاون عدة بين البلدين.

وأضافت أنه قد تم في هذه الزيارة توقيع شراكة في مجال الدفاع والصناعات العسكرية من بين أمور أخرى, إلا أن أكثر المسائل التي اتفق عليها البلدان هي توقيع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على مذكرة تسلم من خلالها فرنسا لليبيا مولدا كهربائيا نوويا للاستخدام في مصنع لتحلية مياه البحر.

وقالت صحيفة لوموند إن تطبيع البلدين لعلاقتهما يحمل في طياته فرصا واعدة للمؤسسات الفرنسية العاملة في ميدان النفط والغاز والنووي والمصارف، وذلك في بلد كليبيا غني بموارد الطاقة ومنفتح أمام الاستثمارات لإدراك ما فاته بسبب الحصار الذي عانى منه في عقد من الزمن.

ساركوزي يزور صديقه
تحت هذا العنوان قالت صحيفة ليبراسيون إن الرئيس الفرنسي استقبل أمس من طرف العقيد معمر القذافي "شريكه الإستراتيجي" الجديد.

وذكرت الصحيفة بتاريخ العلاقات الفرنسية الليبية الذي اتسم بالتذبذب والتوتر, خاصة في ثمانينيات القرن الماضي منذ الصراع الليبي التشادي وعلى خلفية حادث تفجير طائرة UTA فوق النيجر.

لكن الصحيفة نقلت عن أحد مستشاري ساركوزي قوله إن فرنسا تريد "فتح صفحة جديدة" في علاقتها مع ليبيا.

وأضافت ليبراسيون أن هذه العبارة المطاطة تعكس روح هذه الزيارة القصيرة إلى ليبيا, المتمثلة في أن ذلك البلد المارق الذي كان يجسد في الماضي دولة الإرهاب هو الآن قطب يمكن التوجه إليه.

غير أن الصحيفة نبهت إلى أنه من غير الأخلاقي أن تستغل قضية الممرضات والطبيب البلغاريين لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية.

ونقلت في هذا الإطار عن المحلل السياسي فرانسوا هيزبورغ قوله إن تمكن ساركوزي من تحرير الممرضات والطبيب على مرأى ومسمع من الألمان والبريطانيين الذين قاموا بجهود مضنية لحل هذه القضية, "أعاد فرنسا إلى قلب الحلبة الليبية".

"
التاريخ سجل منذ 2000 عام أخوة المصير والحضارة بين الشعوب التي تتشاطر شاطئي حوض البحر الأبيض المتوسط
"
لي درنيير نوفيل دالزاس
رياح متوسطي
وتحت عنوان "رياح متوسطي" كتب أوليفيي بيكار تعليقا في صحيفة لي درنيير نوفيل دالزاس قال فيه إن الاتحاد المتوسطي العزيز على ساركوزي فكرة رائعة رغم أنها قديمة.

وذكر أنه منذ سبعينيات القرن الماضي كان عدد كبير من الدبلوماسيين والمثقفين الفرنسيين يحلمون بإقامة اتحاد يربط فرنسا بمحيطها الجغرافي.

وأضاف بيكار أن استعادة فرنسا لمجدها وإشعاعها المتوسطي طموح شرعي وملح, مشيرا إلى أن التاريخ سجل منذ 2000 عام أخوة المصير والحضارة بين الشعوب التي تتشاطر شاطئي البحر الأبيض المتوسط.

وامتدح بيكار مشروع ساركوزي المتوسطي قائلا إنه رؤية جيوسياسية متفائلة, ومؤكدا أنها لا تتناقض مع الاتحاد الأوروبي بل تكمله.

وعبر المعلق عن اعتقاده بأن تطبيق مثل هذه الرؤية يتطلب بعض الشهامة والكرم, والأهم من ذلك كليه يحتاج لانفتاح حقيقي لبناء الثقة المتبادلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة