قراءة في المستجدات الأفغانية   
الأربعاء 29/6/1432 هـ - الموافق 1/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)
افغاني يعرض جثة طفل قتل في غارة لقوات إيساف على مديرية نوزات (رويترز)

لفت معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الإستخباراتية إلى بروز عنصرين جديدين في الساحة الأفغانية أولهما تصاعد مشاعر العداء في صفوف القبائل غير الموالية لحركة طالبان، وثانيهما استعدادات باكستانية لهجوم على منطقة القبائل المتاخمة للحدود الأفغانية.
 
ويستهل التقرير الذي نشر الثلاثاء تعليقه على التطورات الميدانية بالتركيز على تصاعد العمليات العسكرية ضد القوات الأجنبية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في إطار القوات الدولية للمساعدة على تثبيت الأمن والاستقرار (إيساف) منها الهجوم الأخير على وحدة إيطالية في هرات وهي واحدة من سبع مدن تم نقل المسؤولية الأمنية فيها للحكومة الأفغانية.
 
أما الحدث الثاني فوقع في ولاية تخار في الثامن والعشرين من مايو/أيار الماضي عندما نجح انتحاري في دخول مقر الحاكم العام للولاية في مدينة طالوقان، مما أسفر عن مقتل ضابطين كبيرين في الشرطة الأفغانية وجنديين ألمانيين.
 
من الهجوم على وحدة إيطالية في هرات (الفرنسية)
ويلخص ستراتفور دلالات هذين الحادثين بثلاثة عناصر أساسية أولها التطور النوعي في العمليات من حيث انتقائها، وثانيها سهولة تنفيذها بعدد قليل من المهاجمين، مما يدل على وجود اختراقات أمنية خطيرة في المواقع المستهدفة، وثالثها قدرة الحركة على تتفيذ عدة عمليات متزامنة في آن واحد.
 
العداء لإيساف
بيد أن المستجد الأبرز في سياق الوضع الأفغاني خلال الشهر المنصرم -كما يقول معهد ستراتفور- فيتمثل بتصاعد مشاعر العداء في صفوف القبائل غير الموالية لحركة طالبان مما يعكس فشل هذه القوات في تحقيق الإستراتيجية الأميركية القائمة على مبدأ كسب تأييد الشارع الأفغاني.
 
ويلفت التقرير إلى أن هذا العداء بات واضحا في أعقاب مقتل 12 طفلا وامرأتين في غارة جوية لقوات إيساف في الثامن والعشرين من الشهر الماضي في مديرية نوزات التابعة لولاية هلمند جنوبي غربي أفغانستان وهو ما دفع الأميركيين لإعلان اعتذار رسمي يوم الاثنين الماضي.
 
بيد أن الحادث ومشاعر الاستياء المضادة للغارات كانت كفيلة بإحراج الرئيس الأفغاني حامد كرازاي مما دفعه لاستصدار بيان رسمي حاد اللهجة هدد فيه بأن الشعب الأفغاني قد يضطر لاستخدام القوة لإخراج القوات الأجنبية من بلاده في حال عدم توقف الغارات الجوية.
 
ورغم اتفاقها مع القول إن بيان كرازاي لا يعدو كونه محاولة للاستهلاك الداخلي، نبهت الورقة التحليلية لمعهد ستراتفور إلى أن لهجة البيان عكست محاولة الحكومة لاسترضاء الشارع لقناعتها بأن الاستياء الشعبي من الغارات الأجنبية بلغ مرحلة لا يستهان بها وعلى نحو لا يهدد الحكومة الأفغانية وحسب بل يشمل في تداعياته المحتملة القوات الأجنبية نفسها لأن حالة الاستياء تصدر عن جهات غير موالية لحركة طالبان.
 
من الهجوم على مقر الحاكم العام في طالوقان (الفرنسية)
وبالتالي، يقول المعهد، إن القوات الأجنبية -إذا ما استمرت في أيقاع الخسائر في صفوف المدنيين- ستجد نفسها بأنها لم تنجح سوى في زيادة أعدائها في شتى المناطق الأفغانية وهذا عنصر خطير بالنسبة لأي قوات تعمل خارج أراضيها.
 
الحزام القبلي
وفي سياق آخر متصل بشكل غير مباشر بالوضع الميداني الأفغاني، كشف معهد ستراتفور أن القوات الباكستانية تستعد للقيام بهجوم واسع على منطقة شمال وزيرستان المتاخمة للحدود الأفغانية والتابعة للإدارة الفدرالية وهي آخر المناطق التي لم يسبق للجيش الباكستاني أن قام فيها بعمليات عسكرية ضد الجماعات المسلحة.
 
ويضيف المعهد أن الهجوم المتوقع سيركز على استهداف شبكة حقاني بالدرجة الأولى وحركة طالبان باكستان ولا سيما بعد التقارير الأمنية الباكستانية التي أكدت تعاظم دور شبكة حقاني ميدانيا بشكل لافت.
 
ويوضح التقرير أن الاستعدادات الباكستانية تعكس إصرار الحكومة على حل هذه المشكلة التي كانت واشنطن دائمة الشكوى منها لجهة تاثيرها على وضع قواتها والقوات الأجنبية بشكل عام في أفغانستان.
 
لكن لا يزال مبكرا معرفة حجم وطبيعة الاستعدادات الباكستانية للزج بقوات عسكرية في المنطقة المعروفة بمسالكها الجبلية الصعبة مع الإشارة إلى أن هذه العملية وأيا كانت الكيفية التي ستتم بها تشكل عبئا كبيرا على الجيش الباكستاني لعدة اعتبارات تتعلق بالطبيعة التكتيكية المحضة لهذه العملية.
 
ويشير التقرير إلى أن العملية بحد ذاتها تضم عددا من المحاذير أولها خلق مشكلة جديدة من النازحين شبيهة بما جرى في وادي سوات، الأمر الذي قد يشكل غطاء مناسبا للعناصر المسلحة للهروب من المنطقة والتجمع في مناطق أخرى، فضلا عن زيادة حدة المشاعر العدائية لحكومة آصف علي زرداري واتهامها بالتواطؤ مع الولايات المتحدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة